ترحيب دولي ومجلس الأمن يدعو الجميع للتعاون،تيمور الشرقية تختار الاستقلال واندونيسيا تتقبل5.78بالمائةانحازوا لخيار الدولة بعد24عاما على الغزو

اختارت تيمور الشرقية الاستقلال عن اندونيسيا لتصبح أحدث دولة تضاف الى قائمة دول النظام العالمي, وأعلنت نتائج استفتاء الاثنين التاريخي في ساعة مبكرة من صباح أمس بالتزامن في مقر الأمم المتحدة على لسان كوفي عنان الأمين العام للمنظمة الدولية وفي العاصمة التيمورية على لسان رئيس البعثة الدولية , وصوت سكان تيمور الشرقية بأغلبية ساحقة لصالح الاستقلال بلغت 5.78% بعد 24 عاما من غزو جاكرتا للمستعمرة البرتغالية السابقة. ورحبت جاكرتا بخيار الاستقلال ودعت الاندونيسيين الى قبوله بصدق وصبر, وناشدت الموالين لها التذرع بالهدوء وتجرع مرارة هذا الخيار الديمقراطي, وتوالت دعوات الترحيب الدولية خصوصا من البرتغال التي استبقت النتائج الرسمية باذاعة مؤشرات الاستفتاء لصالح الاستقلال. وسرق عنف ووحشية الميليشيات فرحة التيموريين في هوجة الانتقام الأخيرة, وبدلا من النزول للشوارع لاظهار البهجة لاذوا بالفنادق والكنائس طلبا للحماية. وأوضح الأمين العام ان 5.78% من التيموريين صوتوا لصالح استقلال الاقليم فيما صوت 5.21% لصالح الحكم الذاتي, وبذلك رفض شعب تيمور الشرقية الحكم الذاتي الخاص المقترح وعبر عن رغبته في ان يبدأ عملية انتقال نحو الاستقلال. وناشد الامين العام للامم المتحدة جميع الاطراف ان تشرع في وضع نهاية للعنف الذى تسبب خلال 24 سنة في معاناة لا نظير لها في تيمور الشرقية وطلب اليهم ان يبدأوا بأسرع مايمكن عملية حوار ومصارحة عبر لجنة تيمور الشرقية الاستشارية. كما دعا عنان حكومة اندونيسيا التى جعلت عملية الاقتراع ممكنة عبر مبادرة سياسية حكيمة من رئيس الجمهورية ان تؤمن تتويجها الناجح بتنفيذ مسؤوليتها للمحافظة على القانون والنظام في الاقليم. وأكد لشعب تيمور الشرقية ان المنظمة الدولية لن تتخلى عنهم حتى يتم الاستقلال. وعقد الامين العام للامم المتحدة مؤتمرا صحفيا فور الانتهاء من بيانه وتعليق اجتماع مجلس الامن حرص خلاله على تأكيد ان أى وجود للمنظمة الدولية, بما في ذلك قوات حفظ سلام, في تيمور الشرقية يتطلب الحصول على موافقة حكومة اندونيسيا. وقال ان عملية تيمور الشرقية تمر بعدة مراحل وقد انتهينا من مرحلة الاقتراع واعلان النتيجة, والمرحلة الثانية تبدأ من (اليوم) حتى شهر نوفمبر المقبل عندما يعتمد البرلمان الاندونيسى نتائج الاقتراع. وعلى اثر ذلك تبدأ المرحلة الثالثة والانتقالية, وأوضح انه حصل على تأكيدات من الحكومة الاندونيسية بالعمل في تعاون مع الامم المتحدة. وأعرب أمين عام الامم المتحدة عن أمله أن تتم عملية انتقال سلمى للسلطة في تيمور الشرقية بعد 24 سنة من الصراع, وقال ان الايام المقبلة تتطلب, على اية حال, صبرا وهدوءا من شعب تيمور الشرقية وأكد أهمية أن يمارس قادتها الحكمة والتعقل. وقد تجنب عنان الاجابة بشكل مباشر على جميع الاسئلة التى تتعرض لخطط الطوارىء في حالة ما اذا تطورت الاوضاع الامنية في تيمور الشرقية بحيث يتعذر تنفيذ نتائج الاقتراع وأكد أكثر من مرة ان الاقتراع قد أجري لان الحكومة الاندونيسية قد وافقت عليه. وأكد ثقته في ان اندونيسيا سوف تفى بتعهداتها ولو اقتضى الامر زيادة قوات الامن الاندونيسية في تيمور الشرقية. وقال عنان انه ناقش بالفعل مع السلطات الاندونيسية, كجزء من العملية الانتقالية, امكان وجود للامم المتحدة ولكنه حرص على القول (ولن نرسل اى افراد ولو كانوا مدنيين بدون تصريح من السلطات الاندونيسية) . لكنه أشار الى أن المرحلة الانتقالية الثالثة سوف تتطلب وجود الامم المتحدة في تيمور الشرقية بما في ذلك قوات حفظ السلام. وفي بيان رئاسي أصدره في اجتماع رسمى فجر أمس, رحب مجلس الامن الدولى بنتائج استطلاع الرأي الشعبى الناجح الذى جرى في تيمور الشرقية يوم 30 أغسطس 1999 وبرسالة الامين العام الى رئيس المجلس المؤرخة في 3 سبتمبر 1999 التى تعلن عن نتائج الاقتراع. وأشاد المجلس بشجاعة من اشتركوا في هذه العملية واعتبر استطلاع الرأى الشعبى صورة دقيقة عن آراء شعب تيمور الشرقية. وأشاد مجلس الامن بالعمل الهائل الذى أنجزه الممثل الشخصى للامين العام وبموظفي بعثة الامم المتحدة في تنظيم استطلاع الرأى الشعبى في تيمور الشرقية في ظروف غاية في الصعوبة. ودعا مجلس الامن جميع الاطراف داخل تيمور الشرقية وخارجها الى احترام نتيجة استفتاء الرأي الشعبى, وحث المجلس شعب تيمور الشرقية على تكثيف جهوده لتنفيذ ما قرره في الاقتراع بحرية وبديمقراطية وعلى التعاون من أجل بناء السلام وتحقيق الازدهار في اقليمه. وحث المجلس الحكومة الاندونيسية على اتخاذ الخطوات الدستورية اللازمة لتنفيذ نتيجة الاقتراع وفقا لاتفاقات 5 مايو 1999. معربا عن تقديره لحكومة اندونيسيا لتعاونها مع الامم المتحدة في العملية. وقد أدان مجلس الامن العنف الذى حدث في تيمور الشرقية قبل اقتراع 30 أغسطس 999 وبعده وأعرب عن تعازيه للأسر التي فجعت في ذويها من بين موظفي الامم المتحدة المحليين وغيرهم, وشدد على ضرورة تنفيذ نتيجة الاقتراع في مناخ من السلام والامن ودون مزيد من العنف. وطلب مجلس الامن الى الامين العام أن يقدم في أقرب وقت ممكن تقريرا عن تنفيذ نتيجة الاقتراع يتضمن توصيات بشأن ولاية الامم المتحدة في تيمور الشرقية خلال مرحلة التنفيذ (المرحلة الثالثة) وعدد أفرادها وهيكلها. وبلهجة ترحيب ممزوجة بالحزن والمرارة دعا الرئيس الاندونيسي يوسف حبيبي الى الهدوء في تيمور الشرقية, وقال حبيبي في خطاب تلفزيوني ادعو مجتمع تيمور الشرقية وكل الشعب الاندونيسي الى قبول هذه الحقيقة بصدق وصبر. وقال حبيبي (نظرا لان خيارا ديمقراطيا صدر من قلب اغلبية اخواننا واخواتنا في تيمور الشرقية وتمشيا مع اتفاقية نيويورك المبرمة في الخامس من مايو عام 1999 فانني اعلن بهذه المناسبة ان حكومة جمهورية اندونيسيا ستحترم وتقبل اختيار شعب تيمور الشرقية) . (ولكن ادرك ايضا مدى مرارة هذا الامر على دوائر كبيرة من تيمور الشرقية والمجتمع الاندونيسي) . وبنبرة فرح بانتصار طال انتظاره قال جوسماو زانانا زعيم الثوار المسجون في تيمور الشرقية انه يخشى ان تحاول القوى المعارضة للاستقلال شن موجة جديدة من اراقة الدماء بعد تصويت الاقليم باغلبية ساحقة للانفصال عن اندونيسيا. وقال جوسماو في بيان تلاه احد اقاربه في جاكرتا ونحن نتوقع حدوث فوضى, نتوقع حرب ابادة جديدة في تيمور الشرقية. (نتوقع دمارا كاملا في محاولة يائسة واخيرة من جانب جنرالات اندونيسيا وربما من ساستها ايضا لحرمان شعب تيمور الشرقية من حريته) . واردف قائلا (ادعو المجتمع الدولي لانقاذ شعب تيمور الشرقية بارسال قوة دولية على الفور) , ونقل جوسماو من اقامته الجبرية بمنزله الى سجن ساليمبا بجاكرتا امس بناء على امر من وزارة العدل الاندونيسية لاسباب امنية. ترحيب دولي ووسط موجة ترحيب دولية أعلنت الحكومة اليابانية انها سوف تساند تيمور الشرقية فى مسعاها لتحقيق استقلالها. ونقلت وكالة كيودو اليابانية عن هيرومو نوناكا وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء المتحدث باسم الحكومة اليابانية قوله ان اليابان تأمل فى توفير الدعم والمساندة لتيمور الشرقية تحت اشراف الامم المتحدة لكى يكون بمقدور العملية السلمية ان تمضى قدما على نحو سلس الى جانب الجهود التى تبذلها اندونيسيا فى هذا الصدد. كما رحبت استراليا ونيوزيلندا بنتائج الاستفتاء ودعت الى وقف عنف الميليشيات الموالية لجاكرتا. وصرح متحدث باسم البنك الدولي بان البنك مستعد لمساعدة اقليم تيمور الشرقية على بناء اقتصاده. وقال المتحدث الذي طلب عدم نشر اسمه ان البنك (مستعد للتحرك قدما بسرعة لتقديم مساعدات والتنسيق مع المانحين والوكالات الاخرى للمساعدة) . واردف قائلا ان من المتوقع ان يزور وفد من البنك الدولي تيمور الشرقية في المستقبل القريب . واوضح ان التعليم والصحة والبنية الاساسية بما في ذلك التدريب الحكومي هي (مجالات الاحتياج الاساسية) في تيمور الشرقية. وصرح متحدث باسم صندوق النقد الدولي بان الصندوق لم يضع بعد خطة لعرض مساعدات مالية على تيمور الشرقية ولكنه قال ان ذلك قد يتم قريبا. وفى لشبونة, اعترفت الحكومة البرتغالية باستقلال تيمور معربة عن املها فى ان تمضى الفترة الانتقالية بسلام . وقال رئيس الوزراء انطونيو جويز ان النتيجة النهائية للاستفتاء انتصار لديمقراطية جديدة تشمل جميع التيموريين مضيفا ان بلاده ستقدم الدعم المالى لتيمور الشرقية بقيمة 5 ر15 مليون اسكودو (حوالى 86 الف دولار ) للفترة الانتقالية فى المجالات الاقتصادية والسياسية والامنية. والى جانب ذلك ستقدم البرتغال ايضا 200 مليون اسكودو حوالى ( 1ر1 مليون دولار) كمساعدة دولية و 150 مليون اسكودو ( 833 الف دولار) للبنية التحتية, الدولار يساوى 180 اسكودو. وصرح الرئيس البرتغالى جورج سامبايو بأن الحكومة البرتغالية تتفهم الموقف الصعب فى تيمور الشرقية وتأمل فى ان تفرج اندونيسيا عن زعيم المقاومة التيمورية المسجون زانانا جوسماو. واشار الى ان البرتغال سوف تدرس طرح اقتراح بتدخل قوات دولية لحفظ السلام فى الاقليم خلال الفترة الانتقالية التى تسبق الاستقلال. ـ الوكالات عنان يلقي بيانه امام مجلس الامن لاعلان نتيجة الاستفتاء ـ رويترز جوسماو زعيم متمردي تيمور ومحاميه يرفعان يديهما بعلامة النصر في مقر اقامته الجبرية قبل نقله الى سجن جاكرتا ـ ا ف ب لاجئون تيموريون في لشبونة يحتفلون بالاستقلال ـ ا ف ب قوات اندونيسية بعد هبوطها في مطار ويلي استعدادا للانتشار في العاصمة ـ رويترز اثنان من الميليشيا المؤيدة لجاكرتا يمرون بجوار شرطي اندونيسي في العاصمة ديلي ـ أ.ف.ب

طباعة Email
تعليقات

تعليقات