تحول (مونديال) كرة اليد في الدوحة الى تظاهرة سياسية لا رياضية اثر مشاركة الفريق الاسرائيلي فيه وهو ما حمل مفارقات عديدة ابتداء من مفاجأة المدير التنفيذي للمونديال الشيخ خالد بن علي آل ثاني بسؤال ابنته الطفلة: هل ستصافح الاسرائيليين ؟ الى هتافات المشجعين السياسية وانتهاء بغسل قطري سيارته بعد اكتشاف انه أقل اسرائيليين فيها (لتطهيرها) . فبفعل المشاركة الاسرائيلية في (مونديال الدوحة) , تحولت هذه التظاهرة الرياضية الى حدث سياسي مائة بالمائة) , وانتقل الى مدرجات صالة (السد) بالذات أشخاص لاعلاقة لهم بالرياضة من قبل قالوا جميعا انهم أتوا لتشجيع أي فريق يلعب ضد الفريق الاسرائيلي, بل اعتبر البعض ذلك (واجبا يمليه عليهم الدم العربي, والشعور بالظلم الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني) . وفي استطلاع لآراء الجمهور.. ذهب البعض الى (اهداء هزائم اسرائيل الى كل العرب, وخاصة الى الشعب الفلسطيني) معتقدين ان (حلم الفريق الاسرائيلي من وراء هذه المشاركة على ارض عربية, هو حلم سياسي, وليس رياضيا) .. وأكد العديد من القطريين, ومن مختلف الجاليات العربية الأخرى انهم يأتون الى صالة (السد) خصيصا للمشاركة في هزيمة اسرائيل.. وللشماته, ولتسليم رسالة الغضب والرفض. واعترف مسؤول البعثة الاسرائيلية بالضغوط النفسية الشديدة التي عانى منها اللاعبون الاسرائيليون.. لكنه أصر على مواصلة حضور الدورة الى النهاية.. وهو ما اعتبرته الصحافة القطرية (استمراراً للكابوس الثقيل الذي يجثم على صدورنا) .. وذلك لأن الفريق الاسرائيلي سيلعب المباريات الترتيبية, التي (تعاهد الجمهور العربي على أن يجعله يحتل ذيل قائمتها) حسب تعليقات الصحف. وفي مقابل الضجة الجماهيرية الواسعة, فان الرسميين القطريين التزموا الصمت, ولم يعلق أحد منهم بشىء عما يحدث.. لكن الشيخ خالد بن علي آل ثاني, المدير التنفيذي للمونديال حاول جاهدا التقليل من أهمية المشاركة الاسرائيلية, معتبرا اياها (مشاركة رياضية لاغير) , ومبررا ذلك بالالتزامات الدولية التي قطعتها قطر على نفسها باستضافة (المونديال) قبل ان تتبين اسماء الفرق المتأهلة, لكنه في المقابل اعترف (بالصدمة) التي تلقاها عند سماعه نبأ تأهل الفريق الاسرائيلي.. وقال انه راجع الجهات العليا التي وافقت على إعطاء البعثة الاسرائيلية تأشيرات دخول الى قطر, حتى لاتظهر بلاده بمظهر المتنصل من الالتزامات الدولية.. وحتى (لاتقيم اسرائيل الدنيا وتقعدها) فتستفيد من الحدث.. وأضاف الشيخ خالد ان ابنته سألته باستهجان ان كان سيصافح الاسرائيليين. هذه الروح التي عبرت عنها الطفلة الصغيرة ظهرت بجلاء أكثر لدى أحد لاعبي المنتخب القطري الذي أوصل بسيارته (شخصين أجنبيين) الى فندقهما عندما لوحا له في الطريق طلبا للمساعدة.. لكنه أسقط في يده عندما اكتشف انهما مشجعان اسرائيليان.. وقال للصحف في اليوم التالي, انه أخذ سيارته الى المغسلة منذ الصباح الباكر, ليطهرها من النجس الذي لحق بها من جراء ركوب الشخصين الاسرائيليين. وقد تواترت في الدوحة أحداث صغيرة مماثلة, لكنها تبدو كبيرة في معنى الرفض الذي يحمله الشارع لكل ما هو اسرائيلي.. وقد كان الاسرائيليون يعلمون ذلك مسبقا.. ولذلك فقد اصطحبوا معهم (أفراد أمن) . ومن ناحيته أكد المسؤول الامني للبطولة, ان كل الأمور على هذا المستوى جرت بشكل عادي.. وأنه ليس هناك حراسة خاصة على الوفد الاسرائيلي, لكن أعوان الأمن الاسرائيليين كانوا يظهرون للعيان بسماعاتهم التي يلصقونها على آذانهم, أثناء مباريات فريقهم.. أو حول الجمهور الذي جاء الى الدوحة طمعاً في شيء لم يحصله في الأخير. وفي المحصلة يميل المراقبون الى اعتبار ان المشاركة الاسرائيلية في (مونديال) الدوحة, قد مكنت الجميع من الوقوف على حقيقة ساطعة, مؤداها ان الشارع العربي الذي تتكون من فسيفسائه جماهير الملاعب القطرية, رافض بالطول وبالعرض لأي وجه من وجوه التطبيع مع اسرائيل. الدوحة ـ فيصل البعطوط