اشعلت عملية نقل توربينة في عطلة اليهود يوم السبت مجددا الحرب داخل الائتلاف الاسرائيلي الحاكم وتوعد حزب اللائحة الموحدة للتوراة اليهودي المتطرف ايهود باراك رئيس الحكومة بالانسحاب , في حين اندلعت حرب الخلافة داخل حزب المعارضة الرئيسي ( الليكود). ونشبت ازمة حكومية بشأن نقل مكونات محطة كهرباء بعد ان مهدت الطريق المحكمة العليا امس الاول وسمحت بالنقل واتهم سياسيون ينتمون لحزب ديني متطرف الدولة بانتهاك حظر ديني يهودي على النقل بالسيارات في ايام السبت المقدس عند اليهود. وقال الحاخام افرايم رافيتز لراديو اسرائيل سننسحب عندما سئل ما الذي سيفعله حزب يهودت هتوراه الذي يمثله خمسة اعضاء اذا استمرت عملية النقل. وقال مسؤولون اسرائيليون وهم يشيرون الى حالات سابقة لنقل شحنات كبيرة في السنوات الماضية انهم حددوا عمليات النقل بحيث تجري في خمسة ايام سبت منفصلة حيث تصبح حركة المرور خفيفة وكانت اول شحنة يوم 13 اغسطس ومن المقرر ان تتم الشحنة الثانية اليوم. وقال رافيتز هذا الشيطان اصبح رمزا هل تحترم دولة اسرائيل يوم السبت وهل تأخذ في اعتبارها مشاعر اكثر من مليون مواطن في اشارة الى سكان اسرائيل الذين يلتزمون بحظر يوم السبت. وانسحاب هذا الحزب لن يهدد بطريقة خطيرة الاغلبية التي يتمتع بها باراك في الحكومة الائتلافية ما لم يؤد الى انسحاب 17 عضوا اخر من حزب شاس الديني المتطرف وسيقلل هذا غالبية باراك في البرلمان الى 51 عضوا وهو ما يقل عن نصف عدد المقاعد في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا. وقال وزير الشؤون الدينية اسحق كوهين وهو نائب عن حزب شاس ان مجلس حكماء التوراة بحزب شاس سيقررون المسألة بالنسبة للحزب ولا يعرف متى سيقررون ذلك. وقال كوهين ان الرئيس الامريكي بيل كلينتون اظهر احتراما لليهود عندما قرر عدم القاء كلمة في عيد الغفران عند اليهود وهو اقدس يوم في التقويم اليهودي في الامم المتحدة الشهر المقبل. وقال كوهين لراديو اسرائيل كلينتون يعرف كيف يحترم المشاعر لماذا لا يفعل ذلك المجتمع الاسرائيلي. ويتهم الاسرائيليون العلمانيون اليهود المتطرفين باستخدام القضية لاظهار قوتهم السياسية ودفع اهدافهم الدينية. وعلى صعيد حرب القيادة في حزب الليكود لاختيار خليفة زعيمه السابق بنيامين نتانياهو وسيدعى 143 الف عضو في الحزب الى انتخاب الرئيس من بين المرشحين الثلاثة في الثاني من سبتمبر المقبل. ويؤكد كل من المرشحين الثلاثة وهم وزير الخارجية السابق ارييل شارون (71 عاما) ورئيس بلدية القدس ايهود اولمرت (51 عاما) ووزير المال السابق مئير شتريت (50 عاما) ان منافسه سيقود الحزب الى كارثة انتخابية جديدة في حال انتخابه ويشكك في المصداقية الايديولوجية للاخر. ويتولى شارون قيادة الحزب مؤقتا منذ استقالة نتانياهو بعد هزيمته في انتخابات مايو الماضي والخسارة الكبيرة لحزبه الذي بات يشغل 19 من اصل 120 مقعدا في الكنيست, وهو ادنى مستوى وصل اليه اليمين منذ قيام دولة اسرائيل. ويطالب شارون, الذي ترجحه الاستطلاعات وتؤيده القاعدة الحزبية, بولاية تستمر سنتين من اجل اعادة بناء الحزب الذي اضرت به كثيرا الهزيمة الانتخابية. وقال رئيس الكتلة البرلمانية في ليكود روفين ريفلين, احد انصار شارون, لوكالة فرانس برس ان "شارون هو الوحيد القادر على القيام بهذا الامر, لكن ذلك لا يعني انه سيكون مرشح الحزب الى منصب رئيس الوزراء في الانتخابات المقبلة" المتوقع اجراؤها بعد اربع سنوات. وكان شارون, المؤيد للاستيطان والجنرال السابق, وزيرا للدفاع في مطلع الثمانينات عندما اجتاحت اسرائيل لبنان. لكنه ارغم على الاستقالة عام 1983 اثر المجازر التي ارتكبت بحق فلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا قرب بيروت. وعاد وشغل مناصب وزارية مختلفة بعد ذلك الى ان حصل على حقيبة الخارجية العام الماضي. وتتهم الاوساط المقربة من شارون اولمرت بـ (خيانة) الحزب بسبب رفضه دعم حملة نتانياهو ضد العماليين تحت شعار ايهود باراك ينوي تقسيم القدس. الا ان اولمرت رد سريعا بالمثل مشيرا الى محاولات شارون الفاشلة للتحالف مع العماليين. وقال للاذاعة ان امثال شارون ليسوا في وضع يمكنهم من اعطاء دروس في الوفاء مشددا على الصعوبات التي تعترض شارون كي يستطيع تجسيد التجديد في اليمين. ويستبعد اولمرت ان ينال شارون المعروف بتطرفه اليميني اصوات اتجاه الوسط في حال قرر ترشيحه لمنصب رئاسة الوزراء. من جهته, يعتبر المرشح الثالث مئير شتريت المتحدر من اصول مغربية من "الحمائم" في الحزب, الامر الذي ليس لصالحه وخصوصا بسبب تفكيره قبل الاخرين بقيام دولة فلسطينية الى جانب الدولة العبرية. ويرد شتريت, المتهم بانكار المبادئ القومية لليكود على منافسيه من الحرس القديم, باللعب على وتر النسيج الاجتماعي. وقالت المتحدثة باسمه بهيرة برديغو لوكالة فرانس برس انه الوحيد القادر على اعادة القاعدة الانتخابية الشعبية لليمين اي اليهود الشرقيين (السفارديم) الذين انشقوا ومنحوا اصواتهم لحزب شاس المتشدد. ولا يشارك نتانياهو, الذي اعلن انسحابه رسميا من الحياة السياسية في الحملات الدائرة, ممتنعا عن تقديم دعم علني لشارون رغم اعتباره مقربا منه. ومع ذلك, اشارت الصحف الاسرائيلية الى احتمال عودة نتانياهو رئيسا لليكود بعد سنتين وذلك بعد ان يكون شارون قام بتمهيد الطريق لذلك. ا. ف.ب ـ رويترز