بعد اربعة قرون قضتها تحت نير الحكم الاستعماري البرتغالي و24عاما تحت سيطرة الحكومة الاندونيسية ادلى سكان تيمور الشرقية بأصواتهم في استفتاء تقرير المصير الذي نظمته الامم المتحدة امس وسط اقبال جماهيري كبير فاق كل التوقعات . ووسط اجراءات امنية مشددة عند مراكز الانتخاب في كل انحاء تيمور الشرقية خوفا من شن الميليشيات المؤيدة لجاكرتا هجمات بعد ان قتلت المئات خلال هذا العام في محاولة لتجنب الاستقلال ادلى سكان تيمور الشرقية بأصواتهم في صناديق الاقتراع بدأ من صباح امس لتحديد مستقبل الاقليم. وادلى اكثر من 450 الف تيموري بأصواتهم في تيمور الشرقية وفي مناطق مختلفة من العالم للخيار بين الاستقلال او الحصول على حكم ذاتي في اطار اندونيسيا التي غزت هذا الاقليم في عام 1975 ثم ضمته اليها بعد ذلك بعام في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. ومن المتوقع على نطاق واسع ان تؤيد نتيجة الاستفتاء التي من المقرر ان تعرف خلال اسبوع حصول تيمور الشرقية على الاستقلال. وقالت الامم المتحدة ان نصف الناخبين توجهوا لصناديق الاقتراع في الساعات الاولى من الصباح واوضحت انه بحلول الساعة العاشرة صباحا (02.00 جمت) اقبل 50 في المائة من كل الناخبين المسجلين على الادلاء بأصواتهم في اكثر من 800 مركز اقتراع ليحددوا ما اذا كانوا يريدون البقاء داخل اندونيسيا مع التمتع بالحكم الذاتي ام الاستقلال. واشاد ممثلو الامم المتحدة المكلفون من البرتغال واندونيسيا تنظيم عمليات التصويت التاريخية بالمشاركة الكثيفة وبالهدوء اللذين تميز بهما بدأ عمليات التصويت. وتوقعت المنظمة الدولية انه قد يصار الى تمديد الوقت لافساح المجال امام بقية الناخبين للادلاء بأصواتهم, واشار ديفيد ويمهورست الناطق باسم البعثة الدولية في تيمور الى ان نسبة المشاركة يمكن ان تقارب الـ 79%. ويطلي كل منتخب احد اصابعه بحبر غير مرئي بالعين المجردة بل تحت مصباح يعمل على الاشعة فوق البنفسجية وذلك لمنع الميليشيات التي اشاعت الاضطرابات والعنف خلال الفترة التي سبقت عمليات التصويت, من الاقدام على عمليات انتقامية ضد المشاركين في الاستفتاء. وتعهدت جاكرتا بسحب قواتها في فترة تتراوح بين ثلاثة وستة اشهر في حال اختار سكان الاقليم الاستقلال الكامل. وقال ايان مارتن رئيس البعثة الدولية في تيمور انه لم ترد تقارير عن وقوع احداث معرقلة للتصويت وابدى تفاؤله ان تتم العملية بهدوء وسلام. وتعهد رئيس الوزراء البرتغالي انطونيو جوتيرز بدعم بلاده الكامل لنتيجة الاستفتاء سواء كانت لصالح الاستقلال ام ضده. وقال جوتيرز للاذاعة البرتغالية انه سيعمل جهده لاحداث انتقال سريع مهما امكن اذا صوت التيموريون لصالح الاستقلال عن جاكرتا. الى ذلك قالت استراليا امس انها لاتتوقع ان يصبح اقليم تيمور الشرقية خطيرا بما يكفي لتبرير اجلاء الاجانب منه. وقال الكسندر دونر وزير الخارجية الاسترالي (نتوقع الا يخرج الوضع في تيمور الشرقية عن نطاق السيطرة الى الحد الذي يستدعي القيام بعملية اجلاء) . واضاف في حالة الحاجة الى القيام باجلاء فاننا لن نجلي بوضوح الاستراليين فحسب ولكن افراد المجتمع الدولي الاخرين ولدينا عملية كاملة للقيام بذلك. ووضعت قوات الدفاع الاسترالية في داروين في حالة تأهب لاجلاء الناس من تيمور الشرقية اذا تدهور الوضع, وقال دونر ان التقارير المبدئية عن عملية التصويت مشجعة. وفي طوكيو اعرب رئيس الوزراء الياباني كيزو أوبوتشي عن امله في ان يتم احترام نتائج الاستفتاء وان تلتزم كافة الاطراف بهذه النتائج. واوضح اوبوتشى ان التقارير التى وردت امس عن رغبة الفصيلين المؤيد والمعارض للاستقلال فى القاء السلاح واتمام عملية الاستفتاء فى سلام كانت مشجعة, وأعرب عن امله فى ان تسير الامور على هذا النحو. ـ الوكالات صفوف طويلة من المقترعين في انتظار الادلاء بأصواتهم في مركز ديلي للاقتراع ـ رويترز