أثار التزامن بين الحملة الأردنية لإبعاد قادة حماس وإغلاق مكاتب الحركة في عمان, مع انعقاد جلسة الحوار الفلسطيني في رام الله, شكوكا قوية حول الدافع للتحرك الاردني المفاجىء والعاصف, والذي انهى شهر العسل الطويل مع حماس, وحصره في محاولة دولية وإقليمية لدفع حماس للانخراط في المسيرة السلمية , على غرار ما حدث مع باقي المنظمات الفلسطينية المتمركزة في دمشق. ففي الوقت الذي كان ممثلو فصائل المعارضة منهمكون في جلسة جديدة للحوار الوطني في رام الله, كانت صورة قادة حماس الاربعة الكبار في الخارج: أبومرزوق, ومشعل, وغوشة ونزال تغطي الصحف المحلية مزينة بأخبار صدور مذكرات اردنية باعتقالهم, في حين هم متواجدون في العاصمة الايرانية طهران. وأظهر التزامن بين الحدثين فقدان المعارضة الفلسطينية بشقيها العلماني والاسلامي مواقع (الايواء) الرئيسية في الخارج. ويرى خليل الشقاقي احد ابرز الخبراء في شؤون العلاقات الفلسطينية الاردنية بأن مثل هذا السيناريو غير مستبعد, ذلك ان الأردن والولايات المتحدة تدركان ان العملية السلمية ستجري بصورة مؤكدة ولا تحتمل اي تشويش من نوع عمليات انتحارية قد تخطط حماس لتنفيذها لتعطيل ذلك. وجاءت الخطوة الاردنية تجاه قادة حماس مفاجئة للكثيرين لأنها حدثت بعد (شهر عسل) طويل بين الجانبين. ويقول الشقاقي: لقد كانت خطوة كبيرة وجاءت مرة واحدة وبدون مقدمات وهو امر لم نعتد عليه من قبل القيادة الاردنية التي لا تتخذ في العادة خطوات من هذا القبيل سوى في حال حدوث ازمات, الامر الذي يشير الى وجود شيء آخر وراء هذه الخطوة غير المعلن عنها. ومن غير المستبعد ان يكون للتقارير الامنية الاسرائيلية بشأن وجود تدريبات لعناصر من حماس في ايران, استخدام الاراضي الاردنية في انشطة عسكرية دور وراء هذه الخطوة. وبرأي الشقاقي فإن شهر العسل في العلاقة الاردنية مع حماس انتهت مبرراته, ذلك انه نشأ في ظل القطيعة بين الاردن والقيادة الفلسطينية وهو ما يشكل قاعدة التقاء لمصالح الاردن وحماس خصوصا في العام 96. لكن الطرفين ادركا لاحقا انهما لا يستطيعان محاربة السلطة الفلسطينية فاختارت الاردن سياسة التعاون مع السلطة واختارت حماس سياسة التعايش معها. ويقول الشقاقي: من الجائز ان يكون التغيير هذا نابعا من تغيير في وجه الاردن الاقليمي والاعتماد اكثر على المساعدات الامريكية وتحسن علاقاته مع سوريا وإسرائيل والسلطة ولم يعد في حاجة لعلاقة حميمة مع حماس على حساب ذلك حتى لو كان الثمن هو الحفاظ على التوازن الداخلي. وثمة من لم تفاجئهم الخطوة الاردنية استنادا الى قانون العلاقات القائمة بين دول المنطقة وقوى المعارضة من الدول الاخرى المتواجدة فوق اراضيها. ويضيف الشقاقي: بدون قاعدة قيادية لها في الاردن فإن قدرة حماس على التعامل مع الداخل وتحديد القرار السياسي ستضعف. وبرأي الشقاقي فإن الخطوة الاردنية وضعت حماس أمام خيارين الأول ان تتجه الى رام الله وتلتحق بالحوار الوطني الجاري وهو ما يعني تحولها الى حركة معارضة من الداخل وليس من الخارج والثاني اقصاء الحركة الى ايران وبالتالي ابعادها عن منطقة النفوذ وتهميش دورها, مشيرا الى ان تجربة قيادة منظمة التحرير التي وجدت نفسها في تونس بعيدة جدا عن فلسطين, الأمر الذي انعكس على دورها ومواقفها السياسية وقادها الى اتفاق اوسلو. ويقول: على قادة حماس هؤلاء وخصوصا, موسى أبومرزوق ان يقرروا اما العودة الى هنا باتفاق مع السلطة او ان الخارج لدى الحركة سيفقد قوته المالية والتنظيمية. ويعرف عن حركة حماس رغبتها الكبيرة في تجنب اي ربط بينها وبين ايران التي تمثل رمز الاصولية الاسلامية في العالم الامر الذي سيدفعها الى عدم اتخاذ طهران مقرا رئيسيا لقيادتها. ومن المبكر الحكم على الخيار الذي ستلجأ اليه حماس بعد هذه الخطة المؤثرة والمربكة لقياداتها, لكن المراقبين يعتقدون انها ستلجأ الى الرد الحذر.