حاصر زلزال تركيا الحكومة والنخبة العسكرية الحاكمة بحزام توابع سياسية واقتصادية خانقة, وحددت مصادر تركية ان البلاد بحاجة الى 25 مليار دولار لبدء عمليات اعادة بناء مادمره الزلزال,في حين اعترف سومر اورال وزير المالية امس بان الحكومة ستضطر الى زيادة انفاق الموازنة, رغم تناقص الايرادات , وحدد محافظ البنك المركزي التركي خسائر الزلزال مابين خمسة وسبعة مليارات دولار. ووسط الانقاض يعيش الاتراك مأساة صحية تهدد بكارثة تفشي اوبئة قاتلة وقال الوزير في اجتماع الغرفة الصناعية بانقرة ان الزلزال لن يسفر عن اي تغير في برنامج الحكومة للاستقرار الذي يهدف الى كبح التضخم وتعزيز المالية العامة. وقال محافظ البنك المركزي التركي ان التكاليف المتعلقة بالزلزال ربما تصل الى مابين خمسة وسبعة مليارات دولار. واسفر زلزال الثلاثاء قبل الماضي عن قتل اكثر من 12 الف شخص وتشريد اكثر من 200 الف. وقدمت الحكومة بالفعل مشروع قانون الى البرلمان بفرض ضريبة على ملاك العقارات والتليفونات المحمولة والسيارات في محاولة لمواجهة تكاليف الاضرار. واعد برنامج الاستقرار الاقتصادي للبلاد بالتشاور مع صندوق النقد الدولي. ويعتبر كل من البرنامج والاصلاحات الهيكلية شروطا مسبقة للحصول على دعم مالي محتمل من الصندوق. وعلى صعيد توابع الزلزال الانسانية تحول مائت الف مشرد الى لاجئين في بلدهم حسب وصف شبكة سى ان ان الاخبارية الأمريكية لهم ومع هطول الأمطار بغزارة وانتشار الأوحال والطين فى كل مكان بالمناطق المنكوبة تعقدت عملية تقديم المساعدة لهؤلاء المشردين وأشارت سى ئن ئن الى أن السلطات التركية تسعى جاهدة لتوفير بعض وسائل الايواء المؤقتة وتقوم برش المبيدات للحيلولة دون انتشار الحشرات والأمراض فى الوقت الذى تمت فيه تعبئة بعض وحدات الجيش للمساعدة فى عمليات التنظيف . ومع ذلك ذكرت الشبكة أن أمراض الاسهال والدوسنتاريا بدأت فى الظهور بين المشردين فى الوقت الذى لايزال يوجد فيه أكثر من ثلاثين ألف شخص مدفونين تحت أنقاض المبانى المنهارة مما اضطر الحكومة الى توجيه نداء الى المجتمع الدولى تطالب فيه بتقديم مساعدات اليها من كل نوع سواء أكانت معدات أوبلدوزرات أوأغطية من أجل المساعدة فى عمليات ازالة الأنقاض . ونقل مراسل الشبكة عن بعض المشردين قولهم انهم لايعرفون كم من الوقت سيقيمون فى الخيام وانهم يخشون من أن تطول الفترة خاصة وانه لا يتبقى على حلول فصل الشتاء سوى خمسة أسابيع وان شهر اكتوبر فى تركيا عادة ما يكون شديد البرودة . ويقول بعض المشردين ان الأطفال والمسنين ينامون على الأرض ويعانون من البرد وأن الزلزال أثار الرعب فى نفوس الأطفال حيث أصبحوا يتعرضون الآن للكوابيس أثناء النوم ويستيقظون من النوم فزعا وهم يصرخون . ومن ناحية أخرى يقول مراسل تلفزيون ال بى بى سى البريطانى فى مدينة أدابازارى ان كثيرا من هؤلاء المشردين يعيشون تحت أغطية بلاستيكية و ينتظرون ايواءهم فى خيام واضطر بعضهم الى مغادرة المدينة سعيا للاقامة لدى أقاربهم فى أماكن أخرى . وذكر المراسل أن المشردين يحصلون على المياه من الآبار ويقولون انهم لايتلقون أى امدادات مياه من السلطات ولذلك فانهم مضطرون لشرب أى مياه يجدونها . ونقل التلفزيون البريطانى عن بعض الأطباء قولهم ان الجثث المتحللة وانتشار النفايات أديا الى وصول البكتريا الى امدادات المياه وان ذلك من شأنه أن يؤدى الى تفشى وباء التيفود . وقال الأطباء اننا نحث المواطنين على أن يأخذوا حذرهم بشأن ما يشربونه وما يأكلونه . وذكر مراسل التلفزيون البريطانى فى أنقرة أن هناك حالة من عدم الثقة بالحكومة وان الناجين من الزلزال غاضبون ويقولون ان الدمار كبير ولكن عدم التنسيق أدى الى التسبب فى فقدان الكثير من الأرواح أيضا . وأشار المراسل الى أن السياسيين الأتراك أصبحوا الآن فى موقف الدفاع وأن الانتقادات الموجهة اليهم لا تأتى من الخارج ولكن تأتى من وسائل الاعلام التركية نفسها وأن البعض يطالب باجراء تغيير جذرى فى النظام السياسى . وفى ظل هذه الانتقادات تحاول السلطات التركية جاهدة استعادة ثقة الرأى العام فيها وأشار التلفزيون البريطانى الى أن الحكومة أمامها مهمة ضخمة لمحاولة اعادة البناء وهى مهمة ستستغرق سنوات . ومن جانبه اعترف رئيس الوزراء التركى بولند اجاويد بحدوث بعض الأخطاء وقال فى تصريحات لشبكة سى ان ان ان التأخير فى عمليات الانقاذ كان أمرا لا يمكن تجنبه وان المهمة يصعب على أى حكومة فى العالم أن تتحملها وحدها . وأوضح اجاويد أن الكارثة لم تكن منحصرة فى مدينة واحدة أواقليم واحد ولكنها شملت منطقة كبيرة وساهم فى التأخير تدمير خطوط التليفونات والاتصالات وأن هطول الأمطار أدى الى زيادة صعوبة الأمر . واختتم رئيس الوزراء التركى تصريحاته لشبكة سى ان ان بقوله انه تعلم دروسا كثيرة من هذه الكارثة وانه لا يفكر فى الاستقالة .