هزت سلسلة انفجارات غامضة العاصمة اليمنية صنعاء ومدينتي عدن وزنجبار الجنوبيتين مع الساعات الاولى لبدء حملة الانتخابات الرئاسية اليمنية, وطوقت القوات الخاصة اليمنية حي السفارات بعد ان دمر انفجار سيارة مفخخة متجر (سيتي سنتر) وسط أصوات تبادل لاطلاق النار وتحطم نوافذ السفارات البريطانية والفرنسية والتركية, وألحق أضرارا فادحة بمقر المعهد الامريكي الديمقراطي ومكاتب منظمات دولية, وخلّف تسعة قتلى وعشرين جريحا دون تأكيدات رسمية. وفي عدن وبالتزامن مع انفجار صنعاء وقع انفجار في منطقة خور مكسر قرب المطار, سبقه انفجار أمام مبنى الأمن السياسي (الاستخبارات) وألحق أضرارا بمبنى البنك الأهلي. وذكر شهود عيان ان تسعة اشخاص قتلوا في انفجار عنيف وقع في اكبر سوبرماركت في صنعاء مما ادى الى تدميره تماما. وقال الشهود لوكالة فرانس برس ان الانفجار وقع حوالي الساعة الثانية بالتوقيت المحلي فجر أمس في حي حدة حيث مقر عدد من السفارات والابنية الرسمية. واضافوا ان عيارات نارية من اسلحة آلية سمعت عند وقوع الانفجار. واضافوا ان صاحب المتجر وسبعة من عماله وأحد حراس منزل دبلوماسي يمني قتلوا. وافاد مراسل فرانس برس ان سوبرماركت (سيتي سنتر) وهو بناء يتألف من طابق واحد تبلغ مساحته 400 متر مربع دمر تماما واحترق. وفرضت الشرطة طوقا امنيا حول مكان الحادث لتسهيل مرور الجرافات لازالة انقاض المبنى المدمر. وقال شهود عيان ان الانفجار ادى الى تحطم زجاج الابنية المجاورة في شعاع يبلغ كيلومتر والى اندلاع النيران في المتجر مما ادى الى تدميره تماما. ولم تحدد الشرطة سبب الانفجار وتوجه وزير الداخلية اليمني حسين عرب الى المكان. وقال التلفزيون اليمني في نشرته الاخبارية أمس ان قوات الامن طوقت منطقة حول المركز التجارى بعد وقوع الانفجار في حوالي الساعة الثانية صباحا بالتوقيت المحلى وشوهدت سيارات الاسعاف تجوب الشوارع. وذكر شهود عيان وقوع بعض الاصابات دون ان يشيروا الى عدد المصابين كما تسبب في تحطم زجاج النوافذ على بعد مئات الامتار من مكان الحادث الذى وقع قرب مجمع مبانى حكومية. وقد اكد نائب مدير الاذاعة اليمنية عبدالملك العرشى نبأ الانفجار لكنه رده الى خزان وقود يتبع المركز التجاري ولم يعلق على انباء قالت ان صوت طلقات نارية سمع عقب الانفجار. ونقلت هيئة الاذاعة البريطانية عن العرشى قوله ان عدم صدور بيان بشأن الانفجار حتى الآن يعود لوقوعه في وقت مبكر ولم يشر الى اشتباه في مسؤولية جنائية محددة. وفى وصفه للانفجار قال للاذاعة اليمنية ان حريقا هائلا اندلع عقب الانفجار في المركز وان محاولات اطفائه استمرت ساعتين ونصف الساعة. ووفقا للمسؤول اليمنى فان صوت الانفجار الذى وقع الساعة00.2 صباحا (00.11 جمت) كان اشبه بالصواريخ التى كانت تسقط ابان الحرب بين شطري اليمن عام 1994 قبل اعادة توحيدها. ويأتي هذا الانفجار بعد اقل من يوم من اعلان الحكومة اليمنية بدء حملة الانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في الثالث والعشرين من الشهر المقبل. من جهة أخرى, ذكرت مصادر يمنية ان ثلاثة قتلى ونحو عشرين جريحا أوقعهم الانفجار. ونقل مراسل وكالة انباء الامارات في صنعاء عن شهود عيان قولهم ان الانفجاروقع بجوار معرض السيارات الامريكية. واضافوا ان تبادلا لاطلاق النار وقع عقب الانفجار حيث كان رجال الامن ينقلون الجرحى من موقع الانفجار ومواقع اخرى قريبة. وأكدت مصادر وزارة الخارجية في لندن أن أيا من العاملين في السفارة البريطانية باليمن لم يصب بأذى نتيجة انفجار سيارة مفخخة في ساعة متأخرة من الليلة الماضية بالقرب من السفارة البريطانية في شارع الستين بقلب العاصمة اليمنية صنعاء . وقالت المصادر نفسها أن مبنى السفارة لم يصب أيضا بأية أضرار. وابلغ السفير البريطاني فيكتور هندرسون رويترز أن الانفجار حطم زجاج نوافذ بالسفارة التي تقع على مسافة بضع مئات من الامتار من السوبرماركت والحق اضرارا بمساكن بعض العاملين. وقال ان زجاج نوافذ في السفارتين التركية والفرنسية تحطم ايضا. وفي مدينة عدن, التي كانت حتى عام 1990 عاصمة اليمن الجنوبية السابقة, وقع انفجار قوي في نفس الوقت تقريبا في منطقة خورمكسر قرب مطار عدن. ولم تتوفر معلومات عن وقوع ضحايا أو أضرار, إلا أن قوات الامن شوهدت تنتشر بكثافة في المدينة فيما لزم السكان المذعورون بيوتهم. وقبل أقل من ساعتين من هذا الانفجار وقع انفجار قوي آخر أمام مبنى الامن السياسي (الاستخبارات) في عدن. وقال مسؤول أمني أن الانفجار ناتج عن عبوة ناسفة من مادة تي.إن.تي وأنها أحدثت أضرارا في مبنى البنك الاهلي ولكنها لم تتسبب في خسائر بشرية. وكان البرلمان اليمني قد رفض طلب مرشح المعارضة علي صالح عباد دخول الانتخابات. وإثر ذلك وقع انفجار في عدن في الثاني والعشرين من يونيو الماضي أسفر عن ثلاثة قتلى وستة عشر جريحا. ولم يعرف على الفور ما إذا كانت هناك أي علاقة بين الانفجارات الاخيرة وبين عناصر المعارضة القوية التي تتمركز في عدن والتي قاطعت الانتخابات بعد رفض البرلمان لترشيح عباد. وكانت مجموعات إسلامية يمنية متشددة مناصرة لما يسمى بجيش عدن ـ ابين الاسلامي قد هددت باغتيال صالح وكبار المسؤولين اليمنيين إذا لم يتم الافراج عن اثنين من زعمائها حكم عليهما بالاعدام مؤخرا لدورهم في عملية اختطاف مجموعة من السياح في ديسمبر الماضي, أسفرت عن مصرع ثلاثة من البريطانيين وأسترالي واحد. ـ الوكالات