القت مصر والولايات المتحدة بثقلهما في المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية للتوصل الي اتفاق يتم اعلانه اليوم في الاسكندرية خلال قمة يحضرها الرئيسان المصري حسني مبارك والفلسطيني ياسر عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك ووزيرة الخارجية الامريكية مادلين اولبرايت وسط تفاؤل واشنطن بهذا الاتفاق بعد تضييق الخلافات حول عدد الاسري المفروض الافراج عنهم حيث استهجنت الصحف المصرية منطق باراك بخصوص هؤلاء الاسري. فقد كشفت الاذاعة الفلسطينية عن تطورات وصعوبات اعترضت المفاوضات الماراثونية بين صائب عريقات وجيلعاد شير والتي توقفت امس مادفع السفير المصري في تل ابيب محمد بسيوني والقنصل الامريكي في القدس جون هربست للحضور الي مقر المفاوضات في المدينة لتضييق والضغط لتضيق الخلافات والتوصل لاتفاق قبل قدوم اولبرايت للمنطقة. وكان مصدر رسمي اسرائيلي قال ان المفاوضين الاسرائيليين والفلسطينيين باتوا قريبين جدا من التوصل الي اتفاق بشأن تطبيق بنود مذكرة واي ريفر عشية وصول اولبرايت الي الشرق الاوسط. واوضحت المصادر نفسها ان المفاوضات الماراثونية طوال الليلة قبل الماضية قلصت الخلافات بين الجانبين خصوصا حول مسألة اطلاق المعتقلين الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية التي تشكل عائقا اساسيا. واعلنت رئاسة مجلس الوزراء في بيان لها ان (الاتفاقات حول غالبية المسائل الاخري في طريقها الي الحل) . واضاف المصدر نفسه ان رئيسي الوفدين الفلسطيني صائب عريقات والاسرائيلي جلعاد شير انهيا فجر امس جولة جديدة من المحادثات التي استمرت طوال الليل. لكن المفاوضين لم يتمكنوا من الاتفاق علي عدد السجناء الفلسطينيين الذين سيجري الافراج عنهم بشكل نهائي. واوضح بيان رئاسة المجلس ان اسرائيل مستعدة للافراج عن (اكثر من 350 من المعتقلين لاسباب امنية فيما تطالب السلطة الفلسطينية باطلاق 650) من المعتقلين السياسيين. وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس فولي في ايجاز صحفي الليلة قبل الماضية عشية مغادرة اولبرايت الي الشرق الاوسط ان هناك احتمالا بالتوصل الي اتفاق بين باراك وعرفات حول جدول زمني لاستئناف الانسحاب الاسرائيلي من اجزاء من الضفة الغربية. ومن المقرر ان تستهل اولبرايت جولتها في المنطقة بزيارة الي المغرب ثم اسرائيل اليوم (الخميس) وتغادر الي دمشق للاجتماع بالرئيس السوري حافظ الاسد يوم السبت المقبل. نواف مصالحة نائب وزير الخارجية الاسرائيلي والعضو العربي في الكنيست قال بأن تنفيد واي ريفر لايشكل في حد ذاته مشكلة بين الطرفين الفلسطيني والاسرائيلي .. مؤكدا ان التحديات الكبري التي تواجههما ستكون في قضايا الحل النهائي. وقال مصالحة في تصريح لراديو (صوت العرب) امس ان طريق السلام طويل لكنه سينتصر .. وقال ان الشعب الاسرائيلي أعطي باراك الفرصة كي يفاوض معربا عن أمله في أن يتم التفاوض بصدق للوصول الي سلام عادل ودائم. وشدد علي أن توقيت اعلان الدولة الفلسطينية هو قرار فلسطيني بالاتفاق مع الاخوة العرب لكنه قال انه يفضل أن يكون ذلك بالاتفاق مع اسرائيل. الي ذلك قالت الكاتبة عميرة هاس مراسلة صحيفة هآرتس العبرية للشؤون الفلسطينية تحت عنوان (استقبال عند سجين أفرج عنه) ان إسرائيل التي ترفض اليوم إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين الذين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو أطلقت سراح الالاف منهم في السابق في إطار صفقات التبادل. موضحة أن الفلسطينيين لا يفهمون (منطقها الغريب هذا رغم الجدوي الكبيرة التي يجلبها إخلاء سبيلهم لاستراتيجية السلام) . وأخذت الكاتبة قصة فوزي النمر مثالا حيا علي هذا (المنطق الغريب) . وقالت وفقا لترجمة نشرة المصدر الصادرة في القدس, (لو كان فوزي النمر ما زال حتي الان يقضي عقوبة ثماني مؤبدات لما كان قد أخلي سبيله في إطار الاتفاق السياسي الذي يتبلور منذ ست سنوات بين إسرائيل والفلسطينيين (فهو ليس فقط من الذين تلطخت أيديهم بالدماء وإنما كان مواطنا إسرائيليا عمل باسم حركة فتح) . ولكنها قالت ان إسرائيل أفرجت عام 1983 عن النمر مع عدة آلاف من السجناء الفلسطينيين من معتقل أنصار واحد في لبنان مقابل إطلاق سراح ثلاثة جنود إسرائيليين أسروا سابقا كما أفرجت إسرائيل عام 1985 عن أكثر من ألف أسير فلسطيني أدين العديد منهم بقتل يهود أو تقديم المساعدة في ذلك مقابل استعادة جنديين إسرائيليين أسيرين. وقالت ان العديد من الذين أفرج عنهم تحولوا إلي (العمود الفقري السياسي والاجتماعي لتأييد السلام مع إسرائيل وقسم منهم شركاء الان في المفاوضات المدنية مع إسرائيل والبعض منهم يخدم في أجهزة الامن الفلسطينية ويرسلون لاعتقال النشطاء الاسلاميين والتحقيق معهم أو سجنهم ولتفريق مظاهرات أقاربهم) . وأضافت تقول ان النمر نفسه أصبح مسؤولا عن استضافة الوفود الاسرائيلية الرسمية وشبه الرسمية في غزة. وتابعت (كبار قادة فتح و (م.ت.ف) يجدون صعوبة حقيقية ومحقة في فهم منطق المساومة والتسويف الاسرائيلي الحالي في قضية السجناء, إعادة الجنود الاسرائيليين المخطوفين - ناهيك عن استعادة جثثهم - هي خطوة جديرة بالجائزة والاثابة أما الاتفاق السياسي الذي وقع عليه القائد الاعلي والمباشر لهؤلاء السجناء فلا) . وأضافت في إشارة إلي إطلاق سراح مؤسس حركة المقاومة الاسلامية حماس (الخلل والاخفاق الذي ارتكبه الموساد الاسرائيلي تسبب في إطلاق سراح زعيم حماس أحمد ياسين أما المفاوضات مع القيادة الفلسطينية التي تعتقل عشرات ومئات من مؤيدي حماس والجهاد الاسلامي فلا يلقي سخاء إسرائيليا مماثلا) . وقالت الكاتبة انه يتوجب علي إسرائيل أن (تدرك الجدوي الاعلامية والدعاية السياسية التي يمكن كسبها من إطلاق سراح المعارضين للعملية السلمية) مضيفة أنه (إذا اعتبر تاريخ التوقيع علي الاتفاق خطا فاصلا بين الماضي والمستقبل فإطلاق سراح النشطاء الاسلاميين من شأنه فقط أن يبرهن عن جدوي (استراتيجية السلام) التي تؤيدها فتح مقابل (استراتيجية الكفاح المسلح) التي تتمسك بها المعارضة الاسلامية) . ـ الوكالات صائب عريقات وبجواره حارسه الخاص يطلب من الصحفيين اخلاء طريقه نحو المصعد بعد انتهاء مفاوضاته مع جلعاد شير. ـ رويترز عريقات بعد انتهاء مفاوضاته مع شير امس. ـ ـرويترز