قفزت حصيلة زلزال تركيا نسبيا صباح امس ليتجاوز عدد القتلى 14 الفا والمصابون نحو 44 الفا في وقت تسببت الامطار الغزيرة بتوقف رجال الانقاذ عن السعي لانقاذ ناجين من بين آلاف الجثث تحت الانقاض جرفت الامطار بعضها وسط ظهور اول حالات الاصابة بالتيفوئيد لدى جندي تركي حيث زادت الأوحال من معاناة نحو 200 الف مشرد, في وقت بدأ استبدال فرق الانقاذ بالبلدوزارات لازالة الانقاض بما فيها. الحصيلة الجديدة اوردها صباح امس مركز الازمة الحكومي الذي قال ان عدد القتلى بلغ 1436 شخصا والجرحى 43873. وكانت آخر حصيلة نشرت الاحد الماضي اشارت الى وقوع 12148 قتيلا و34448 جريحا. وبلغ عدد الضحايا في محافظة ازميت ـ كوجاللي حيث مركز الزلزال 7231 قتيلا ونحو عشرين الف جريح. وفي محافظة سقاريه بلغ عدد القتلى 3046 ونحو سبعة آلاف جريح, وفي محافظة يالوفا على بحر مرمره 2539 قتيلا ونحو ستة الاف جريح. وفي اسطنبول بلغ عدد القتلى 984 والجرحى اكثر من سبعة آلاف. وقالت وكالة انباء الاناضول التركية امس ان اكثر من 200 الف شخص شردهم الزلزال الذى وقع الاسبوع الماضى امضوا الليلة قبل الماضية فى اوضاع مزرية تحت وابل من الامطار الغزيرة التى ظلت تهطل طوال يوم امس الاول. وقد ادت الامطار لاتلاف الشحنات الغذائية المخصصة للمشردين وحولت مخيمات ايواء السكان لحقول اوحال وعطلت انتشال الجثث الامر الذى يهدد بتفشى الكوليرا والتايفوئيد. ومما يزيد الأمر تعقيدا أن الأمطار لاتزال تهطل على المناطق المنكوبة, ومع ذلك تبذل فرق الاغاثة قصارى جهدها لتوزيع الغذاء واقامة الخيام لتوفير المأوى للناجين, الذين يتدافعون للحصول على الغذاء وسط الأوحال. وفى مدينة جولكوك, تشير التقديرات الى أنه يتم دفن حوالى ثلاثين ألف شخص على افتراض أنهم لقوا حتفهم تحت الأنقاض. وأوضح مراسل شبكة (سى إن إن) قائلا: ان عمليات الحفر والبحث بين الأنقاض مستمرة ليل نهار, وانه لم يعد يتم اتباع طريقة انسانية هادئة فى البحث عن الجثث .. بل يتم استخدام الآلات والبلدوزرات فى ازالة المبانى المنهارة ونقل أطنان من الكتل الخرسانية بما تحويه من جثث .. انهم يحاولون استخراج الجثث قبل أن تتعفن. ويقول بعض المواطنين ان ماحدث لتركيا كان قضاء وقدرا, بينما طالب أخرون بشنق المهندسين الذين وضعوا تصميمات المبانى التى انهارت أثناء وقوع الزلزال. وذكر مراسل الشبكة ان الحكومة التركية تريد مواصلة العمل فى نقل الأنقاض والجثث بأسرع مايمكن, وأن هناك حالة من الخوف من احتمال تفشى الأمراض بصورة وبائية, خاصة مع استمرار هطول الأمطار. وفي هذا الاطار اعلن اطباء اسرائيليون انهم اكتشفوا جنديا يبلغ من العمر 41 عاما مصابا بالتيفوئيد ما يدل على انه اصيب من اخر. وفى مدينة يالوفا, تشير التقديرات الى أن نحو ستين ألف شخص لايزالون يعيشون فى العراء, ويفضل بعضهم البقاء فى الخيام بدلا من العودة الى شققهم خوفا من انهيارها. ويقوم الأطباء بفحص الأطفال فى مستشفى طوارىء بجوار المخيم, خشية احتمال اصابتهم بأمراض معدية .. كما يفحصون الكبار وأشاروا الى بعضهم مصاب بصدمة عصبية من هول ماحدث. وفى أدابازارى, ذكر مراسل تليفزيون الـ (بى بى سى) البريطانى ان الأمطار الغزيرة جرفت الجثث وبقايا الأمتعة, مشيرا الى ان حوالى مائتى الف شخص ينامون وسط الأمطار. ووجه أقارب المفقودين انتقادات شديدة للحكومة لقيامها باستخدام البلدوزرات فى ازالة الأنقاض, بدلا من مواصلة البحث عن أى أحياء. وذكر مراسل (سى ان ان) ان البلدوزرات تحل الأن محل فرق الانقاذ, وان عمليات هدم كثير من المبانى ترمز الى القضاء على كل الآمال فى استخراج أحياء. وردا على هذه الانتقادات, قال سيرميت أتاكانلى المتحدث باسم وزارة الخارجية التركية فى تصريحات للتليفزيون البريطانى ان الجهود مستمرة للعثور على أى أحياء .. وعندما توجد علامات تدل على العثور على أحد منهم, فان فرق الانقاذ تهرع الى المكان وتبذل أقصى مافى وسعها لسحبه من بين الأنقاض. وفى معرض اجابته على سؤال بشأن انتقادات بعض الصحف التركية للقوات المسلحة بأنها تسببت فى ابطاء عمليات الانقاذ, قال اننى لا أتفق مع هذا الرأى .. ويجب ألا ننسى أن الزلزال تسبب فى تدمير كثير من الطرق وانقطاع الاتصالات والكهرباء والمياه .. ومع ذلك تمت تعبئة جميع أجهزة السلطات التركية, بما فيها القوات المسلحة, خلال فترة قصيرة, وبدأت فى العمل على قدر امكانياتها من أجل التقليل من حجم معاناة المواطنين. وأضاف المتحدث قائلا: اننا نأمل فى العثور على بعض الأحياء, على الرغم من تضاؤل الآمال فى ذلك. وفيما يتعلق بتفشى الأمراض, ذكر المتحدث أن الخطر قائم, ولكن وزارة الصحة التركية تبذل أقصى مافى وسعها, وتتخذ الاجراءات الضرورية للحيلولة دون تفشي أى نوع من الأمراض. واختتم المتحدث تصريحاته بقوله انه لايوجد مؤشر حتى الأن على تفشى أى نوع من الأمراض .. وأن الموقف الصحى تحت السيطرة. ـ وكالات