وضع كثير من اليمنيين مساء أمس الأول أيديهم على قلوبهم وهم يتابعون علي صالح عباد(مقبل)الامين العام للحزب الاشتراكي رئيس مجلس التنسيق الأعلى للمعارضة ضيفا على قناة (الجزيرة)الفضائية لأنه أولا أحد رموز المعارضة وثانيا وجه يمني يتسم بالجرأة والتهور . ومكمن الخوف هو ما عرف عن (مقبل) من نقد لاذع وحدة في الطبع وسرعة الانفعال وهي خصال أكدها بجدارة فيما كان مقدم برنامج (بلا حدود) يجرجره إلى حيث يشاء ويستفزه متى شاء لينتهي وقت البرنامج قبل تقديم وتوضيح التفسيرات والدوافع التي تقف وراء عدم مشاركة المعارضة في الانتخابات الرئاسية المقبلة وهو الموضوع محور النقاش. ولعل النقد اللاذع أو ما يعتبره البعض (سلاطة لسان) كان العامل الرئيسي الذي دفع المؤتمر الشعبي العام ـ الحزب الحاكم ـ إلى حجب التزكية عن الرجل وهي نتيجة لا يشك كثيرون في أن (مقبل) ذاته كان يريدها مراعاة لحسابات داخلية خاصة بحزبه وهي الحسابات ذاتها التي دفعته يوم تسميته مرشحا لمجلس التنسيق لأن يطلق العنان للسانه وكأن لسان الحال يؤكد هذا بعض ما سينالونه إن زكيتموني. ففي حديث صحفي أجري غداة التسمية مع صحيفة لندنية, استعاد (مقبل) كل مفردات قاموس حرب صيف 1994, وقد وزعت المقابلة بعد ذلك بكرم على أعضاء مجلس النواب, ولم ينج نواب الحزب الحاكم بعد حجبهم التزكية أيضا من لسانه, إذ وصفهم بأنهم (كباش استرالية) و (نعاج مسيّرون لا مخيرون) , وسخر من نواب تجمع الاصلاح بقوله انهم انشغلوا كثيرا فيما إذا كان مختونا فتصح ولايته لأمور المسلمين, وامتد سخطه على المرشح الآخر في انتخابات الرئاسة نجيب قحطان الشعبي حينما وصفه بأنه (ذيل) وطالبه بالانسحاب حتى يترك الحصان (رمز الحزب الحاكم) يعدو في السباق بلا ذنب. ولعل سلاطة اللسان تلك كانت أيضا وراء تحمس قيادات في حزبه وفي أحزاب مجلس التنسيق للتخلص منه بالزج به في معمعة انتخابات تستجدي فيها التزكية من الخصوم ما يعني احراق واحراج الرجل إذا ما حرم منها, وقد كان ـ رغم ان للرجل سجلاً نضالياً طويلاً لا يستطيع أحد ان ينكره وهو رصيد لا تحظى به بعض تلك الشخصيات كما لا تحظى برصيد نجاحه في العبور بحزبه في خضم بحر متلاطم الأمواج الى شاطئ الأمان اثر حرب صيف 1994ـ التي خسر فيها الحزب ـ وهو فضل لا يعود إلى أحد بقدر ما يعود إلى جرأة وجسارة وشجاعة وحنكة هذا الرجل الذي يفتقد إلى الديبلوماسية. و (مقبل) وهذا اسمه الحركي ابان النضال ضد الاحتلال البريطاني بدأ حياته السياسية ناشطاً في اطار حركة القوميين العرب ومنها تحول إلى مقاتل في صفوف الجبهة القومية التي تسلمت الحكم في جنوب اليمن بعد طرد الانجليز عام 1967 لكن سرعان ما طرد (مقبل) ذاته من الجبهة بعد وقفته مع سالم ربيع علي (سالمين) أثناء انتفاضة الفلاحين لتشهد حياته بعد ذلك, وهو القيادي في التنظيم السياسي الحاكم في البلاد سلسلة من الهزات لا تبدأ بنفيه إلى القاهرة ولا تنتهي عند سجنه مدة خمسة أعوام حيث هرب إلى صنعاء اثر مذابح الرفاق في أحداث يناير 1986. ويعود (مقبل) إلى حزبه قياديا مع تحقيق وحدة شطري اليمن في 22 مايو 1990 لتؤهله الأحداث بعد ذلك ليكون قائدا وقبطانا لسفينة الحزب بعد حرب صيف 1994 التي خسر فيها الحزب معظم قياداته موتا أو فراراً خارج البلاد فينجح في الحفاظ على وحدته وتماسكه رغم كثرة الفخاخ وزحمة الالغام.