تتزايد يوما بعد يوم الدلائل التي تنبئ بقرب اتخاذ اجراءات اوسع نطاقا ضد العراق من جانب الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين تقصفان بشكل شبه يومي مناطق الحظر الجوي المفروضة على بغداد, حسبما يؤكد دبلوماسيون في عمان . وصرح دبلوماسي غربي في العاصمة الاردنية لوكالة فرانس برس ان بريطانيا ستطرح من جديد خلال الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الدول الاعضاء في مجلس الامن الدولي في منتصف سبتمبر المقبل, مشروع قرار عن العراق تمت مناقشته من دون ان يقر في يوليو الماضي. وينص هذا المشروع على تشكيل لجنة جديدة تسمى (لجنة الامم المتحدة للتفتيش والمراقبة) في مكان اللجنة الخاصة المكلفة ازالة اسلحة الدمار الشامل العراقية (يونسكوم), على ان تحتفظ اللجنة الجديدة بصلاحيات اللجنة الحالية نفسها. وينص المشروع على تعليق الحظر المفروض فقط على الصادرات العراقية لمدة 120 يوما قابلة للتجديد اذا لبت بغداد مطالب رئيسية حول نزع الاسلحة العراقية. وكان العراق دان بشدة هذا المشروع الذي ايدته الولايات المتحدة ورعته هولندا وسلوفينيا والارجنتين والبرازيل. واضاف الدبلوماسي نفسه المتخصص في الشأن العراقي ان هذا المشروع سيشكل في حال اعتماده, اداة قانونية جديدة للولايات المتحدة ولبريطانيا تمكنهما من اتخاذ اجراءات ضد العراق. وكشف عن وجود ضغوط متزايدة في الولايات المتحدة ليتم تحديد مهلة زمنية للعراق لتنفيذ كافة شروط الامم المتحدة, يفترض ان تتصرف واشنطن بانتهائها. واوضح المصدر نفسه ان ادارة الرئيس بيل كلينتون ترغب في التحرك بسرعة خصوصا انه لم يتبق سوى ستة اشهر على انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية الامريكية, مشيرا من جهة اخرى الى تصاعد الضغوط الامريكية على العراق من كافة الجهات. وذكر على سبيل المثال اعتزام الحكومة الامريكية الحصول من الامم المتحدة على قرار اتهام الرئيس العراقي صدام حسين بارتكاب جرائم حرب وتضييق الخناق على معاوني صدام لمنعهم من التوجه الى الخارج للعلاج, بالاضافة الى احتجاز المراكب المقبلة من العراق. وفي هذا الاطار, اضطر الرجل الثاني في النظام العراقي عزة ابراهيم الدوري الى اختصار مدة اقامته في فيينا للعلاج اثر طلب تقدمت به السلطات الامريكية الى السلطات النمساوية بعدم تسهيل تنقلاته. وقامت الكويت في منتصف الشهر الجاري باحتجاز مركب قادم من العراق قال التاجر الذي استاجره انه كان ينقل بضائع مصرح بها من الامم المتحدة. وفي غضون ذلك, يتواصل القصف البريطاني الامريكي للعراق بصورة مكثفة واقرت واشنطن لاول مرة في التاسع عشر من اغسطس الجاري بقيامها بشن غارات جوية كانت تستهدف مواقع خارج منطقتي الحظر الجوي في شمال وجنوب العراق. واكد العراق الذي لا يعترف بهذه المناطق, انه سيستمر في التصدي للطائرات الامريكية والبريطانية مشيرا الى ان هذه الغارات اوقعت في اسبوع واحد 25 قتيلا بين المدنيين. وكان الرئيس العراقي دعا الثلاثاء الماضي في بغداد المسؤولين العسكريين الى تكثيف المقاومة ضد (الاعداء) في الوقت الذي اشارت فيه صحيفة (الحياة) العربية الى ان صدام امر القوات المسلحة العراقية بالاستعداد لهجوم محتمل ضد العراق. من جهة اخرى, لم تعد الدول العربية تتحدث كثيرا عن الشأن العراقي في الفترة الاخيرة. وبدت سوريا التي شرعت في اتخاذ خطوات انفراج مع العراق في ,1997 تجمد اي شكل من اشكال التقارب مع بغداد التي يحكمها فرع منافس لحزب البعث السوري, وفقا لمصادر دبلوماسية عربية. واثارت تصريحات نسبت في الكويت الى نجل الرئيس السوري بشار الاسد وصف فيها الرئيس العراقي بانه (وحش بشري) , جدلا كبيرا. ورغم ان مصدرا سوريا ماذونا له اكد ان ما نسبته الصحف الكويتية من تصريحات الى بشار الاسد لم يكن دقيقا, تؤكد مصادر دبلوماسية في عمان تزايد استياء دمشق من النظام العراقي. وقالت المصادر الدبلوماسية العربية ايضا ان الرئيس المصري حسني مبارك يبدو كما لو انه (نفض يديه) هو ايضا من الملف العراقي اذ لم يعد يتحدث عنه في تصريحاته كما كان الوضع في السابق. اما الاردن فلم يعد يثير الملف العراقي فبعد ان واجه رفضا من الولايات المتحدة لكل طلب لمصلحة العراق, وفقا للمصادر نفسها. ورغم كل هذه التطورات, يتفق المراقبون على ان الضربات الجوية ضد العراق لم تحقق الهدف غير المعلن للولايات المتحدة وهو اثارة اضطرابات داخل الجيش العراقي مشيرين الى جدل كبير يدور حاليا داخل الادارة الاميركية حول ما اذا كان من الضروري توسيع نطاق الغارات الجوية وتكثيفها للخروج من المأزق. وصرح كينيث كاتزمان احد المتخصصين في شؤون الشرق الاوسط في الكونجرس الامريكي ان بعض اعضاء الكونجرس يمارسون حاليا ضغوطا على الادارة الامريكية من اجل توسيع نطاق الضربات. واضاف ان هؤلاء الاعضاء يقدرون ان تطورا كهذا "سيفقد صدام حسين اعصابه. ـ أ. ف. ب