فشل اجتماع دام عشر ساعات بين النائب الأول للرئيس السوداني علي عثمان محمد طه وحاكم الجنوب الدكتور رياك مشار في وضع حد نهائي للخلاف بين الحكومة وقيادات جبهة الانقاذ التي يتزعمها المتمرد السابق مشار الذي انشق عن حركة جون قرنق وتحالف مع الحكومة قبل ان تتوتر العلاقات بينهما مؤخرا. لكن اجتماع الطرفين الذي وصف مسبقا بأنه سيكون حاسما لم يخل من انجاز, حيث اتفقت لجان تقويم اتفاقية الخرطوم للسلام على حسم التعارضات التي برزت أثناء رفع تقريري اللجنة الحكومية وممثلي جبهة الانقاذ الديمقراطية للنائب الأول لرئيس الجمهورية على تكوين لجنة جديدة من الطرفين بهدف رفع تقرير موحد لنائب الرئيس بعد غد الخميس. وقال عثمان الطويل مستشار الدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب لـ (البيان) الذي يلوح بالاستقالة: ان اللجنتين كانتا قد رفعتا تقريرين منفصلين, مما أحدث تضاربا بحكم تباين وجهات النظر حول الموقف من أحداث الوحدة الاخيرة وشمال بحر الغزال, الأمر الذي استدعى صياغة توصيات محددة لاتخاذ قرار بشأنها في أقرب وقت. وقال الطويل ان قيادات جبهة الانقاذ الديمقراطية لاتزال ترى ان وجودها مربوط بتطبيق بنود اتفاقية الخرطوم للسلام, مشيرا الى ان حكومة الجنوب قد اتخذت قرارا بنقل وجودها الى جوبا خلال 72 ساعة من اليوم, وألحت على ضرورة ازالة كل المعوقات التي تقف في طريقها, وكان الاجتماع الذي انعقد أمس واستمر عشر ساعات وكان من المتوقع ان يكون حاسما بين علي عثمان محمد طه النائب الأول لرئيس الجمهورية والدكتور رياك مشار مساعد رئيس الجمهورية رئيس مجلس التنسيق قد فشل في حل الخلافات بين الحكومة وقيادات جبهة الانقاذ بشكل جذري, وأمهل النائب الأول لرئيس الجمهورية بعد انتقاده التقريرين المقدمين من الطرفين فيما يتعلق بتقويم بنود الاتفاقية اللجنتين ثلاثة أيام لتوحيد التوصيات والتقدم بمعالجات واضحة لكل القضايا مثار الخلافات خاصة التي تتعلق بالشق الأمني والعسكري وقضايا تنمية الجنوب. وكان الاجتماع الذي جمع بين الطرفين طيلة نهار أمس برئاسة مجلس الوزراء قد انعقد وسط أجواء شابها التوتر والحذر. وقالت صحيفة (الرأي العام) السودانية المستقلة ان الدكتور رياك مشار أكد للنائب الأول ان وجوده في الحكومة مرتبط بوجود الاتفاقية الموقعة في ابريل 1997 وانفاذ بنودها هو الذي يحدد بقاءه من عدمه, مطالبا الحكومة بالحرص على ايجاد المعالجات قبل فوات الأوان. وطبقا للمصادر, فقد سعت قيادات جبهة الانقاذ الديمقراطية الى تفجير نقاش احتدم عندما اعتبروا ان الخروقات التي حدثت لبنود الاتفاقية محاولة من جانب الحكومة لافراغها من مضمونها بما في ذلك الاسهام في تأزيم الاوضاع بولاية الوحدة, وما تتعرض له قيادات مجلس الجنوب من حملات تفتيش بالخرطوم وعواصم الجنوب وقتل للدستوريين وعدم التحقيقات من جانب الحكومة بشأنها. من جهة أخرى, تقرر ان تقوم اللجنتان الحكومية برئاسة محمد الأمين خليفة وزير رئاسة مجلس الوزراء ولجنة جبهة الانقاذ الديمقراطية برئاسة بيتر سولن وزير الدولة بديوان الحكم الاتحادي (الثلاثاء) بالاجتماع اليوم لاعادة النظر في التوصيات وللخروج برؤية موحدة لمعالجة القصور وتقديم التقرير المشترك بعد ثلاثة أيام ليكون حاسما. الخرطوم ـ التيجاني السيد