بدا ان الاتجاه نحو الوفاق السوداني في طريقه إلى التشكل على نحو عملاني من خلال الانعكاس على الوضع السياسي بالداخل, عندما نحت الحكومة الليلة قبل الماضية منحى اكثر مرونة في التعامل مع خصومها السياسيين الذين عقدوا لقاء جماهيريا حاشدا في ام درمان احتفالا بمرور الذكرى الثلاثين على رحيل الزعيم الراحل اسماعيل الازهري رئيس اول حكومة سودانية بعد الاستقلال, ورئيس مجلس السيادة الاسبق (المجلس الرئاسي) , وسط تعالي الاصوات المنادية باطلاق سراح السجناء السياسيين الذين بعثوا ببرقية تليت خلال الاحتفال. وجاء الاحتفال بذكرى رحيل الازهري هذه المرة في اجواء تختلف عما كانت عليه في بداية هذا العام عندما فرقت الشرطة بالقوة تجمعا مماثلا اقيم في ذات المكان احتفالا بذكرى استقلال البلاد. واكتظ منزل الزعيم الراحل الليلة قبل الماضية بجماهير غفيرة تقدمها اعضاء الحركة الاتحادية وقيادات المعارضة الداخلية على مختلف مشابرهم السياسية. وكان من بين الحضور ولأول مرة د. محيى الدين الجميعابي محافظ ام درمان ما برز شاهدا على التطور الذي حدث في الساحة السياسية السودانية باتجاه الوفاق. وسبقت بداية الندوة السياسية مسيرة جماهيرية حاشدة قدر عدد المشاركين فيها ببضعة آلاف شقت شوارع مدينة ام درمان وفي مقدمتها سار قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض بزعامة القطب المعارض محمد عثمان الميرغني, بينهم محمد اسماعيل الازهري نجل الزعيم المحتفى به, وسيد احمد الحسني والحاج مضوي, وعلي محمود حسنين, وطافت المسيرة بعدد من شوارع ام درمان حتى وصلت إلى مثوى الزعيم الراحل دون ان تعترضها قوات الشرطة التي كانت تراقب الموقف من بعيد. وفي داخل منزل الزعيم الراحل اسماعيل الازهري اقيمت ندوة سياسية كبرى تحدث فيها قادة الحزب الاتحادي الديمقراطي مؤكدين تمسكهم بالحل السياسي الشامل والعادل مطالبين الحكومة بتهيئة المناخ للحوار الوطني وذلك بانفاذ مطالب تجمع المعارضة الواردة في (اعلان طرابلس) , وجرى اثناء الندوة توزيع قائمة تحوى اسماء السجناء السياسيين الذين تطالب المعارضة باطلاق سراحهم. وفجر الحاج مضوي محمد احمد نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي موقفا وجد استحسان الحضور عندما شدد بالحاح على ضرورة توحيد الحركة الاتحادية وبصورة فورية وعاجلة دونما انتظار, وتحدث بعده سيد احمد الحسين نائب الامين العام للحزب ووزير الداخلية الاسبق, مؤيدا مطلب الحاج مضوي بضرورة الحركة الاتحادية الا ان الحسين طالب بمهلة عشرة ايام لترتيب الاجراءات اللازمة لاكمال مساعي الوحدة. من ناحية اخرى استمع الاحتفال إلى برقية بعث بها المسجونون السياسيون يشيدون فيها بدور الحزب في التصدي لقضيتهم. وذيلت البرقية بأسماء المحكومين الذين تجاوز عددهم (28) سجينا سبعة منهم أدينوا في قضية محاولة انقلاب عسكري ببورتسودان وهم عقيد جمال يوسف, محكوم بعشرين عاما ويوجد في سجن كوبر, عقيد عبدالرؤوف حسين محكوم بسبعة اعوام ويوجد في سجن كوبر, عقيد عثمان عمر كير محكوم بعشرين عاما يقضيها في سجن الدامر, عقيد فضل السيد عبدالله عشرين عاما يقضيها في سجن شالا, رائد الدرديري حاج احمد عشرين عاما وموجود بسجن دنقلا, دياب ابراهيم دياب محكوم بخمسة عشر عاما وموجود بسجن سنجة, ضابط جمارك سالم بريمة سالم محكوم بخمسة عشر عاما وموجود بسجن كوبر. وتضم المذكرة كذلك تسعة من المدانين في قضية التفجيرات وهم: مقدم خوجلي مبارك, ومقدم صلاح مبارك محكومان بعشر سنوات لكل منهما, وسعد طيفور, ياسر عبدالرحمن وأحمد محمد عبدالرحمن والطالب الجيلي يوسف وجميعهم محكوم بخمس سنوات الى جانب المحامي كمال عبدالرحمن عبدالكريم (تسع سنوات) وعبدالعال جمعة (8 سنوات) وصلاح احمد عبدالرحمن (8 سنوات) وجميعهم موجودون بسجن كوبر الاتحادي. وتضم القائمة العقيد عوض الكريم النقر المحكوم عليه بالسجن 15 عاما الى جانب المدانين في قضية تفجيرات ودمدني وهم رحمة الله البشير (طالب) من الله محمد عبدالله (طالب) ماهر عبدالقادر موظف وتراوحت احكامهم ما بين العشرين عاما الى ثلاثة اعوام, وجميعهم موجودون بسجن كوبر. وكذلك تضم القائمة عددا من السجناء السياسيين الموجودين بسجن بورتسودان وهم: عادل موسى فضل, سعد محمد احمد, آدم اسحاق, عبدالله يونس محمد, يحيى علي عبدالله, محمد حسين ابراهيم, عبدالحميد محمد احمد, نجيب يعقوب. وتليت على المشاركين في الندوة الجماهيرية نص مذكرة رفعها هؤلاء الى علي النصري مسؤول حقوق الانسان دعوه فيها الى توضيح موقفهم وأشاروا للوضع السيىء الذي يعيشونه داخل السجون ودعوا لمعاملتهم كسجناء سياسيين لا مجرمين وكشفوا عن الصعوبات التي يواجهونها في الاتصال بأسرهم. وعلى الصعيد نفسه جدد التجمع الوطنى السودانى الذى يمثل المعارضة الداخلية للحكومة تمسكه بضرورة الافراج عن كافة المعتقلين والسجناء السياسيين كشرط لبدء الحوار المرتقب مع الجانب الحكومى فى ضوء المبادرة المصرية الليبية لاحلال الوفاق فى السودان. وانتقد التجمع ربط الحكومة السودانية اطلاق سراح هؤلاء المعتقلين بالتوصل الى اتفاق سياسى مع كافة قوى المعارضة. وكان قد ذكر ان الحكومة السودانية رفضت طلبا من المعارضة باظهار التزامها بالمصالحة العامة عن طريق اطلاق سراح السجناء السياسيين. وقال المحامى على احمد السيد أحد قيادات الحزب الاتحادى الديمقراطى المعارض فى تصريحات نشرتها الصحف الصادرة فى الخرطوم أمس ان خلو سجون الخرطوم من المعتقلين السياسيين حسبما اكدت وزارة العدل لايعنى عدم وجود معتقلين بواسطة الاجهزة الامنية فى غير سجون الخرطوم المعروفة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله