تقرير اخباري:بعد استعداء التجار وتلكؤ صندوق النقد،حكومة نواز شريف في مهب الريح

يواجه رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف تحديا خطيرا يتمثل في توحيد احزاب المعارضة بمختلف توجهاتها بهدف واحد هو الاطاحة به وذلك بعد عامين ونصف العام امضاها في السلطة خلال فترة الحكم الحالية.ويزيد من صعوبة التحدي وقوف طبقة رجال الاعمال والتجار في وجه نواز شريف بعد ان كان يعتبر هذه الطبقة السند الحقيقي له , وساعدت العديد من العوامل على ظهور هذا الموقف المناوىء لشريف منها احتياج الحكومة لتمويل فوري من اجل ادارة شؤون البلاد والوفاء بالتعهدات التي قطعها شريف على نفسه خلال الحملة الانتخابية التي أتت به. وقد فشلت سياسات الحكومة على مدار العامين الماضيين في تحقيق أي نتائج اقتصادية ايجابية ولايزال الاقتصاد على شفا الانهيار الكامل وساعد على ذلك الازمات المتلاحقة التي تواجهها باكستان بدءا من العقوبات الاقتصادية التي تم فرضها بسبب اجرائها التجارب النووية في مايو 1998 واستمرار ازمة محطات انتاج الطاقة الخاصة وعدم التوصل الى اتفاق نهائي بين الحكومة وهذه المحطات حول التعرفة التي تدفعها الحكومة لهذه المحطات مقابل انتاجها للطاقة وهو ما ادى الى توقف الاستثمارات بصورة شبه كاملة طوال الفترة الماضية. وفي الوقت نفسه فان نشوب ازمة كارجيل مع الهند في شهري مايو ويونيو الماضيين قد زاد من الصعوبات الاقتصادية بعد ان قرر صندوق النقد الدولي تأجيل دفع الشريحة المقررة من القرض البالغ قيمته 6.1 مليار دولار لاعادة جدولة ديون باكستان. وتصل قيمة هذه الشريحة لـ280 مليون دولار. وكان مقررا ان يتم تسليمها لباكستان في شهر يوليو الماضي. الا ان ازمة كارجيل ادت الى قيام نواز شريف باصدار قراره خلال زيارته لواشنطن في 4 يوليو الماضي بسحب المقاتلين الذين كانوا على مرتفعات كارجيل, وأدى هذا القرار الى تفجر انتقادات حادة له من مختلف الاوساط الباكستانية الكشميرية وتزايدت الدعوات للاطاحة به من منصبه, وزاد من قوة هذه الدعوات القرارات الحكومية الاخيرة بفرض ضريبة المبيعات العامة على العديد من السلع الرئيسية والطاقة وغيرها, وهو ما اثار غضب طبقة رجال الاعمال والتجار. وكانت حكومة نواز شريف قد تعهدت على مدار العامين الماضيين لصندوق النقد الدولي بالعمل على تنفيذ ضريبة المبيعات العامة من اجل تحسين حجم العائدات للحكومة, الا انها كانت تتراجع في كل مرة بسبب موقف التجار ورجال الاعمال الرافضين لهذه الضريبة. وحسب مصادر باكستانية فإن صندوق النقد الدولي قد هدد بالفعل باكستان بوقف جميع المساعدات المالية وفي مقدمتها الشريحة القادمة من القرض الخاص بإعادة جدولة الديون والتي تبلغ 280 مليون دولار اذا لم تتخذ الحكومة الاجراءات الكفيلة بزيادة حجم عائداتها وفي مقدمتها فرض ضريبة المبيعات العامة وأيضا رفع أسعار الطاقة وفرض الضريبة الزراعية وغيرها وبذلك يجد نواز شريف نفسه مجبرا على تنفيذ تعليمات صندوق النقد الدولي لاحتياجه الشديد للتمويل الخارجي لانقاذ البلاد من الانهيار التام. وتسعى أحزاب المعارضة الرئيسية في باكستان الى استغلال الموقف من أجل دعم حملتها المناوئة لنواز شريف لتشديد الخناق عليه واجباره على الاستقالة متناسية في هذا الوقت جميع الخلافات التي توجد فيما بينها. حيث اعتبرت أحزاب المعارضة سياسات نواز شريف التي تسعى الى تدعيم كل سلطات الدولة في يده سواء من حيث الرئاسة والبرلمان والجيش والقضاء فضلا عن سعيه الدائم للتخلص من قياداتها هو الخطر الهائل الذي يحيط بها, مما دعاها الى توحيد موقفها لنجد أن حزب الشعب الباكستاني الليبرالي يقف جنبا الى جنب مع حركة المتحدين القوميين في كراتشي والى جانب حزب عوامي الوطني في بيشاور الى جانب الجماعة الاسلامية وغيرها على الرغم من أن هذه الاحزاب جميعها تعادي بعضها البعض ويتهم كل منها الاخر بالخيانة. وقد حاولت الحكومة الباكستانية بذل أقصى جهدها للحيلولة دون وقوع صدام مع رجال الاعمال والتجار وعدم ترك الفرصة لاحزاب المعارضة لانتهاز الفرصة, الا لأنها فشلت على مايبدو في تحقيق هذا الهدف. وعلى الرغم من أن الاضراب في البنجاب جزئي الا أنه أيضا يمثل أهمية نظرا لانه معقل الحزب الحاكم, ويرى المراقبون أن اضراب اليوم سيكون بمثابة البداية فقط لسلسلة من الاضرابات والاحتجاجات ضد الحكومة التي سيكون عليها اتخاذ اجراءات في محاولة لتدارك الامر, الا أن اتخاذ اجراء سيكون امرا صعبا للغاية خاصة وأن شروط صندوق النقد تتطلب أن تقف الحكومة ضد طبقة التجار ورجال الاعمال. ـ أ.ش.أ

طباعة Email
تعليقات

تعليقات