من الملف السياسي: عدت من ألمانيا لأنفض غبار النكسة،(زينهم السماحي)ابن البلد الذي ملأه الحماس الوطني والتطلع للثورة، بقلم:سيد عبد الكريم

كنت طالبا مجتهدا في كلية الزراعة.. وحصلت على البكالوريوس بدرجة جيد جدا مع مرتبة الشرف.. مما أهلني لأن أكون ضمن بعثة للحصول على درجة الدكتوراه من ألمانيا الغربية.. فسافرت في أوائل 1962وعدت بعد النكسة مباشرة وتحديدا في25 أغسطس1967م . كنت متميزا في دراستي ومعروفا بعشقي للوطن.. وإن كان البعض يعتبر ذلك سمة مميزة إلا أنه بالنسبة لي أمر طبيعي.. فالإنسان عموما محكوم بالسياسة العامة التي ترسم حدودا لحياته.. فما بالكم بالفنان الذي أراد أو لم يرد فهو مرتبط بالسياسة إما بالتأييد أو النقد.. فطبيعة الفنان تفرض عليه ذلك.. وأنا بحكم تكويني البيئي والاجتماعي وتفتح عيني على ثورة يوليو ووجودي فترة طويلة في ألمانيا وسط صراعات وطننا من أجل التحرر كنت أنظر إلى كل ذلك من بعيد وأتمنى أن يمارس وطني دوره المفترض أن يؤديه.. وأن يتخلص من كافة المعوقات المفروضة عليه من قوى عالمية ترى في نهضته خسارة كبيرة لها. مرارة النكسة لقد عشت ذلك وأحسست مرارة نكسة 1967 وعدت في أعقابها مباشرة لأشارك في نفض غبار الهزيمة واستخلاص الأشياء الجيدة القوية التي يمكن أن تستفيد بها روحنا المعنوية, ومن هنا حددت دوري في أن أكون واحدا من الملايين من القوى الفاعلة نحو تقدم هذا الوطن. فعلت ذلك وأنا أؤمن بقيمة علمي حتى لو كان ضئيلا.. فعلتها كإنسان وفنان ملتزم بقضايا وطنه ومرتبط بكل ذرة فيه.. إنها قيم ومبادىء تعلمناها من ثورة يوليو تلك الثورة العظيمة بقيادة جمال عبدالناصر والتي أتاحت للقوى الاجتماعية وللشعب المصري فرصة التعبير عن ذاته وفرصة المشاركة في نهضة وطنه. كإنسان وكمواطن بسيط ينتمي للشعب المصري العظيم أقولها بصوت عال أنه لولا ثورة يوليو ولولا قيادة الزعيم جمال عبد الناصر لما استطعت أن أكمل تعليمي بالمجان في الجامعة ولما استطعت الحصول على البعثة التي أهلتني لأكون أستاذا متخصصا في (مقاومة الآفات) بكلية الزراعة, ولما امتلأت بأحاسيس الجموع الكبيرة في انتمائها لذلك الوطن الكبير الذي يمثل القومية العربية في ذلك العالم المتلاطم المتعدد الاتجاهات. فانا ابن من أبناء ثورة يوليو وحاربت من أجلها.. بل وقدمت استقالتي كرائد للشباب عام 1979 عندما رفع علم العدو الصهيوني فوق الأرض المصرية.. وقلت وقتها: كيف أمثل الشباب ويرفع علم الصهاينة فوق أراضينا رغم الرفض العام في الشارع المصري والعربي. الزعيم المنتظر وكفنان ترجمت ذلك في أدوار ابن البلد التي تميزت بها.. ولكن من أجمل الأدوار التي أديتها في هذا الإطار كان دوري في مسلسل (ليالي الحلمية) .. شخصية زينهم السماحي ابن البلد صاحب القهوة الشهيرة في حي الحلمية. في البداية كان زينهم لا يعرف شيئا عن السياسة أو عن مفاهيم التحرر الوطني والاستقلال.. وكان شقيقه طه السماحي يمارس العمل الوطني ويقاوم الاحتلال.. ولما كان شقيقه على تلك الصورة من الوطنية والإيجابية فلقد كانت الشرطة تلاحقه (كقدر كل المناضلين في كل أوان ومكان) ولم تستطع الشرطة أن تعتقل طه فاعتقلتني بصفتي أخاه واقتادوني إلى مقرهم. وظل الضابط الذي كان يؤدي دوره شاب صغير يعذبني ويضربني حتى صفعني على وجهي صفعة قوية.. وكانت صفعة واقعية وليست تمثيلا.. فاندهشت كيف يمكن لمن يقع تحت أيدي زبانية السلطة سواء كانت سلطة احتلال أو ديكتاتورية, أن يتحمل كل هذا القدر من الإهانات والألم الجسدي والنفسي. وبدأت أتفاعل مع شخصية زينهم السماحي, فقمت بتعليق صور هؤلاء الزعماء على الحائط في القهوة بينما تركت (بروازا) خاليا من أي صورة وكنت اؤمن أيمانا كبيرا بأن ذلك البرواز الخالي لصورة الزعيم المنتظر الذي سيفعل ما لم يفعله الغير وجاء جمال عبد الناصر وملأت صورته البرواز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات