غداة اعلان الحكومة السودانية موافقتها على المبادرة الليبية المصرية لتحقيق الوفاق شدد معارضون ساخطون في الداخل على ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ الاجراءات التمهيدية التي طالب بها التجمع الوطني الديمقراطي المعارض في اعلان طرابلس. وقال قياديون باحزاب المعارضة في الداخل ان تلك الاجراءات تهدف الى اعادة البلاد الى وضعها الطبيعي الذي يمكن من ادارة حوار جاد وموضوعي يصل بالبلاد الى اجماع وطني, وفيما ظلت الحكومة تنفي مرارا وجود معتقلين سياسيين, وتؤكد الغاء قانون الطوارىء بأي بقعة من بقاع السودان بدت معارضة الداخل خطوات عملية لتحديد اسماء السجناء السياسيين واماكن احتجازهم. وقال علي محمود حسنين القيادي البارز بالحزب الاتحادي الديمقراطي الذي يتزعمه الميرغني نحن نعد موافقة الحكومة على المبادرة الليبية المصرية خطوة جريئة الى الامام ولكنا نرى ان على الحكومة الموافقة على النقاط التي وردت في اعلان طرابلس الصادر عن هيئة قيادة التجمع الوطني الديمقراطي. واضاف: الحديث عن ان السجون خالية من المعتقلين السياسيين مجرد ادعاء اجوف لاننا نعلم ما اكثر السجناء السياسيين وهم موجودون في عدة سجون منتشرة بالبلاد وعلى رأسها سجن كوبر بولاية الخرطوم. واستطرد حسنين في حديثه قائلا ان مطالبة الحكومة بتجميد قانون التوالي السياسي لا يمكن ارجاؤه لحين انعقاد المؤتمر القومي للحوار. واضاف: نحن نعتبر هذا القانون قانون حظر وليس بقانون حرية عمل لانه يحظر نشاط الاحزاب المكونة للتجمع الديمقراطي على اعتبار اننا لا نعترف به ولا بثوابته ولا يمكن ان توافق الحكومة على الحوار وهي لا تعترف بها, وان حدث الحوار على هذا الوضع فلن يكون فاعلا وعلى حد تعبير حسنين فان الابقاء على قانون التوالي ينطوي على عدم اعتراف بالتجمع الوطني الديمقراطي وطالب حسنين باعادة الممتلكات المصادرة بقرار جمهوري فاعل يطالب كل من يسيطر ويستفيد من مال مصادر ان يرده الى اصحابه, وعاد حسنين وشدد على ضرورة اطلاق السجناء السياسيين والذين حدد القضايا التي حكوموا فيها, وحول اسماء موفدي الحكومة للجنة التحضيرية لملتقى الحوار قال ان وجود غازي عتباني على رأس الوفد امر مبشر ولكنه عاد فقال ولكنه وجود اسماء تنتمي لاحزاب التوالي اكد ما ظلت تردده المعارضة بأن احزاب التوالي ما هي إلا جزء من الحكومة وها هي الآن تتفاوض بأسمها واردف حسنين قائلا التجمع الوطني المعارض سيتفاوض معها على اعتبار انها موفده من الحكومة ودن ان ننظر الى خلفياتها المزورة السابقة. وكشف حسنين لـ (البيان) ان السجناء السياسيين الذين يطالب التجمع الوطني باخلاء سبيلهم المثال هم المحكومون في حركة النقر الانقلابية وقضية احداث بورتسودان وما سمى بقضية التحالف وبعض المنتمين في قضايا التفجيرات الاولى والثانية وطبقا لقول حسنين فإن هؤلاء حوكموا في قضايا اختلاف سياسي ويجب اخلاء سبيلهم فورا. ومن جانبه شدد فاروق زكريا الناطق باسم الحزب الشيوعي على ضرورة التزام الحكومة بتنفيذ البنود التي طالب بها التجمع وقال زكريا لـ (البيان) ان على الحكومة ان تعلن رسميا تنفيذ جميع الخطوات التي من شأنها ان تزيل الوضع الاستثنائي القائم الان وتعود بالبلاد إلى وضعها الطبيعي حتى يتسنى لقوى المعارضة ان تجلس للتحاور معها في جو معاف ونظيف, وقلل زكريا من اهمية موافقة الحكومة على المبادرة الليبية المصرية قائلا: ان الحكومة لم تفعل شيئا سوى انها حددت اسماء مندوبين ليجلسوا إلى لجنة مشكلة من ثلاثة اطراف هم المعارضة والحكومة والجانب المصري الليبي, ولكنها حتى الان لم تعلن رسميا قبولها للحوار مع التجمع الوطني الديمقراطي, وزاد زكريا قائلا: نحن مازلنا عند موقفنا الواضح والمعلن من قبل قيادة التجمع بالخارج والمتمثل في قبولنا لمبدأ الحوار وشكلنا لجنة من خمسة اشخاص مع احتفاظنا بقياداتنا الاخرى المتمثلة في الانتفاضة الشعبية أو التغير العسكري واذا لم تقبل الحكومة بمبدأ الحوار سننتقل لتلك الخيارات. وبدوره رفض المحامي مصطفى عبدالقادر عضو التحالف الوطني لاسترداد الديمقراطية الحديث عن خلو السجون من السياسيين قائلا: انا املك قائمة بها ستة وثلاثون اسما من السجناء السياسيين في سجن كوبر الاتحادي فقط, وقال عبدالقادر لـ (البيان) لا يمكن لاحد المسؤولين ان يجزم بعدم وجود معتقلين سياسيين لان قانون الامن الوطني لايزال ساريا ولايزال سيف الاعتقال مشرعا. إلى ذلك اكد عبدالمحمود ابوالامين العام لهيئة شؤون الانصار القاعدة الدينية لحزب الامة المعارض الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق, اكد على ضرورة اعادة البلاد لوضعها الطبيعي بانفاذ الاجراءات التي طالبت بها المعارضة وقال ابو لـ (البيان) ان انسان الخرطوم لايزال ينام ليلا بقوة القانون وان ممتلكات المعارضين لاتزال مصادرة, لهذا لابد من ازالة هذه الامور اولا حتى تعود البلاد لوضعها الطبيعي ومن ثم الحديث عن الحوار, وابان ابو ان هناك تحسنا في الحريات الصحفية والشخصية حيث قلت المضايقات والملاحقات التي كان يتعرض لها القادة السياسيون, وجدد ابو ترحيب هيئة شؤون الانصار بالتغير الذي حدث في خطاب الحكومة والذي وصفه بانه بات عقلانيا وفي ختام حديثه ناشد ابو كافة الاطراف للعمل الجاد لايقاف نزيف الحرب والعمل على تحقيق الوحدة الوطنية. الخرطوم ـ عثمان فضل الله