بعد تسعة أيام من ضربة الزلزال المدمر وغداة تخفيضها اعداد الضحايا عادت انقرة لترفع ارقام القتلى الى 13 الفا وتسعة اشخاص وجرح 26 الفا و606 آخرين , في وقت تزايدت حدة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة ووسائل الاعلام واحزاب المعارضة حول منهج الحكومة في حصر الضحايا. وخارجيا تلقت تركيا المزيد من المساعدات الأوروبية واستقبلت بعثة اوروبية لتفقد الأماكن المنكوبة, ووصل رئيس الوزراء الباكستاني نواز شريف في زيارة مواساة تستغرق يومين. وافادت حصيلة رسمية مؤقتة جديدة ان الزلزال الذي ضرب شمال غرب تركيا في 17 اغسطس ادى الى مقتل 13009 اشخاص وجرح 26606 آخرين. واعلن مركز الازمة الذي شكلته الحكومة التركية في انقرة في الحصيلة التي نشرت في الساعة الثالثة بالتوقيت المحلي امس (00,00 تغ) ان 6596 شخصا قتلوا في كوجايلي المنطقة الاكثر تضررا و2609 اشخاص قتلوا في سكاريا و2322 في يالوفا. وتصاعدت وتيرة الاتهامات المتبادلة بين الحكومة ووسائل الاعلام حول اداء الاجهزة تجاه التخفيف من معاناة منكوبي الزلزال, رغم الدعوة الى وحدة وطنية اطلقها رئيس الوزراء بولنت أجاويد. ودخلت احزاب المعارضة على الخط واستجوبت الحكومة حول طريقتها في حصر واحصاء ضحايا الزلزال وتركها مئات الالف من اللاجئين مشردين في الصحراء تحت الامطار الغزيرة بلا مأوى, وبدأ حزب الفضيلة تحركا برلمانيا لاستجواب الحكومة حول الفساد داخل الصليب الاحمر التركي وتخصيص المساعدات لمناطق العسكريين. وغداة اتهام اجاويد لوسائل الاعلام بأنها (محبطة) وتبث صورا تشاؤمية تدعو الى اليأس تعرضت الحكومة لانتقادات سياسية واتهمتها المعارضة بالفشل في التحرك لمعالجة اثار الزلزال. وقد اتفقت الصحف التركية امس ومعظم شبكات التليفزيون التركية على انتقاد قرار تعليق بث قناة تلفزيون 6 لمدة اسبوع.. وقالت بعض كبريات الصحف التركية ان الحكومة تحاول اسكات صوت الصحافة والاعلام.. مشيرة الى ان وزير الصحة الذى حظى بقدر وافر من انتقادات الاعلام قد سارع للمطالبة باتخاذ اجراء قانونى ضد العديد من شبكات التلفزيون التركية التى انتقدت موقفه الرافض لقبول العديد من المساعدات الاجنبية لضحايا الزلزال. وقالت الصحف ان رئيس الوزراء التركى بولنت اجاويد يعلم جيدا مخاطر اسكات الصحافة.. ومع ذلك فانه يحاول الان فتح صفحة سوداء جديدة فى تاريخ الصحافة التركية على حد قول يلتشين دوجان احد كبار كتاب اعمدة صحيفة ميلليت واسعة الانتشار. وفي سياق تدفق المساعدات افرجت المفوضية الاوروبية عن معونة اضافية تقدر بمليوني (يورو) بما يعادل 2.1 مليون دولار امريكي لتغطية الاحتياجات الانسانية للمناطق الاشد تضررا. ووصل انقرة امس المفوض الاوروبي ووزيرة خارجية فنلندا لتقييم الاحتياجات الفعلية لتركيا, والتأكد من سلامة استخدام السلطات التركية للمعونات. ومن المقررحسبما ذكر راديو فرنسا الدولي ان يقدم المسؤولان الاوروبيان تقريراعن نتائج زيارتهما لتركيا الى وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي خلال اجتماعهم يومي الرابع والخامس من سبتمبر المقبل في فنلندا. واكد الراديو ان وزراء خارجية الدول الخمس عشرة سيقررون خلال هذا الاجتماع منح معونات مالية اضافية لتركيا كما سيبحثون مسألة اعادة صياغة العلاقات مع انقره بناء على رغبة الرئيس الفرنسي جاك شيراك. وكان الرئيس شيراك قد وجه امس رسالة الى رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي اقترح فيها العمل على وجه السرعة على تنفيذ البروتوكول المالي المبرم مع انقره والذي تبلغ قيمته 180 مليون يورو. وركز شيراك فى خطابه على انتماء تركيا الى الاسرة الاوروبية والى رغبتها فى الانضمام الى الاتحاد الاوروبى وهي الرغبة التى تصطدم بمعارضة اليونان والبرلمان الاوروبي بسبب اوضاع حقوق الانسان في تركيا. وفي نفس الاتجاه بدأ نواز شريف أمس زيارة مواساة لتركيا, والاطلاع على المساعدات الممكنة, وكيفية قيام باكستان بدورها تجاه المنكوبين.