نفى وزير الخارجية السوداني الدكتور مصطفى عثمان اسماعيل صحة تصريحات نسبتها صحيفة (الانباء) السودانية الرسمية الى مصدر قالت انه (مسؤول رفيع) في خطوة كرست ـ حسب مراقبين ـ مايتردد عن خلافات تمور تحت السطح في اروقة السلطة حول الجهود المصرية الليبية لتحقيق الوفاق السوداني. وادلى الوزير السوداني بأول تعليق رسمي حول لجوء سفير بلاده لدى ماليزيا الى الولايات المتحدة قائلا ان ذلك يعد (شذوذاً ديبلوماسيا) . ففي الوقت الذي كان وفد مشترك من الدولتين الوسيطتين ينخرط في محادثات مكثفة مع مسؤولين من الصف الثاني بالخرطوم, نشرت الصحيفة الرسمية على صدر صفحتها تصريحا لمصدر مسؤول لم تسمه, يشكك في دوافع القاهرة للدخول في خط الوفاق السوداني مشيرا الى ان الحكومة السودانية ابدت قبولها لطلب تقدم به الجانب الليبي بايواء عناصر المعارضة السودانية المسلحة في ليبيا الى حين اكتمال اجراءات المصالحة الوطنية. وقالت الصحيفة على لسان مصدرها المجهول ان الحكومة وافقت على هذا الطلب رغم تراجع احتمالات نجاح المبادرة بسبب دخول الجانب المصري باجندة غير واضحة وفي توقيت غير مناسب. واضاف المصدر طبقا لصحيفة (الانباء) كان الاوفق للحكومة المصرية ان تكتفي بمباركة المبادرة الليبية في هذا الوقت. واضاف (الجانب المصري غير محايد وغير مؤهل للوساطة وكان على مصر ان تنتظر حتى يجتمع الشمل السوداني ثم تناقش مصالحها الخاصة والاستراتيجية في السودان) . واثار نشر التصريح في الصحيفة التي تعبر عادة عن وجهة نظر الحكومة شكوكا حول جدية الاخيرة في قبولها الحماس للمبادرة المشتركة والتي لا يفتأ وزير الخارجية السوداني يردده بشكل يومي. وامس اعاد هذا الوزير تأكيد قبول الحكومة بالمبادرة مؤكدا صحيح ثقة الحكومة السودانية في المبادرة المصرية الليبية المشتركة وتقدير الرئيس البشير للجهود المبذولة من قبل الرئيسين معمر القذافي ومحمد حسني مبارك للوصول الى وفاق شامل في السودان. ونفى الوزير السوداني صحة مانشرته الصحيفة الرسمية وقال في عبارة مقتضبة (ماورد في هذه الصحيفة غير صحيح) لكنه لم يشأ الخوض في تفاصيل لشرح حيثيات نشره. وفي تصريحات منفصلة اعقبت لقاءه بنظيره المالاوي, صرح وزير الخارجية بأول تعليق له حول لجوء عمر عثمان سفير السودان بماليزيا للولايات المتحدة. وقال مصطفى اسماعيل ان الخارجية لم تصلها حتى الآن معلومات تؤكد لجوء السفير المذكور واضاف ان كل ما يعلمه ان عمر عثمان سفير السودان السابق بماليزيا كان في اجازة بالولايات المتحدة بعد ان انهى فترة عمله ومددتها اربع سنوات وقام بتسليم البديل له ثم قام ببدء اجراءات العودة وتم اعطاؤه جميع مستحقاته الا انه عدل عن هذا الرأي مرة وطلب قضاء اجازة بأمريكا ليلحق بزوجته. واستطرد قائلا لكن مع ذلك لا نستبعد لجوءه الا اننا لا نريد اصدار الاحكام قبل التعرف على كل الحقائق حتى لا نأخذ الناس بالشبهات واضاف انه ان حدث ذلك فانه بلا شك سلوك شاذ في الديبلوماسية. الخرطوم ـ البيان