ارتفعت الحصيلة الرسمية لعدد ضحايا الزلزال الذي ضرب تركيا قبل عشرة ايام, في وقت لاتزال توابع السياسية للكارثة تتفاعل في تزامن مع استمرار العون الخارجي للاغاثة ولتقدير حجم الاضرار تمهيدا للمساعدة في اعادة الاعمار التي قدرت انقرة تكاليفها بعشرة مليارات دولار, مستبقة بعثة اوفدها البنك الدولي. وفي احدث حصيلة رسمية للضحايا قالت وكالة انباء الاناضول ان العدد الرسمي للقتلى في زلزال تركيا بلغ 13479 شخصا في الساعة 0500 بتوقيت جرينتش امس السبت. ونقلت الوكالة عن مركز الازمة الرئيسي في البلاد قوله ان 27164 شخصا اصيبوا بجروح في الزلزال الذي وقع يوم 17 اغسطس وبلغت شدته 4ر7 درجة على مقياس ريختر. وتم تعديل عدد القتلى يوم الاربعاء الماضي ليصبح 12514 من 17997 شخصا. وقال رئيس الوزراء بولنت اجاويد ان العدد السابق كان مبالغا فيه من جانب مسؤول محلي على امل اجتذاب مزيد من المساعدات لمنطقته. في هذه الاثناء اعلن البنك الدولى انه ارسل وفدا الى تركيا لاجراء تقييم لحجم الخسائر التى تعرضت لها بسبب الزلزال المدمر الذى اسفر حتى الان فضلا عن القتلى وتشريد اكثر من مائتى الف مواطن واصابة عشرات الاف من المواطنيين الى جانب الحاق اضرار مادية جسيمة بالمبانى والمنشآت المدنية والعسكرية والاقتصادية. وذكرت تقارير متطابقة امس ان وفد البنك بدأ مباحثات مع المسؤولين الاتراك بشأن المساعدات المالية التى يمكن ان يقدمها البنك الى تركيا للمساعدة فى تعمير المناطق المنكوبة. وذكرت التقارير الواردة من العاصمة التركية ان التقديرات المبدئية لتكاليف اعادة الاعمار تقدر بنحو عشرة مليارات دولار. وقالت الامم المتحدة ان وزير الدولة التركي رجب اونال قدر الخسائر بسبب الزلزال المدمر في تركيا الاسبوع الماضي بعشرة مليارات دولار. واضافت الامم المتحدة في بيان صدر في جنيف انه (حسب رجب اونال وزير الدولة المسؤول عن الشؤون الاقتصادية فان تكلفة الزلزال ليست ذات ابعاد لا يمكن الالمام بها وان عشرة مليارات دولار ستكفي للتعافي) . واضاف (هذا التقدير يرتكز على حقيقة ان اغلب المباني التي انهارت في يالوفا كانت منازل صيفية وان ملاكها لا يحتاجون سكنا) . وجاء في البيان (وعامل ايجابي اخر حسب الوزير اونال ان الضرر للصناعة ليس كبيرا كما كانت المخاوف في البداية.. ويرجع الفضل في ذلك.. جزئيا.. الى قطع الكهرباء والمياه لاسباب امنية فور وقوع الزلزال) . وكان غازي ارجيل محافظ البنك المركزي التركي قدر يوم 20 اغسطس بعد ايام من الزلزال ان الخسائر الناتجة عن اسوأ كارثة طبيعية بالبلاد منذ 60 عاما تتراوح بين خمسة مليارات وسبعة مليارات دولار. على صعيد العون الخارجي قالت وكالة الانباء القطرية ان الشيخ جاسم بن حمد ال ثانى نائب الامير ولى العهد القطري و وزير المالية والاقتصاد والتجارة بارسال معونات انسانية عاجلة الى جمهورية تركيا الصديقة. ولم تذكر الوكالة تفاصيل عن حجم هذه المعونات لكنها اشارت الى ان المعونات التى ستغادر اولى شحناتها صباح اليوم الاحد تتكون من مستلزمات طبية وادوية وبطانيات وخيام. الى ذلك دعا وزير خارجية المانيا يوشكا فيشر المجتمع الدولى الى تقديم المساعدات الانسانية الى تركيا للتخفيف عن كارثة الزلزال مشيرا الى ان الحكومة الالمانية سارعت بتقديم المعونات والمساعدات الانسانية العاجلة فى حدود 2ر2 مليون مارك المانى فور وقوع الزلزال. جاء ذلك خلال اجتماع وزير الخارجية الالمانى فى برلين الليلة قبل الماضية مع ممثلى المنظمات التركية فى المانيا. وذكر بيان صحفى لوزارة الخارجية الالمانية ان الاجتماع تركز حول سبل تقديم المساعدات لضحايا الزلزال بالاضافة الى فتح حوار مستمر بين الحكومة الالمانية والمنظمات التركية خاصة وان الجالية التركية هى ثلاثة ملايين اجنبى يقيمون فيها بصفة دائمة. واشار البيان الى ان فيشر قد وجه انتقادات لممثلى المنظمات التركية لقصور المساعدات التى قدمها المواطنون الاتراك المقيمون فى المانيا لتركيا اثناء أو بعد كارثة الزلزال. وأوضح فيشر ان كل مطالب الحكومة التركية من المانيا فى اعقاب وقوع الزلزال من مساعدات انسانية او خدمات الانقاذ قد تم تلبيتها على الفور مشيرا الى ان اوروبا تساهم بقوة فى مساعدة تركيا على تجاوز محنتها. وحول المساهمة الالمانية والاوروبية فى اعادة اعمار المناطق المنكوبة فى تركيا اكد فيشر انه سوف يثير هذه المسألة خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الاوروبى المقبل والمزمع عقده يومى 4 و 5 سبتمبر المقبل. وعلى صعيد التوابع السياسية للزلزال, لاتزال الحكومة التركية تتعرض لانتقادات شديدة من جانب المواطنين بانها قصرت في تقديم الخدمات اللازمة الى المتضررين الذين يشكون من عدم امتلاكهم منازل يعودون اليها, فيما يشتكي البعض الآخر عن مخاوف من انهيار منازلهم المتصدعة حال العودة اليها. وعلى الصعيد نفسه تزايدت المطالبة في اوساط المعارضة والاوساط الشعبية بضرورة اتخاذ اجراءات حاسمة ضد شركات المقاولات التي قامت ببناء المنازل والمنشآت التي دمرت في الزلزال. وفي محاولة لامتصاص الغضب الشعبي شرعت السلطات الامنية بجمع الادلة للتحقيق في عمليات الغش في مواد البناء التي يعتقد انها السبب وراء تداعي المباني وازدياد عدد الضحايا. وافادت التقارير امس ان رئيس بلدية اسطنبول رفع دعوى قضائية يتهم فيها المقاولين بانتهاك مواصفات السلامة لدى تشييدهم الابنية. ومن جانب اخر منح مجلس الامة الكبير (البرلمان التركي) حكومة بولنت اجاويد سلطات واسعة من اجل معالجة اثار الزلزال المدمر الذي يتوقع الخبراء ان تستمر عمليات رفع انقاض المباني المنهارة بسببه عدة اشهر. وفي خطوة اخرى لمحاولة تهدئة الخواطر الشعبية الغاضبة, استثنى البرلمان المقاولين المتورطين في جرائم غش من قرار عفو شمل الآف السجناء, طبقا لتقرير بثته وكالة اسوشيتدبرس. ـ الوكالات