استبعد نبيل عمرو وزير الشؤون البرلمانية في السلطة الوطنية الفلسطينية انعقاد القمة العربية في الوقت الراهن رغم الجهود التي تبذل في هذا الصدد. وقال ان زيارة محمود عباس (ابومازن) , أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وصائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين لواشنطن قريبا, تهدف لادخال الولايات المتحدة في عملية السلام ليس كشاهد ولكن كطرف ملتزم, ونفى عمرو في حديث مع (البيان) مقترحات جديدة سيتم بحثها في امريكا, مشيرا الى ان مفاوضات السلام تمر بأزمة عميقة نأمل في انفراجها, وأكد المسؤول الفلسطيني ترحيبه بالحوار بين الفصائل الفلسطينية موضحا ان الحوار مع حركتي الجهاد وحماس الاسلاميتين لم ينقطع كما لم يحقق قفزات نوعية. وقال نبيل عمرو في حديث خاص لـ (البيان) : (نحن غير متأكدين من ان مؤتمر القمة العربية يمكن ان ينعقد على المدى المنظور مع اننا نبذل جهودا مع بعض الاشقاء العرب من اجل ان تنعقد هذه القمة (أما الآن فلا يوجد يقين بانعقادها) . وأوضح ان زيارة محمود عباس (أبومازن) وصائب عريقات الى واشنطن تأتي استجابة لدعوة من وزيرة الخارجية الامريكية مادلين أولبرايت التي تخطط للحضور للمنطقة ويهمها ان تعرف عن كثب التقييم الفلسطيني لما يجري في الجانب الاسرائيلي خاصة بعد سلسلة مفاوضات طويلة. وقال الزيارة لا يوجد فيها سوى التشاور ووضع الامريكان في صورة الموقف. وأضاف: اما من جانبنا فسنحث الجانب الامريكي على المزيد من الحركة في اتجاه عملية السلام وانقاذها خاصة بعد ان اظهر الجانب الاسرائيلي رغبة قوية في استبعاد الامريكان من المباحثات التفصيلية مع الفلسطينيين. وأشار عمرو الى ان الاستبعاد الاسرائيلي للدور الأمريكي غير منطقي وغير مقبول (بل ويتنافى حتى مع التعهدات الامريكية لنا) وتابع (سيكون من مهام الاخ ابومازن حث الامريكيين على المزيد من الحضور في عملية السلام) . ونفى الوزير الفلسطيني ان تتضمن لقاءات واشنطن بحث أي مقترحات اسرائيلية أو فلسطينية حول تنفيذ اتفاقات واي خاصة الانسحاب الاسرائيلي. وقال (لا توجد اي مقترحات) . وحول مدى فرص نجاح أبومازن في مهمته اشار عمرو الى ان الأمل لا يأتي من خلال زيارة ابومازن انما من مجمل اوراق يملكها الجانب الفلسطيني من ضمنها التأييد الدولي الكبير والرغبة الدولية الكاملة من اجل انقاذ عملية السلام من المأزق الذي آلت اليه. وأضاف (مع ذلك نقول ان زيارة ابومازن هي جزء من العملية السياسية على كافة المستويات وهي عامل مهم من عوامل تحريك الموقف السياسي. ورفض الافصاح عن نسبة الامل في نجاح ابومازن بقوله (لا نتحدث بلهجة أمل أو خيبة أمل فهذه عملية سياسية مفتوحة على مصراعيها وبمساحة كبيرة والوجود الامريكي حيوي وفعال وبالتالي لابد من ايجاد صيغة للتشاور مع الامريكان لحملهم على المشاركة فيما يجري) . وأضاف (نحن نرى ان الامكانات ما زالت قائمة لتحقيق تقدم على المسار الفلسطيني) واعتبر (ان هذه الامكانات وهي من خلال محادثاتنا مع الجانب الاسرائيلي لا تدور في حلقة مفرغة وانما تجري فيها مناقشات جدية للمشاكل العالقة بيننا وبينهم) . وجدد عمرو بأن المفاوضات تمر بأزمة عميقة لا يخفيها, وأعرب عن امله في ان يتمكن لقاء واشنطن من تحقيق انفراج في الازمة, وقال نحن نسعى الى ذلك ليس فقط مع الامريكان بل حتى مع الجانب الاسرائيلي ايضا لأننا اصحاب مصلحة في ان تمر عملية السلام بشكل قوي وفعال. واتهم الجانب الاسرائيلي بأنه (حتى الآن لم يعط الزخم المطلوب والجهد الكافي, وأضاف هناك تعثر تكتيكي على الأقل بعد قدوم الحكومة الجديدة في اسرائيل) , مشيرا الى ان (تدخل الجانب الامريكي في العملية السياسية محدود) . وقال (نحن نحاول تحقيق المزيد من ادخالهم الى العملية السلمية ليس كشهود لكن كملتزمين بها وخاصة ان اتفاق واي ريفر هو صناعة امريكية) . واعتبر وزير الشؤون البرلمانية ان امكانية التحرك من الجانب الامريكي متاحة و(ونحن نريد ان نغير من مفهوم ان امريكا هي مجرد ناقل رسائل كما يحلو لباراك وحكومته ان يصفها بذلك. وعن المباحثات الفلسطينية الاسرائيلية بين عريقات وجلعاد شيرا ومدى ما تحقق فيها, قال عمرو (نحن لا نفضل القول اننا نتقدم أو نتأخر, لكن نؤكد ان الكرة هي في المرمى الاسرائيلي, والمطلوب مبادرة اسرائيلية أقوى من تلك التي نسمعها بين وقت وآخر, أي مبادرة يتولى الجانب الاسرائيلي ما تم الاتفاق عليه) . وأضاف (اعتقد انه من المفروض لوحسنت النوايا ان نكون قريبين من هذه النقطة) . واعتبر عمرو انه لا يمكن اعلان النجاح للمباحثات الا عندما يعلن الجانبان الفلسطيني والاسرائيلي عن تحقيق نجاحات, مشيرا الى ان الجانب الاسرائيلي يتحدث بتفاؤل, أما الجانب الفلسطيني فيتحدث بحذر. وحول تقييمه لحوارات السلطة وفتح مع المعارضة في القاهرة, قال (الباب مفتوح على مصراعيه للاخوة في حماس والجهاد الاسلامي ولأي فصيل وطني شامل) . وأضاف (هناك ترحيب شديد ومبدأي للاخوة في حماس للانضمام الى قائمة الحوار التي بدأت مع الجبهة الشعبية في القاهرة, ونتواصل الآن مع الجبهة الديمقراطية) . وتابع (لا نرى ان هناك أزمة داخلية فلسطينية) , مؤكدا ان الجميع يجب ان يكون في هذه المرحلة بالذات في خندق واحد, خاصة اننا سنبدأ مفاوضات الوضع الدائم, ولا يمكن لها ان تحقق نتائج الا اذا كان هناك اجماع وطني حولها, ولا أظن ان هناك ما يمنع من حدوث هذا الاجماع لا على صعيد حركة حماس ولا الجهاد الاسلامي ولا أية قوة فلسطينية موجودة على الساحة) . وأشار عمرو الى انه لم توجه بعد دعوات للمعارضة الاسلامية للدخول في حوار مع السلطة وفتح, وقال عمرو حتى الآن لم نصل الى هذه النقطة, لكن الحوار مستمر اصلا معها والقضية ليست بروتوكولية. وأضاف ان الحوار متصل مع حماس والجهاد, لكن لم تحصل قفزات نوعية في تطور لهذا الحوار. وتابع يقول (اعتقد ان الملف الوطني مفتوح والفرصة لان يكون هناك حوار وطني جاد لاتزال قائمة. وألمح عمرو الى ان السلطة لا تريد شيئا من الجبهة الديمقراطية في حوارها معها في القاهرة. وقال (نحن لا نريد شيئا من الحوار مع القوى الفلسطينية, لكننا نتطلع للمصلحة الوطنية ونحن نمثل الشرعية الوطنية, وعليه فنعتبر قدوم الديمقراطية والشعبية بهذه الحيوية الى دائرة منظمة التحرير الفلسطينية هو عمل ايجابي فعال ولا نريد أكثر من ذلك. وردا على سؤال حول مدى جذبه الجبهة الديمقراطية لمسار التسوية, قال عمرو (بصرف النظر عن كل البيانات التي كانت تصدرها الجبهة من دمشق فهي موجودة في صلب السلطة الفلسطينية من خلال كوادرها العاملة في السلطة) , مشيرا الى ان هناك آراء سياسية للجبهة كان يعبر عنها, لكن لم تصل الامور لحد القطيعة خاصة العام الماضي. وأكد ان الباب مفتوحا (فهذه فلسطين للجميع والسلطة للجميع ومنظمة التحرير الفلسطينية كذلك) . وأضاف (الاخوة في الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية لهم الحق في التواجد في اطار المنظمة والسلطة والأمر لا يشكل بالنسبة لنا أية مشكلة اطلاقا) . غزة ـ البيان