في اول رد فعل رسمي للقائمة التي حوت 28 من السجناء السياسيين والتي اعلنتها المعارضة بالداخل لدحض النفي الذي ردده النظام مؤخرا حول عدم وجود معتقلين سياسيين بالبلاد , دعا علي محمد عثمان يسن وزير العدل والنائب العام, هؤلاء السجناء الذين تمت ادانتهم في جرائم سياسية الى التقدم بطلبات العفو واسقاط العقوبة والادانة الى رئيس الجمهورية باعتباره الجهة الوحيدة التي تملك هذا الحق قانونا الآن, لكن المعارضة سارعت بالرفض وكشفت في الوقت نفسه عن حالات اعتقال طالت ناشطين هذا الاسبوع. وقال الوزير في تصريحات صحفية ان السجناء الذين يقضون الآن احكاما بالسجن اتهموا وادينوا امام القضاء واصدرت المحاكم احكاما في مواجهتهم مما يجعل امر اسقاط العقوبة عنهم بعد صدور حكم المحكمة من اختصاص رئيس الجمهورية بموجب قانون الاجراءات الجنائية لسنة 1991 واضاف ان الامر كله الآن في يد رئاسة الجمهورية لما لديها من سلطات واختصاصات بموجب القانون والدستور ولا علاقة لوزارة العدل الآن بهذه القضية. واوضح الوزير انه يميل الى ان يتقدم المدانون في القضايا (السلمية) بطلباتهم والتماساتهم الى رئاسة الجمهورية لاصدار عفو بشأنهم, لكنه في المقابل اشار الى ان المحاكمين الذين ادينوا في قضايا ذات اضرار جسيمة وخطيرة على البلاد تستوجب ان يخضع امر العفو عنهم واسقاط عقوبتهم الى دراسة لتحديد مدى سوء قصدها من عدمه. وحول مطالب المعارضة باطلاق سراح السجناء السياسيين باعتبار ان ذلك جزءا من اعلان طرابلس الذي قبلت به الحكومة لتهيئة اجواء الحوار, قال الوزير ان التقديرات السياسية الواردة في هذا الشأن مناسبة, لكنه اضاف قائلا ان ذلك كله الآن في يد رئاسة الجمهورية التي تملك حق العفو عن المدانين واسقاط عقوباتهم قانونا . وكرر الوزير تأكيده بعدم وجود اي معتقل سياسي في سجون البلاد وقال (اتحدى اي شخص يأتيني بمعتقل سياسي واحد) واضاف انما تردده المعارضة بشأن المعتقلين هم في الاصل سجناء اتهموا وادينوا بواسطة المحكمة في قضايا معلومة مما يستوجب ضرورة التفريق بينهم وبين المعتقلين السياسيين الذين تم توقيفهم بموجب قانون قوات الامن لسنة 1991, ومثل هؤلاء المعتقلين السياسيين غير موجودين الآن. من جهة اخرى قالت صحيفة (الرأى العام) المستقلة ان الحكومة تدرس الآن تكوين لجنة حكومية للنظر في اعادة الاموال والممتلكات المصادرة للقيادات والاحزاب المعارضة. واضافت ان تكوين اللجنة يأتي في سياق تهيئة اجواء الحوار مع المعارضة الخارجية, واشارت الى ان المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني برئاسة الفريق عمر البشير قرر اعادة الممتلكات والاموال المصادرة من المعارضين في اطار استجابة الحكومة للمطالب الواردة في اعلان طرابلس وفي اطار استجابة الحكومة للمطالب الواردة في اعلان طرابلس التي وصفتها بانها لاتحتاج لادراجها ضمن بنود الحوار المرتقب. ونسبت (الرأى العام) لمصدر في المؤتمر الوطني ( الحزب الحاكم) قوله ان الممتلكات والأموال المصادرة خاصة الشخصية منها حق دستوري سيتحصل عليه المعارضون وان تعنتت الحكومة في ارجاعه وان الدستور سيكون له رأي آخر ان لم يتسلم المعارضون حقوقهم. ومن جانبها رفضت المعارضة الداخلية وبشدة عرض وزير العدل. وقال قادة المعارضة بالداخل ان اي حديث عن معالجات فردية يعتبر التفافا حول مطالب المعارضة ويظهر عدم جدية الحكومة في العمل من اجل اقرار الحل السياسي الشامل. وقال محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض الذي يتزعمه محمد عثمان الميرغني ( الموضوع ليس تقديم طلبات خاصة نحن في المعارضة نرفض اي محاولة لجعل القضية مجرد اتهامات شخصية بل يجب على رئاسة الجمهورية بموجب اعلان طرابلس ان تصدر قرارا رئاسيا بالعفو عن هؤلاء المسجونين لانهم جزء من المعارضة التي تريد الحكومة ان تجلس معها وتحاورها. وحول ما اذا كان هذا الموقف يعبر عن تشدد من المعارضة قال حسنين: (نحن في الاساس لانريد الجلوس مع هذا النظام الا لكي نضع البديل له ليذهب لانه فشل فشلا ذريعا ولابد ان يذهب, وبناء على ذلك فلا اعتقد ان تمسكنا باطلاق سراح من نعتبرهم جزءا منا موقفا متشددا) . واضاف قائلا ان الزمن لم يعد يسعف الجميع خاصة وان تعيين المبعوث الامريكي يعني البداية الفعلية لتنفيذ قرار الكونجرس الامريكي ونحن نرى ان الحكومة ان كانت قد بقيت لها ذرة من حب لهذا التراب ان تسرع في اجراءات عقد المؤتمر الدستوري لاقامة نظام بديل حتى نحافظ على هذا السودان واحدا موحدا. من جانبه اكد سيد احمد الحسين نائب الامين العام للحزب الاتحادي المعارض الذي يتزعمه الميرغني رئيس تجمع المعارضة, ان الاعتقالات السياسية مازالت مستمرة رغم انكار السلطة وادعائها باخضاع اجراءات الاعتقال للقضاء وكشف الحسين في تصريح لـ (البيان) انه تم اعتقال عمر البشير منتبلى واحمد محمود بعد ان ردد اعضاء من طائفة الختمية هتافات بعودة الميرغني خلال احتفال ديني بمنطقة عطبرة هذا الاسبوع, واضاف الحسين ان المعتقلين تعرضا لظروف عصيبة ومازالا يترددان على مكتب مسؤول الامن كما كان يحدث للمعتقلين السياسيين في السابق. الخرطوم ـ البيان