أثار مشروع الخطة الحكومية في المغرب والذي يعمل على منح مزيد من الحقوق للمرأة ضجة كبرى في صفوف الاسلاميين هناك الذين وصفوا المشروع بأنه يمهد الطريق للانفلات الاجتماعي . وفيما تصل حرب الكلمات حول المشروع بين النشطاء في الحركات النسائية والاسلاميين المحافظين, يأمل البعض في تدخل العاهل المغربي الجديد الملك محمد السادس باصدار فتوى حول الأمر . وفي حين يعتبر نشطاء الحركات النسائية الخطة أمل طال انتظاره, نددت رابطة العلماء وحزب العدالة والتنمية بها. وقالت رابطة علماء المغرب ان التعديلات المقترحة في خطة العمل الوطني لدمج المرأة في برامج التنمية قد تصرف الرجال عن الزواج وتحرض على (الدعارة والفسق) . وتصر الرابطة على ان الاسلام ينص على زواج البنت عندما تصل الى سن البلوغ. ويقول الدكتور عبد الكريم الخطيب رئيس حزب العدالة والتنمية الاسلامي التوجه (توجد بنات كثيرات في سن 14 ناضجات ويصلحن للزواج, رأيت بنات أقل من 14 سنة ناشطات جنسيا) . وقال الخطيب (العلماء يعارضون الخطة.. مضمونها مخالف تماما للشريعة الاسلامية, انها حرب بين المؤمنين والكفرة) . وقالت ايضا صحيفة التجديد الاسبوعية الناطقة بلسان الحركة الاسلامية للاصلاح والتجديد انه بالارتماء في أحضان الدوائر الغربية والتمسك بما يسمى المعاهدات الدولية (تتجاهل الحكومة تقاليدنا وتشريعاتنا التي تحكم الشعب المغربي المسلم) . وعلى الجانب الآخر, يقول أنصار حقوق المرأة انه حتى المدونة المبنية أساسا على الشريعة الاسلامية وصدرت بعد استقلال المغرب بقليل عام 1956 يساء استخدامها في المغرب حيث تصل نسبة أمية المرأة في المناطق الريفية الى 90 في المئة. وقال بيان مشترك وقعته 41 شخصية نسائية وجماعة لحقوق الانسان (تعيش مئات الآلاف من النساء المطلقات في ظروف مأساوية.. أغلبهن محرومات من أي ضمانات لحقوقهن وحقوق أطفالهن) . تسمح المدونة للزوجة بثمن ثروة زوجها المتوفى. وفي حالة الطلاق تحصل على النذر الضئيل من ثروة زوجها كنفقة تبلغ في المتوسط 1000 درهم (100 دولار) شهريا. قالت نعيمة بن واكريم من جمعية الجسور لحقوق المرأة (لا تزال النساء في المغرب يشعرن أنهن لسن مواطنات كاملات) . وقالت لطيفة جبابدي رئيسة اتحاد العمل النسائي (النظام القضائي الحالى غير عادل) . ورحب نشطاء في الحركات النسائية بزيارتين قامت بهما للمغرب السيدة الأولى هيلاري كلينتون في شهري ابريل ويونيو ودعت فيهما الى التسامح الديني ومزيد من الحقوق للمرأة. وعلى الجانب الحكومي يقول محمد سعيد السعدي كاتب الدولة للشؤون الاجتماعية والأسرة ان الخطة ستكون استجابة مغربية لمعاهدة بكين عام 1995 التي تدعو الى منح مزيد من الحقوق للمرأة وانها ستعرض على مؤتمر المرأة الافريقية المزمع عقده في سبتمبر بأديس أبابا. ويقول دبلوماسيون ان الملك محمد السادس فقط هو الذي يستطيع تسوية الخلاف. وقال دبلوماسي غربي (الملك هو أمير المؤمنين, هذا يعني انه السلطة الدينية العليا في البلاد ولذلك مهما احتدم الجدل حول الخطة فان بيديه الحكم النهائي) . ورحب عاملون بحقوق المرأة بخطاب للملك محمد السادس (36 سنة) تحدث فيه عن تأييده للمرأة التي تشكل نصف المجتمع وتعاني من (الظلم والعنف) . ويقف وسط هذا الجدل عبد الكبير العلوي المدغري وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية الذي تتهمه بعض الصحف بعدم اتخاذ موقف محدد من القضية. وقالت صحيفة ليبراسيون اليسارية (هذا الرجل ضد تحرير المرأة, من حقه اتخاذ هذا الموقف كفرد, ولكن المشكلة انه وزير مسؤول عن هذه الأمور) . ولكن المدغري قال انه دعا العلماء الى ان يبدأوا حوارا بهدف التوصل الى اجماع وطني حول قضية داخلية بحتة. وقال (طبقا للدستور المغرب بلد اسلامي, ولن نسمح لأي شخص ان يطلب منا تغيير شريعتنا الاسلامية أو تعديل نظامنا التشريعي ليتوافق مع المعاهدات الدولية) . ـ رويترز