حكومة حبيبي رفضت طلب ويرانتو ليلا ونفذته صباحا، ديلي تحولت إلى مدينة رعب تحت الاحكام العرفية

تحدت اندونيسيا المجتمع الدولي وفرضت الاحكام العرفية في تيمور الشرقية غداة انهيار الادارة المدنية واشتعال سعار الميليشيات الرافضة للاستقلال, وتحويلها العاصمة ديلي إلى مدينة رعب, تحت حماية القوات الاندونيسية, التي نشرت سفنا تابعة لسلاح البحرية وطائرات نقل عسكرية للمساعدة على اجلاء اللاجئين , الذين يتم تهجيرهم بالقوة, في وقت اطلق سراح زعيم المقاومة زانانا جوسما والذي رفض عرضا لتسليمه إلى البعثة الدولية في ديلي أو السفر إلى سيدني أو واشنطن. ففي بيان مقتضب اعلن وزير الدفاع والامن الاندونيسي الجنرال ويرانتو صباح امس ان الرئيس بحر الدين يوسف حبيبي قرر اعلان الاحكام العرفية وفرض حالة الطوارىء في تيمور الشرقية. وقال انه كانت هناك حاجة شديدة الى هذا القرار من أجل استعادة الامن والنظام وتجريد الجماعات المتصارعة فى تيمور الشرقية من السلاح. وأكد ناطق عسكرى فى جاكرتا أن السيطرة على الوضع فى تيمور الشرقية أصبحت الان فى يد العسكريين. واكد الناطق باسم الجيش الاندونيسي الجنرال سودراجات بدء سريان الطوارىء العسكرية اعتبارا من منتصف الليلة قبل الماضية بتوقيت جاكرتا (التاسعة صباحا بتوقيت الامارات) . وفي وقت سابق وصف المتحدث العسكري الوضع في تيمور الشرقية بانه مثل (حرب قبلية) , وقال ان الميليشيات الموالية لجاكرتا غير راضية عن نتائج الاستفتاء الذي اجري تحت اشراف الامم المتحدة والتي اظهرت موافقة غالبية ساحقة من الناخبين على انفصال المنطقة عن الحكم الاندونيسي المستمر منذ 23 عاما. واضاف انه في ظل الاحكام العرفية فان الجيش له الحق في اعتقال كل من يشتبه في اخلاله بالامن. وعكس اعلان الطوارىء غموضا في موقف جاكرتا حيث ذكرت صحيفة (ذي جاكرتا بوست) ان الدعوة لتطبيق حالة الطوارئ في تيمور الشرقية رفضت. ونقلت الصحيفة عن وزير الاعلام الجنرال يونس يوسفيه قوله ان (مجلس الوزراء رفض طلب وزير الدفاع والقائد الاعلى الجنرال ويرانتو الخاص بفرض حالة الطوارئ في تيمور الشرقية) . وقد أكد الجنرال ويرانتو على أهمية اعلان حالة الطوارىء فى تيمور الشرقية من اجل استعادة الامن قبل الدخول فى المرحلة الثالثة التى سيقرر مجلس شورى الشعب فيها موقفه من التصديق على انفصال تيمور الشرقية عن اندونيسيا. وكشف ويرانتو فى تصريحات له الليلة قبل الماضية, عن خطته لارسال ست كتائب (ألوية) كتعزيزات جديدة الى الاقليم الى جانب الكتائب الثلاث الموجودة هناك بالفعل ويتراوح عدد أفراد الكتيبة بين 700 و1000 جندي. وكان قائد الشرطة الاندونيسية الجنرال روسمانهادى, الذى شارك فى الاجتماع المطول لمجلس الوزراء, قد اعترف علانية بأن الموقف فى تيمور الشرقية قد خرج عن نطاق السيطرة واقر كذلك بصعوبة استعادة الامن والنظام, وقال ان الشرطة فى حاجة الى دعم وحضور القوات المسلحة. وعلى صعيد تعزيز القوات الاندونيسية في تيمور الشرقية, قال المتحدث باسم قيادة الاسطول الشرقي الكولونيل ديتيا سودارسونو ان (ثماني سفن تابعة للبحرية نشرت للمساعدة على اجلاء اللاجئين) . واوضح الضابط نفسه الذي تم الاتصال به في مكتبه في سورابايا (شرق جاوا) حيث يتمركز الاسطول ان هذه السفن ستنقل التيموريين الى كوبانغ (تيمور الغربية الاندونيسية) وسورابايا. وذكرت مصادر متطابقة من بينها مصادر قريبة من الامم المتحدة ان السلطات الاندونيسية تعتزم نقل ما بين 200 و300 الف شخص بالقوة. وقد يكون هدف ما يعتبره عدد كبير من المحللين السياسيين عملية تطهير عرقي وسياسي واسع النطاق, جعل نتائج الاستفتاء الذي نظمته الامم المتحدة واختارت فيه غالبية سكان المقاطعة الاستقلال, لاغية فعليا. وتفيد كل الشهادات المتوافرة ـ من الامم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الاحمر والكنيسة الكاثوليكية والصحافيين والمقاومة في تيمور الشرقية ـ ان العسكريين الاندونيسيين والميليشيا التابعة لهم يقومون منذ 48 ساعة بافراغ ديلي من سكانها وفرزهم ثم نقلهم في شاحنات تحت تهديدالسلاح. وقال المحللون ان النطاق الواسع للعملية وطابعها التنظيمي يشيران الى انها مخططة ومقررة منذ فترة طويلة. ويؤكد هؤلاء المحللون, ومن بينهم دبلوماسيون غربيون, ان الوسائل اللوجستية والمالية الكبيرة المستخدمة لا يمكن تعبئتها من دون موافقة السلطات العليا في الدولة, العسكرية منها والمدنية. وفي سياق رصد عمليات التهجير القسري للتيموريين قال مندوب اللجنة الدولية للصليب الاحمر في تيمور الشرقية جان لوك ميتزكر والموجود حاليا في سدني: عندما غادرنا ديلي كان قد تم تجميع ما بين خمسين وستين الف شخص سيطردون بالقوة من تيمور الشرقية الى الشطر الاندونيسي من تيمور) في مراكز الشرطة. واضاف ان (الميليشيا والشرطة والجيش اشتركوا في اقتياد هؤلاء الاشخاص الى مراكز الشرطة وسيتم نقلهم في قوافل الى اتانبورا) في تيمور الغربية التي تخضع للسيادة الاندونيسية. وقال ميتزكر انه يشعر (بقلق بالغ) للموظفين المحليين العاملين في اللجنة وبقوا في تيمور الشرقية, مضيفا "لم نتلق اي معلومات عنهم, يمكن ان يصبحوا اهدافا سهلة لانهم كانوا يعملون معنا ويساعدون السكان في العثور على ملجأ) . يذكر ان اعضاء بعثة اللجنة الدولية للصليب الاحمر اجبروا على مغادرة ديلي بعد هجوم شنته الميليشيا الموالية للسلطات الاندونيسية والشرطة والجيش على مقر اللجنة في عاصمة تيمور الشرقية والاسقفية المجاورة له. وقال ميتزكر (عندما بدأت الميليشيا تهاجم مقر اللجنة رأينا الشرطة تقف وراءها لحمايتها بينما كان الجيش يهتم في عمليات نقل افراد الميليشيا) , واكد ان (الشرطة والجيش شاركا في العملية) . وكان حوالي الفي تيموري موجودين في مقر اللجنة بينما كانت الاسقفية تضم حوالي ثلاثة آلاف آخرين يحاولون الفرار. وقد اطلق المهاجمون النار في الهواء مما ادى الى اثارة موجة من الذعر وتحطم الزجاج ببعض الطلقات النارية. واضاف (اعتقد الان ان هذا الهجوم يهدف الى الترهيب وليس الى القتل. لم نر قتلى اثناء الهجوم لكن الذعر الذي نجم عنه لا يمكن ان يوصف) . وقامت الميليشيا بعد ذلك بتجميع اللاجئين في حديقة قريبة بينما نقل مندوبو اللجنة الدولية الى الشاطىء حيث اقلتهم شاحنات عسكرية الى مقر الادارة الاقليمية للشرطة قرب المطار, وقد انتظروا ما بين اربع وخمس ساعات قبل ان تقلهم طائرات عسكرية استرالية الى داروين. وانتقلت موجة العنف إلى ثاني مدن تيمور, وذكرت صحافية هولندية في ديلي ان مقر بعثة الامم المتحدة في تيمور الشرقية تعرض لهجوم صباح امس في باوكاو التي تبعد 115 كيلومترا الى الشرق من ديلي, مما اضطر الامم المتحدة الى اجلاء موظفيها. واضافت تجيتسكي لينغسما التي لجأت الى مقر بعثة المنظمة الدولية في ديلي ان طائرتين تنتظران في مطار باوكاو لنقل الموظفين الاجانب الى استراليا. يذكر ان باوكاو, ثاني مدن تيمورالشرقية, بقيت هادئة نسبيا حتى صباح امس, وكان اسقف ديلي كارلوس فيليبي بيلو نقل اليها بالطائرة امس الاثنين بعد ان تعرض مقر اقامته في ديلي لهجوم. وفي محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات اطلقت السلطات الاندونيسية امس سراح زانانا جوسماو زعيم المقاومة في تيمور الشرقية. ووقعت في مقر وزارة العدل في جاكرتا وثائق تضفي الصفة الرسمية على اطلاق سراح جوسماو بعد ان قضى اكثر من ست سنوات في السجون الاندونيسية. وقال وزير العدل الاندونيسي مولادي بعد ان سلم جوسماو لضباط الارتباط في الامم المتحدة خلال احتفال قصير (كما سبق وتعهدت اسلم (اليوم) زانانا جوسماو لبعثة الامم المتحدة في تيمور الشرقية) . واضاف ان (العفو الذي صدر عن جوسماو يلغي كل التهم الموجهة اليه) . ووعد جوسماو عند الافراج عنه بحضور مبعوث الامم المتحدة الى اندونيسيا تامرات صموئيل وممثلة البرتغال انا جوميس, بان يفعل ما بوسعه "لاعادة السلام الى تيمور الشرقية) . وكان المعارض لنظام جاكرتا قد شكر اولا القادة الاندونيسيين وخصوصا الرئيس حبيبي ووزير العدل (الذين ساعدوه في اوقاته الصعبة) , كما عبر عن شكره للاسرة الدولية. وقال معاونون لجوسماو انه تلقى دعوة للذهاب الى الولايات المتحدة لكنه لم يقرر بعد اين سيذهب, وتلقى جوسماو ايضا دعوة للذهاب الى استراليا. وفي وقت سابق قال محامي جوسماو انه لن يغادر جاكرتا هذا الاسبوع وانه لن يذهب الى ديلى عاصمة تيمور الشرقية وسط العنف الحالي, وقتل مئات من الاشخاص في موجة العنف التي تشهدها المنطقة منذ الاستفتاء على الاستقلال الذي اجري الاسبوع الماضي. الجنرال ويرانتو يعلن الاحكام العرفية وبجواره وزيرا الامن والخارجية ـ أ. ب تيموريون يفرون بمتعلقاتهم على شاحنات وتظهر في الصورة اثار الحرائق في العاصمة ديلي سفينة بحرية عسكرية اندونيسية مكتظة بالمهجرين من تيمور ـ رويترز التهجير في حماية الجيش الاندونيسي ـ أ. ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات