تعبر لافتة مرفوعة على أحد المباني بميدان طرابلس الرئيسي وتظهر فيها صورة الرئيس معمر القذافي بجوار خريطة لافريقيا عن أحدث أحلام الزعيم الليبي. شعار اللافتة.. افريقيا قارة المستقبل.سيقدم القذافي الذي بدأ يخرج من نطاق عزلة دولية رؤياه لتحقيق هذا الحلم الى زعماء القارة في قمة خاصة ستعقد غدا الأربعاء وتستمر يومين في سرت مسقط رأسه . ولكن دلائل تشير الى أن تصوره لقيام ولايات متحدة افريقية والذي ستناقشه القمة لا يختلف كثيرا عن فكرة دعا اليها في الستينات زعيم استقلال غانا الراحل كوامي نكروما. وبعد شعور بالاحباط من محاولات استمرت عشرات السنين لجمع شمل العالم العربي في أمة متحدة وما وصفه البعض بالاستياء من انعدام التضامن العربي مع ليبيا أثناء أزمة لوكيربي يمم القذافي وجهه صوب افريقيا. قال مسؤول ليبي لرويترز (أعتقد ان هذا يرجع بدرجة كبيرة الى تأييد افريقيا في وقت العقوبات) . تصدر المؤيدين رئيس جنوب افريقيا نيلسون مانديلا الذي زار ليبيا في 1997 رغم معارضة الولايات المتحدة وأشاد بمساندة القذافي للنضال ضد حكم الأقلية البيضاء في جنوب افريقيا. وحذا زعماء أفارقة حذو مانديلا في قمة بوركينا فاسو حيث قرروا ان يتجاهلوا عند القيام بمهام رسمية الحظر الجوي الامريكي على ليبيا منذ 1988 بعد تفجير طائرة ركاب امريكية فوق اسكتلندا. ومنذئذ حول القذافي انتباهه من الشرق الأوسط الى افريقيا جنوب الصحراء الكبرى. ورغم معارضته المريرة لاسرائيل ورفضه لعملية السلام التي ترعاها واشنطن فان القذافي قام بنشاط ملحوظ هذا العام بالتوسط لاحلال السلام في جمهورية الكونجو الديمقراطية وانهاء الحرب بين اثيوبيا واريتريا. ويتردد بانتظام على ليبيا لمشاورات مع القذافي كل من لوران كابيلا رئيس الكونجو وبليز كومباوري رئيس بوركينا فاسو. وبتقديم منح سخية من ثروة ليبيا النفطية مقابل التأييد السياسي تمكن القذافي أيضا من حشد مساندة دول افريقية فقيرة أو محرومة من موانىء بحرية مثل بوركينا فاسو وتشاد والنيجر ومالي. وقال مسؤولون ان القذافي يعتزم افتتاح قمة سرت بعرض عسكري ضخم احتفالا بالعيد الثلاثين لثورة الفاتح من سبتمبر التي أطاحت بالملك ادريس. يشترك في العرض جنود من بوركينا فاسو وتشاد ودول افريقية أخرى حليفة تم نقلها مع صحفيين في طائرات عسكرية ليبية. قال المسؤول الليبي (نحن عرب ولكننا افارقة أيضا) . وتتزامن قصة حب القذافي لافريقيا مع عدة مبادارت تجاه الغرب, قام بتسليم ليبيين لمحاكمتهما بتهمة التورط في تفجير طائرة الركاب الأمريكية فوق لوكيربي التي قتل فيها 270 شخصا وعرض دفع تعويضات لعائلات 171 شخصا قتلوا أثناء رحلة لطائرة ركاب فرنسية فوق النيجر. ولا تزال الولايات المتحدة التي اتهمت القذافي برعاية الارهاب الدولي تتوخى الحذر تجاه مغزى هذا كله. ويقول دبلوماسيون أفارقة أن رؤساءهم لبوا دعوة القذافي لقمة سرت الخاصة احتراما لزعيم أفريقي مخضرم ساند حركات التحرر الافريقية في تخليص بلادها من ربقة الاستعمار, كما أنهم لا يتوقعون ان تصدر القمة قرارات محددة. ـ رويترز