تقارير (البيان) : قادة حماس الاربعة،شخصيات مختلفة وأهداف واحدة

في الوقت الذي تنشغل فيه الساحة الاردنية, باسرار اغلاق مكاتب حركة حماس في الاردن, يتداول السياسيون والاعلاميون تفاصيل شخصية كل قيادي من هؤلاء, وما هي نقاط قوته وضعفه وماذا يمثل داخل الاردن من حيث صورته الانطباعية . ويمتاز خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في الاردن, بطوله الفارع, وبلون بشرته الابيض, بالاضافة الى وسامته, وقوة شخصيته القيادية, الا ان مشعل اشتهر في عمان خلال العامين الاخيرين بميله الى السرية في تحركاته, ويروي احد الصحفيين الذين ذهبوا الى مقابلته, انه حاول استخدام ارقام الهواتف المتعارف عليها الا انه وجدها جميعها معطلة واستطاع عبر احد الوسطاء ابلاغ مشعل رغبته باجراء مقابلة, وقد وافق الاخير, وطلب الوسيط من الصحفي ان يذهب الى مطعم مشهور غرب العاصمة الادرنية في الثالثة عصرا وستأتي سيارة لأخذه وبالفعل توجه الصحفي الى الموقع, ولاحظ عند وصوله وجود عدة اشخاص يجوبون المكان وبالاضافة الى سيارتين تجوبان الموقع بشكل دوري دون التوقف, وينظر السائقان بارتياب الى الصحفي وذات لحظة وعند الموعد تماما توقفت سيارة مرسيدس بيضاء اللون, ونزل سائقها وسأل الصحفي عن اسمه وطلب هويته, وطلب منه الركوب معه في السيارة بعد تفتيشه وسارت السيارة التابعة لحركة حماس نحو نقطة اخرى في عمان لينزل منها السائق والصحفي الى مكتب وسط عمارة شاهقة, وليجلس في المكتب مدة تزيد على الساعة بانتظار خالد مشعل الذي لم يصل. وفجأة طلب السائق من الصحفي الذهاب معه نحو موقع اخر, وكان واضحا ان هناك احتياطات امنية بالغة اثر فشل الموساد في اغتيال خالد مشعل, وكان الذهاب الى المكتب الوهمي والانتظار فيه لساعة, فخا ذكيا, لمعرفة دوافع الصحفي وهل توجد مجموعات تتعقبه لاغتيال مشعل في المكتب حيث يفترض ان يتواجد. وغادرا معا بسيارة اخرى من مخرج خلفي للعمارة نحو شقة اخرى في عمان, ودلفا منها الى حيث شقة مشعل, حيث مكثا ربع ساعة قبل ان ينتقلا الى شقة اخرى, مرتبطة عبر باب حديدي كأبواب القلاع, مع الشقة الاولى حيث كان مشعل وبرفقته تسعة رجال على محياهم علامات الغضب الفطري, او الاقلام او اجهزة التصوير او حتى ادخال ساعة اليد الى الموقع. الشهادة, سالفة الذكر, تأتي في سياق رسم صورة احد اهم قياديي حركة حماس, وكان (كبش فداء) من السماء, لاطلاق سراح الشيخ المريض احمد ياسين مؤسس الحركة في فلسطين المحتلة. مشعل, القيادي الوسيم, يمتلك لغة دبلوماسية على عكس اخرين في الحركة, وهو كغيره من قيادات الحركة لقي حظوة لدى الملك حسين, ويصفه المقربون منه بانه من النوع العصبي والحذر, ويؤمن بخصوصية العلاقة بين الاردن وفلسطين, ويقف بقوة ضد تيار الحوار داخل الحركة, ويقول هؤلاء عنه انه اثار غضب ياسر عرفات مرارا. وعلى عكس شخصية مشعل فان ابراهيم غوشة الناطق الاعلامي باسم حركة حماس, يعد الاكثر ميلا للعنف والعصبية, وهو بقدر انفتاحه بفعل موقعه على وسائل الاعلام, الا انه يخاف وسائل الاعلام ويعتبرها ميالة لايقاعه في المشاكل وتوريط حماس في تصريحات مبتورة. وغوشة ملتح كسابقه, الا انه نحيل الجسم وقصير القامة, ولا يحتمل الاسئلة التي تحمل اشارات تغمز من حركة حماس وقناتها, وكان يلجأ في حواراته الى تشغيل آلة التسجيل, او متابعة النص المكتوب حرفا بحرف خلال اللقاء, كما انه كانسان مع تحرير فلسطين من نهرها الى بحرها وضد اي علاقات مع السلطة الفلسطينية او حوارات, فهو يؤمن بأن لا مصلحة لحماس بالدخول في سباق التسوية, حتى لو جاء الشيخ احمد ياسين بنفسه وقال انه يؤمن بالحلول التكتيكية. وغوشة يداوم في مكاتب الحركة الاسلامية في الاردن, وهو نسخة مضاعفة في التشدد مقارنة مع مشعل الذي يصنف على المدرسة الدبلوماسية, فمشعل نقيض غوشة في الشخصية وان كانا يتفقان على هدف واحد في النهاية. اما موسى ابو مرزوق القيادي الفلسطيني والذي لا يحمل جواز سفر اردني, كونه من مدينة غزة في فلسطين المحتلة, فهو يحل ضيفا على الاردن باذن من الملك حسين, وابو مرزوق كان مسجونا في الولايات المتحدة الامريكية بتهمة الارهاب, وتدخل الملك حسين لاطلاق سراحه واستضافته في عمان, فهو كخالد مشعل, حصلا على حظوة من الملك الراحل في هذا الصدد. ابو مرزوق الملتحي كذلك, خفيف شعر الرأس ويمكن وصفه بالاصلع, كان قليل الحركة على الساحة الاردنية, ويكاد يكون الاقل حركة وعلاقات ونفوذا داخل قيادة الحركة في حين انه مكوك الحركة في علاقاتها مع طهران ودمشق, وهو الاكثر سفرا باتجاه عاصمتي الرفض الاكثر بروزا في عالم العرب والمسلمين منذ احتلال اليهود لفلسطين. يشتهر ابو مرزوق باسرته التي وقفت الى جانبه مرارا, وزوجته الحديدية التي ساندته بقوة خلال اعتقاله في الولايات المتحدة واتصالاتها مع محاميه والاردن والسلطات الامريكية وعدم تعبها واذا كانت المقولة تشير الى وجود امرأة وراء كل رجل عظيم فان زوجة ابو مرزوق تمثل هذا الانموذج الذي واجه المصاعب الواحدة تلو الاخرى دون كلل او ملل, ويمكن وصف ابو مرزوق بأنه كان يراعي في تحركاته وتصرفاته, قواعد اللياقة المرتبطة بضيافته في الاردن, الا انه كان فاعلا في المطبخ السري للحركة. اما محمد نزال, فقد كان الابرز نجما في الاردن, قبيل ان يلمع نجم خالد مشعل, ونزال طويل القامة, ممتلئ الجسم, ذو لحية طويلة, وله مكتب خاص في عمان وعدد من المساعدين وسكرتير شخصي, وغالبا ما كان يستأذن ضيوفه في مكتبه للوضوء واداء الصلاة في غرفة مجاورة دون احراج. نزال, احد اركان غرفة حماس في الاردن التي كانت قائمة على اربعة جدران, وهو يقترب من شخصية ابراهيم غوشة من حيث كونهما اعلنا التشدد, مما سبب احراجات عديدة للاردن, ومرارا استدعتهما سلطات الامن الاردني لتوجيه اللوم على تصريح او بيان وتّر الاجواء. للاربعة الكبار المطلوبين للاعتقال في الاردن وهم موسى ابو مرزوق وخالد مشعل اعلى الصورة ثم محمد نزال وابراهيم غوشة اسفل ـ رويترز عمان ـ ماهر أبو طير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات