سليمان الشحومى.. طيلة اكثر من اسبوعين ظلت العاصمة السودانية مشغولة بهذا الاسم الذي اقتحم الساحة السياسية فجأة مقروناً بانطلاق المبادرة الليبية لتحقيق الوفاق السوداني .. وانقطعت انفاس الخرطوم وهي تترقب وصول الشحومى الذي عينته السلطات الليبية منسقاً لجهودها الوفاقية, اذ تحدد اكثر من موعد (قاطع) لوصوله دون جدوى ما كان مدعاة لتوجس مكبوت, حتى قدم اخيراً لا موفداً رسميا من الزعيم الليبي معمر القذافي, كما كانت تقول صحافة الخرطوم, بل مترئساً وفداً ليبيا مصريا مشتركاً في اطار مسعى الدولتين لتوحيد جهودهما نحو تحقيق الوفاق السوداني.. وطيلة الاسبوع الذي قضاه الوفد في الخرطوم, ضرب حوله سياج من الحصار ذهبت جهود كثيرة لاختراقه ادراج الرياح. (البيان) وحدها تمكنت من الهدف أخيراً وأجرت مع الدبلوماسي الليبي لقاء كشف في سياقه ابرز ملامح مهمته في الخرطوم وتوقعاته لنتائج مساعي الوفاق, وقبل ذلك كيف نبعت فكرة المبادرة الليبية وكيف جرى دمجها مع المبادرة المصرية والجهود التي سبقت طرحها رسميا, ورأيه في شروط التجمع ورد فعل الخرطوم وغير ذلك من النقاط التي تشغل متابعي الشأن السوداني.. والشحومى كما افادت متابعات (البيان) من العناصر المهمة بالشأن القومي في حركة اللجان السورية الليبية يشغل الان وظيفة الكاتب العام باللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي وهي تناظر وزارة الخارجية وهو مكلف بملف الاتحاد المغربي العربي بجانب ملف العلاقات الليبية السودانية وعلى المستوى الشخصي تقلد العديد من المناصب فقد كان مسؤولا عن اللجان الشعبية وامين شؤون اللجان المسؤول عن خطابات مجلس الوزراء في المؤتمر الشعبي العام وهو منصب يعادل منصب الوزير. وفيما يلي نص الحوار: المثلث الذهبي * كيف بدأت ومن أين نبعت فكرة المبادرة الليبية وما هو الجهد الذي بذل لتحقيقها حتى الان؟ ** جذور العلاقات الليبية السودانية ضاربة في عمق التاريخ والسودان كان جزءاً من طريق التجارة الليبية التي صهرت كثيرا من الاصول العربية المنتشرة في منطقة الصحراء. وبفضل الجهد الذي بذله الزعيم العقيد معمر القذافي تم اخيرا انشاء منظمة (دول الساحل والصحراء) والتي شملت في عضويتها الى جانب ليبيا, السودان, النيجر, تشاد, بوركينافاسو, مالي, افريقيا الوسطى, ارتيريا والآن مصر ونحن في انتظار ان تنضم الجزائر وتونس, الخلاصة ان العلاقات ضاربة في التاريخ وممتدة للحاضر وبالتالي ليس بالغريب ان تهتم ليبيا بالشأن السوداني بقيادة القذافي, خاصة واننا منذ اللحظات الاولى لقيام الثورة ارتبطنا بعلاقات طيبة مع مصر عبدالناصر والسودان جعفر نميري, ولم يمض على قيام الثورة اكثر من شهرين حتى وقعنا ميثاق طرابلس وكان عزمنا ان يتكامل هذا المثلث الذهبي وصولا للوحدة المصرية السودانية الليبية الثلاثية ويكون قاعدة للوحدة العربية والافريقية. * هل هذا هو سر اهتمام ليبيا بالشأن السوداني؟ ** اهتمامنا بالشأن السوداني لا نستأذن احداً فيه لان امن واستقرار وتقدم السودان هو امتداد للامن الليبي, والعكس. اي شيء سلبي يقع في السودان سيؤثر سلبا على ليبيا وكذلك كل ما هو ايجابي في السودان ينعكس ايجابا علينا, وبالتالي نعتقد ان الترابط الاستراتيجي بين هذه الدول الثلاث هو باب لازم فاعل في العربية كما يقولون وكما هو واضح للعيان فان اهتمامنا بالسودان واهتمام السودان بنا انما هو ترابط عضوي لا ينفصم. * لكن السودان شهد خلال العشرين عاماً الماضية اكثر من نظام سياسي تنوع بين الديمقراطية والشمولية في حين نعمت ليبيا باستقرار في هذا الجانب, ألا يؤثر ذلك في العلاقات؟ ** نحن كنا دائما نراقب ولا نتدخل في الشؤون الداخلية للسودان, فالسودان حر يدير نفسه بحكومة عسكرية او ديمقراطية حزبية أو انقلاب عسكري هذا امر يخص السودان وحده, لكن نحن نتعامل من تختاره او ترغبه الارادة الشعبية في السودان, لهذا اذا اختار الشعب حزبية ديمقراطية نحن نتعامل معها واذا ارتضى حكومة عسكرية نحن نتعامل معها, (راح الصادق جاء الميرغني مشى البشير عاد النميري رجع البشير رجع الصادق) هذه قضايا تخص الشعب السوداني, ومن هنا نرتبط مع ثورة الانقاذ الحالية بأعلان للتكامل وقع في العام 1990م. التكامل العربي الليبي السوداني, صحيح انه لم يحقق اهدافه لاسباب موضوعية بدأت في ليبيا بقضية لوكيربي الملفقة التي ترتب عليها الحظر الجوي وحظر للتنقل ثم انشغال الحكومة في السودان بالمشاكل في الجنوب والشرق وبالتأكيد هذه اسباب خارجة عن ارادة البلدين اثرت سلبا على اعلان التكامل وجعلت لونه اصفر ولم يحس المواطن الليبي او السوداني بقيمة هذا الاعلان, لذلك نحن نعول على نجاح الجهود الرامية لتحقيق الوفاق, وبعد استقرار السودان وفي مطلع القرن المقبل نحن نتطلع لجهد كبير يجسد الامال والطموحات التي عبر عنها ميثاق طرابلس 1969م قبل ثلاثين عاماً, ولك ان تتصور لو اننا منذ ثلاثين عاما خلت جسرنا ميثاق طرابلس بين مصر والسودان وليبيا, حتما لن يكون الحال على ما عليه نحن الان وحتما لكن تكون خارطة افريقيا والامة العربية التي نحن امتداد لها بشكلها الحالي. *فلنعرج مباشرة الى موضوع الوفاق. ** نحن من خلال لقائنا بالحكومة والمعارضة والزيارات العديدة التي قامت بها مختلف القوى السياسية للجماهيرية توصلنا الى اننا يمكن ان نساعد في جمع كل الفرقاء على كلمة سواء حتى لو كانت في الحد الادنى. كما عبر عنها الرئيس البشير في خطابه الذي القاه بمناسبة مرور عام على ضرب مصنع الشفاء للادوية. وهدفنا ان نضع مصلحة السودان فوق كل اعتبار وتذوب مصالح الافراد والتنظيمات والاحزاب في مصلحة الشعب السوداني بعد اكثر من اربع واربعين سنة من الحرب والاقتتال والتشريد وبعد المخاطر الجدية التي باتت تهدد السودان في تدويل قضاياه وتدخل الاخرين في شؤونه وبعد احساس الحكومة والمعارضة وكل فعاليات الشعب السوداني انه آن الاوان ان يلتقوا على الحد الادنى الذي يراعي مصلحة الوطن. خمسة بنود للمبادرة * تقول ان المبادرة كانت حصيلة لقاءات القيادة الليبية مع الفرقاء في السودان... مادام الامر كذلك لماذا اضافت هيئة التجمع المعارض شروطاً للحوار؟ ** نحن قدمنا مبادرة تحوي خمس نقاط الى الحكومة والمعارضة واعلنت المعارضة في مؤتمر طرابلس من خلال اعلان طرابلس الذي كان تعبيراً واضحاً عن قبول المعارضة لكل ما ورد في المبادرة ولكنهم وضعوا شيئا من (الرؤى) حول ايقاف الحرب وذكروا ان الامر يحتاج لاتفاق سياسي ونحن في هذه الزيارة نتمنى ان نكون قد انجزنا هذا الاتفاق وبالتالي ليس امام المعارضة خيار غير القبول لانها عبرت عن ذلك في اعلان طرابلس, وقمنا خلال زيارتنا الى الخرطوم بتسليم المبادرة الليبية المصرية للحكومة وبتسليمنا الموقف الرسمي للحكومة وبالتأكيد هو موقف ايجابي. هذه المبادرة الليبية التي سميناها في بادئ الامر مبادرة القائد معمر القذافي لايجاد حل سياسي شامل تعتمد على ايقاف شامل لكل العمليات العسكرية في السودان وايجاد آلية لتراقب وتتأكد من ذلك, والبند الثاني ايقاف كل الحملات الاعلامية المتبادلة بين الاطراف. النقطة الثالثة وبعد تحقيق البندين الاول والثاني هي البدء او الشروع في حوار وطني شامل بهدف ايجاد حل سياسي شامل او وفاق وطني شامل بين جميع الفرقاء في السودان في شماله وجنوبه وشرقه وغربه وتشاركه كل فعاليات الشعب السودان ممثلة في الحكومة والمعارضة المعترف بها وغير المعترف بها, وان كان الان تحقق اعتراف متبادل بين الحكومة والمعارضة, وكذلك الفعليات النقابية والثقافية والاجتماعية والشخصيات الوطنية وكل من له اهتمام بالشأن السوداني سيجلسون في مؤتمر عام اسميناه (ملتقى الحوار الوطني السوداني) سيعقد قريبا جدا, واسميناه كذلك للتمييز بينه والمؤتمرات التي عقدت سابقا فقد عقد في السابق مؤتمر جوبا عام 1947م وكانت هناك دعوة لعقد مؤتمر دستوري, لهذا اسميناه (ملتقى) , حتى يلتقي السودانيون على الخير من اجل حوار مفتوح صادق يتناول كل القضايا والمشاكل الخلافية, وحتى تكون اسباب النجاح متوافرة لهذا الحوار فقد اقترحت المبادرة تكوين لجنة تحضيرية لتقوم بالتحضير الجيد لهذا الملتقى وتكون بعدد مناسب من الفرقاء حكومة ومعارضة, والحكومة حرة في اختيار من تراه والمعارضة كذلك وتعقد اللجنة بمشاركة وزيري خارجية مصر وليبيا وقد يحضر ممثل لمجموعة (الايجاد) او شركائها هذه الاجتماعات, وحددنا مهام هذه اللجنة بنقاط محددة منها تحديد مكان وزمان انعقاد الملتقى للحوار الوطني السوداني والثانية تحديد من هم المشاركون او من يدعى للمشاركة في أعمال هذا الملتقى, ونحن ليست لدينا اي نوايا للتدخل في شؤون هذه اللجنة فالسودانيون من خلال اللجنة التحضيرية هم الاقدر من غيرهم لتحديد من الذي يدعى لهذا المؤتمر من الفعليات السياسية واحزاب التوالي والتجمع وهم احرار اذا ارادوا دعوة النقابات او النوادي الثقافية والرياضية والفكرية وزعماء الطوائف الدينية والاجتماعية, بمعنى فعاليات الشعب السوداني سياسية كانت او ثقافية او نقابية هم احرار. فمن يتوافقون ويلتقون عليه يمكن ان يدعى لهذا المؤتمر, هذا الملتقى تحدده اللجنة التحضيرية, تم اقترحنا ان تتولى اللجنة التحضيرية اقتراح مشروع عن الاسس التي يستند عليها الحوار حتى لا يكون حوار الطرشان او خطاب (الهايد بارك) . * هل ترى ثمة نقاط يتفق عليها الطرفان مسبقاً؟ ** نحن نعلم ان هناك اسسا متفقا عليها فمن خلال اطلاعي على الوثائق المتبادلة بين الحكومة والمعارضة, وايضا الحكومة والفعاليات الاخرى هناك اسس متفق عليها, لا احد يناقش اطلاقا في ان السودان بتنوعه هذا الكبير في الثقافة والدين والعرق واللون واللهجات واللغات وغيرها يعبر عن التنوع الثقافي, وينبغي تجسيد هذا بالاعتراف الحقيقي او تجسيد الاعتراف ولا يكفي ان تقول اننا نحن متعددون ولكن كيف نجسد هذا الاعتراف, الناحية الاخرى ان المواطنة في هذا البلد المتنوع لا يوجد قاسم مشترك غيرها لذلك لابد ان تكون هي الاساس لممارسة الحقوق واداء الواجبات. امر ثالث نعتقد ان هذه الارض يمكن ان تستوعب الجميع, واقول ان الاسس التي يستند عليها الحوار يمكن ان تكون المبادئ العامة والمبادئ المعيارية. قلنا لا خلاف على وحدة السودان ولا خلاف على تجسيد الاعتراف بالتعدد والتنوع الاثني والثقافي ولا خلاف ان تكون المواطنة هي المعيار الذي على اساسه تؤدي الواجبات وتمارس الحقوق لا خلاف على ان تشكل الحكم الفيدرالي واللامركزي هو الانسب لحكم السودان لانه من غير المعقول ان تدار هذه القارة التي تسمى بالسودان بحكم مركزي لهذا يجب ان يترك لكل ولاية او اقليم ادارة شؤونها. البند التالي ان يكون شكل الحكم هو الديمقراطية التعددية الحزبية لانها هي التي تناسب حكم السودان بسبب الاختلاف الديني والثقافي والعرقي وان تكون هذه الاحزاب احزاباً وطنية لا تقوم على الدين او العرق او الثقافة وانما تكون احزاباً مفتوحة للجميع لكل ابناء السودان شرقا وغربا شمالا وجنوبا, هذه هي النقاط التي افترضناها والتي ستؤدي بالضرورة الى الاستقرار وما يمكن ان يضاف اليها من شكليات من استقلال القضاء وحقوق الانسان وهي اشياء اساسية قطعا سيتم تضمينها في مبادئ دستورية. * وما دور ليبيا في هذا الجانب؟ ** الجهد الليبي لا يتقاطع وليس بديلاً ولا يتناقض مع الجهد الذي بذل في الماضي, لذلك نقول ان المبادرة الليبية لم تسقط من الهواء ولم تنطلق من فراغ ولكنه جهد متواصل ومتكامل واستمرار لجهود بذلت في الماضي اوضحها الجهود المصرية وجهود (الايجاد) وشركائها وجهود (ابوجا) الأولى والثانية, وجهود منظمة الوحدة الافريقية والامارات, وقطر, واليمن, كل الجهد الذي بذل في الماضي, الجهد الليبي استمرار له. دمج المبادرة مع مصر * بدأت المبادرة كما هو معلوم ليبية محضة كيف تم دمجها مع الجهود المصرية ولماذا؟ ** في اعقاب اجتماع هيئة القيادة للتجمع المعارض بطرابلس قام القائد معمر القذافي بزيارة لمصر في الثالث من اغسطس الجاري والتقى بالرئيس مبارك واتفقا على توحيد الجهود لانه من غير المعقول ان تبعثر الجهود المخلصة لتحقيق الاستقرار في السودان, فمصر لها مبادرة و(الايجاد) لها مبادرة وطالما كل هذه المجهودات ليست لها اغراض او اجندة خاصة لماذا لا تتكامل في جهد واحد وعلى هذا الاساس تم الاتفاق مع الاشقاء في مصر على توحيد المبادرة وسميت بالمبادرة الليبية المصرية وتهدف الى ايجاد حل سياسي شامل للمشكل السوداني ومن اجل ذلك سافرت للقاهرة واجتمعت بعدد من المسؤولين المصريين وشكلنا لجنة مشتركة ووصلنا الى الخرطوم وسلمنا المبادرة للاخوة في الحكومة وتلقينا ردها لاحقا. الجميع حريصون * حدثنا عن المجهودات التي تمت في القاهرة ومن ثم جهودكم التي تقومون بها الان في الخرطوم؟ ** قبل وصولنا للخرطوم مكثنا في القاهرة يومين اجرينا خلالهما اتصالات مع كل اقطاب المعارضة المتواجدين هناك دون استثناء ومنهم الميرغني والمهدي ودريج وفاروق ابو عيسى ومبارك الفاضل وغيرهم من ممثلي كل القوى السياسية المعارضة والموجودة في القاهرة مثل الحزب الشيوعي واليابا سرور رئيس كتلة الاحزاب الافريقية. والحق يقال فقد وجدنا كل من التقينا بهم من كل القوى وجدناهم جادين جدا في قضية الحوار والوصول الى حل سلمي للقضية وهذا امر مشجع, ونوايا المعارضة في تصوري صادقة جدا في الوصول الى اتفاق مع الحكومة وهي ذات الروح التي وجدناها عند الحكومة فكل الذين التقيناهم من القيادات الحكومية حريصون جدا على تحقيق الوفاق وجادون في ان يصلوا الى اتفاق سياسي ينهي حالة الفرقة والشتات. بناء الثقة * لكن نجد ان الحكومة اعلنت مراراً تحفظها على ما اسمته شروطا مسبقة في اعلان طرابلس؟ ** الشيء الايجابي والمشجع ان الحكومة ليست لديها اي تحفظ على المبادرة بل قبلت المبادرة بعناصرها الخمسة, نعم هناك لبس بسيط يتمثل في ان المعارضة وضعت نقاطا في اعلان طرابلس لكنها لم تضع شروطا بل ولم تضع مطالب. وفي اجتماعها في طرابلس الذي توج بأعلان طرابلس طرحت المعارضة مجرد رؤية يقولون فيها ان الحكومة السودانية لو اتخذت بعض الاجراءات من شأن ذلك ان يعزز الثقة ويهيئ المناخ المناسب لجو الحوار ومنها على سبيل المثال اطلاق سراح المسجونين وتبين لنا انه ليس هناك مسجون سياسي واحد في الخرطوم, وهذا ما أكده لنا وزير الخارجية والداخلية وكل المسؤولين الذين التقيناهم في السودان بل فوق ذلك قالوا لنا فلتعلن المعارضة اسم معتقل واحد, ونحن على استعداد اذا ما تبين انه مسجون سياسي لاطلاق سراحه, كما ان المعارضة ترى انه لابد من الغاء حاله الطوارئ في بعض المناطق غير مناطق العمليات والحكومة اكدت لنا انه لا توجد اي منطقة الان بها حالة طوارئ واخر منطقة في غرب السودان حدثت بها مشاكل وهي دارفور رفعت عنها حالة الطوارئ ليس استجابة لمطلب المعارضة ولكنه اجراء اتخذته الحكومة كدليل لحسن النية والصدق بأنها جادة في تحقيق الوفاق الوطني, والمعارضة تقول لدينا بعض الاشخاص لديهم ممتلكات مصادرة. الحكومة قالت نحن كلفنا مسؤولا كبيراً بان يعيد كل الممتلكات المصادرة ليس للمعارضة وحدها, ولكن أي شخص صودرت منه عقارات يمكنه ان يطالب بارجاعها, واتخذت الحكومة فعلا خطوات اجرائية على الارض لاعادة الاملاك المصادرة, وترى المعارضة ان هناك قانوناً للنظام العام يجب ان يلغى. والحكومة تقول ان هذا القانون قد تم طرحه على المجلس الوطني وصدر قرار بتعديله بما يضمن الحق الأدنى للشخص ان يفعل ما يشاء في الأماكن غير العام اما في الاماكن العامة كل الناس لا يقرون ان يمارس الانسان اي نوع من الرذيلة, وكذلك حرية العمل النقابي والسياسي الحكومة تقول انه ليس هناك ما يمنع ان تمارس اي نقابة عملها ولا حظر على النقابات واكدت انه ليس هناك ما يحظر العمل النقابي وان كل المهن الان لها نقابات, ويقول المعارضون ايضا هناك قوانين تمنع العمل السياسي, والحكومة تنسف ذلك وتقول ان هناك سبعة عشر تنظيما سياسياً الان مسجلة وهذا حق اكدته الحكومة بان الاحزاب بالخارج ان ارادت ان تسجل فلها هذا الحق ليس هناك حظر على اي تنظيم سياسي ليمارس نشاطه بل اكثر من ذلك قالت الحكومة انها اتخذت اجراءات لم تطالب بها المعارضة وهي ان اي مواطن ينتمي للسودان يمكنه ان يعود للبلاد ويخرج مرة ثانية او يقيم في السودان هو حر وله مطلق الحرية في ذلك, ايضا الحكومة قالت انها اصدرت توجيهات صريحة لسفارتها بالخارج بان تجدد جوازات السفر لاي مواطن سوداني معارض او غير ذلك, وبالتالي هذه الاجراءات التي تساعد على بناء الثقة وتهيئ مناخ الحوار بين اطراف النزاع, واعتقد اننا ينبغي علينا ان نشجع كافة الاطراف على المضي قدما في ذلك الوقف الفوري للحملات الاعلامية, واتخاذ الاجراءات العملية على الارض لتعزيز الثقة باللقاءات, ايضا اقول ان الشعب السوداني من طباعه التسامح فليس هناك خوف, انا جد متفائل بان نصل الى حل قريبا جدا والحكومة ليس هناك مسؤول فيها طلبناه وتأخر عنا سواء كان من الشمال أوالجنوب على حد السواء, كل المسؤولين كانت مكاتبهم وقلوبهم مفتوحة لنا وانا متفائل جدا, بعد هذه الزيارة سنصل الى نتيجة واخواننا أيضاً في المعارضة هم كذلك قلوبهم مفتوحة ونواياهم صادقة, واعتقد ان الايام ستكشف مدى تجسيد هذا على ارض الواقع ممثلا في اجتماعات اللجنة التحضيرية والتي ستبدأ في الاسبوع الثالث من سبتمبر, واذكر ان الاجواء مهيأة من كافة الاطراف والمشاركين من الاشقاء في مصر ودول (الايجاد) وشركائها الغربيين. لقاء البشير * تضاربت الانباء عن لقاء تم بينكم والفريق البشير الى جانب د. الترابي اين الحقيقة؟ ** حقيقة لم تكن هناك ضرورة تستدعى ان نلتقي الفريق البشير او د. الترابي ولو كانت هناك ضرورة لذلك قطعا لا نحن ولا الرئيس كنا سنتأخر في لقاء بعضنا البعض ولكن لم تكن هناك ضرورة, نحن التقينا بوزير الخارجية وهو الوزير المكلف من قبل الحكومة السودانية بهذا الملف وابلغناه المبادرة رسميا وابلغناه الجهد المشترك الليبي المصري ورد علينا بشكل طيب لذلك نحن لم نلتق بالرئيس ود. الترابي بشكل رسمي, لان مهمة الوفد واضحة ولا يوجد فيها غموض وتتلخص في تسليم المبادرة واستلام رد الحكومة متضمنا اسماء ممثليها في اللجنة التحضيرية المشتركة وهذا ما حصل. * المراقبون يرون ان دخول مصر في المبادرة الليبية جعل حرارة قبول الحكومة لها تنخفض بصورة كبيرة فهل لمستم هذا الشيء من خلال لقاءاتكم بالمسؤولين في الخرطوم؟ ** نحن بذلنا جهداً لتحسين العلاقات السودانية المصرية وقد رأينا من المصلحة ان تتكامل الجهود المصرية الليبية واقول انا لا اعلم وجهة نظر المراقبين في السودان ولكني لم الاحظ ان هناك اعتراضاً والا كان السودان من حقه ان يرفض ذلك نحن رأينا ان تكامل الجهد الليبي والمصري امر ايجابي لا سلبي وهو يعزز المواقف, اكثر مما لو اتى كل طرف بمبادرة منفصلة. ثم دعني اسأل المتشككين ان كان ثمة مشكك.. ما هو هدف ليبيا؟ وما هو هدف مصر؟ وما هو هدف الايجاد؟ أليس هو وحدة السودان وامنه وسلامته واستقراره وجمع شتات اهله طالما الهدف واحد تختلف الوسائل لا اشكال في ذلك ولكن كلما امكن توحيد الوسائل والتنسيق بينها يكون الامر اكثر ايجابية, نحن نقول ان الاخوة في مصر تبنوا بالكامل الافكار الواردة في المبادرة الليبية ولم يدخلوا عليها اي تعديل ولا حتى اضافة وبالتالي طالما المبادرة الليبية تطابقت مع المبادرة المصرية والتي نأمل ان تتطابق مع كل جهد يسعى لتوحيد السودان واهله, انا ارى ان ذلك ايجابي, ونحن لسنا مع اولئك الذين يرون ان هناك فتورا في حرارة القبول, فقد تم استقبالنا استقبالاً حاراً جدا من الحكومة وكل مسؤوليها ولم أر فتور. اما الاشياء البسيطة العالقة بين مصر والسودان, فان القيادة الليبية تجتهد لتفكيكها, ومثل هذه الاشياء لن توقف المبادرة الى ان يتم تذليل العقبات التي تعترض العلاقات السودانية المصرية, نحن هدفنا ان يكون هناك عمل كبير بين ليبيا والسودان ومصر وهذه الخطوة (ملتقى الحوار) خطوة على الطريق وخطوة جادة فالتكامل الليبي السوداني خطوة وتحسين العلاقات المصرية السودانية خطوة تابعة وتصب كلها في ان يكون هناك عمل حقيقي تشهده الايام المقبلة بين ليبيا والسودان ومصر الهدف منه ان تتكامل امكانيات الخير في السودان مع الكثافة السكانية العالية والتقنية الموجودة في مصر مع النفط والغاز الليبي لجعل هذا المثلث الذهبي خاليا من الجوعى والحفاه والعراه فلا يبقى ليبي جائعاً او سوداني حافيا او مصري عاريا, هذا هو الغرض الاساسي من هذا العمل, وانا شخصيا لا ارى ان هناك عقبات تحول دون تحقيق هذا الحلم, نحن قادرون على ايجاد الحلول لكافة العقبات ونحن (واقصد السودان, ليبيا, مصر) على درجة من الوعي ان نعرف اين مصالحنا, لهذا اقول نحن سنعمل على ازالة كل الالغام التي تعترض هذا الطريق. اطفاء الحرائق * المعارضة السودانية تتخذ من دولة اريتريا مقراً لعملياتها العسكرية الا تعتقد ان عدم التنسيق مع اريتريا في مساعي الوفاق السوداني يمكن ان يؤثر على مجهوداتكم؟ ** هذا الجهد جهد متكامل لا تقاطع فيه ولا ابدال واحلال لاي جهد اخر سابق له, ونحن سعينا من قبل وعملنا على جمع الرئيس السوداني والاريتري في سرت وكانت المبادرة القطرية استكمالا لمجهودات القائد القذافي والتي يهدف من خلالها لاطفاء الحرائق في هذه المنطقة حتى نصل الى القرن المقبل بنتائج اكثر ايجابية في مشروع الولايات المتحدة الافريقية لهذا اكرر لا تقاطع ولسنا بديلا لـ (الايجاد) او غيرها وانما نحن استمرار لتلك المجهودات. خطوة على الطريق * انت ستغادر الخرطوم بعد ساعات بماذا خرجت من احساس تجاه مهمتك التي اتيت من اجلها؟ ** انا جد متفائل من خلال لقاءات بأطراف النزاع في السودان حكومة ومعارضة ولمس حرصهم على ان تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة خطوات عملية في قضية الوفاق السوداني وستعقد اجتماعات اللجنة التحضيرية في الاسبوع الثالث من سبتمبر المقبل وسيعقبها ملتقى الحوار في اكتوبر بإذنه تعالى وقبل حلول شهر رمضان سنكون انجزنا شيئا ملموساً ونحن حريصون جدا على ألا تنتهي الأيام المتبقية من هذا القرن والا نكون انجزنا شيئاً ايجابيا في حده الاعلى يمثل ايقاف الحرب والنزيف واعادة الاستقرار للسودان وفي حده الادنى الوصول الى خطوة جادة لتحقيق تلك الغاية وهي استقرار السودان, قد لا ننجح لكنا على ثقة ان هذا الجهد الليبي المصري سيؤدي إما للنتيجة الكلية او سيكون خطوة حقيقية في الطريق اليها وندعو الله اولا ان يوفق ابناء هذا الشعب في الوصول الى اتفاق وندعو المخلصين منهم ومن اصدقائهم ان تتكاتف جهودنا جميعا من اجل الوصول بهذا البلد الى الاستقرار والنماء والازدهار. حوار: عثمان فضل الله ـ الخرطوم