هللت المعارضة السودانية الناشطة في الداخل بانشقاق سفير الخرطوم لدى ماليزيا ووصفته بـ (البطل) في حين ارجأت وزارة الخارجية اصدار بيان وعدت به الى اجل غير مسمى .

وكان سفير السودان لدى ماليزيا عمر عثمان وجه صفعة قاسية للنظام عندما اعلن انشقاقه قائلا انه سيكشف عن خفايا خطيرة حول الممارسات المشبوهة التي يمارسها هناك متنفذون في الحكومة السودانية.

وظلت هذه الممارسات حتى الآن مجرد شكوك واتهامات غير مؤسسة تلوكها مجالس الانس السياسية في الخرطوم منذ مدة. وفي اول رد فعل لها كانت الحكومة السودانية ممثلة في وزارة الخارجية قد وعدت باصدار بيان شامل حول المسألة امس طبقا لما قال مصدر مسؤول بالوزارة امس الاول.

لكن المصدر نفسه ابلغ الصحافيين الذين راجعوه امس انه تقرر ارجاء اصدار البيان (الى حين اكتمال المعلومات حول ملابسات هذا اللجوء) .. واضاف ان الجهات المعنية استصوبت ايضا الانتظار الى حين الحصول على وقائع المؤتمر الصحفي الذي وعد به السفير المنشق.

وفي اطار متابعاتها للقضية التي تشغل الخرطوم هذه الايام, حصلت (البيان) على شذرات مفيدة من السيرة الذاتية للسفير المنشق تمثلت في النقاط التالية: اسمه الكامل: عمر عثمان الحسن من ابناء شرق السودان (منطقة الحلنقة) لم يعرف عنه اي اتجاه سياسي اذ كان دبلوماسيا محترفا.

بدأ سكرتيرا في سفارة السودان بالسعودية ثم وزيرا مفوضا بسفارة السودان بقطر. متزوج من اسرة ناشطة في المعارضة السودانية وتدين بالولاء للقطب المعارض محمد عثمان الميرغني زعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي.

زوجته هي المحامية سمية سيد احمد ابنة قيادي سابق في الحزب الاتحادي, ووزير التعليم الاسبق سيد احمد عبد الهادي, والزوجة نفسها كانت في فترة سابقة قيادية بالحزب خصوصا في النشاط النسائي. شقيق زوجته عادل سيد احمد حل مكان والده في قيادة الحزب ويعد احد ابرز الكوادر الناشطة في اوروبا.

عين سفيرا لدى ماليزيا في فترة تلت ازدهارا مضطردا في العلاقات الاقتصادية بين الخرطوم وكوالالمبور, وسط اتهامات وجهت لناشطي التيار السياسي الموالي للزعيم النافذ حسن الترابي باقامة تجارة واسعة خارج القنوات المعهودة مما اثار احتجاج السفير وبالتالي مواجهات مع النشطاء النافذين .

صدر قرار منذ شهر بنقله الى الخرطوم ليحل مكانه السفير محمد آدم اسماعيل المدير السابق لمكتب رئيس الجمهورية الفريق عمر البشير. سبقه الى اعلان الانشقاق من سفارة السودان بماليزيا كل من الدبلوماسي المحترف فيصل يوسف الذي انزوى بهدوء عام 1995م والملحق الاداري عبدالعزيز خطاب الذي لجأ الى هولندا واعلن انشقاقه من هناك العام الماضي.

وانقسمت الآراء في مجالس الانس السياسية بالسودان بين مشيد بالسفير المنشق ومشكك في موقفه وغاضب عليه لانه رضي بمنصبه طيلة المدة السابقة. لكن قياديين معارضين من الوزن الثقيل اعتبروه (بطلا .. ومثالا يحتذى) .

واعتبر المعارض العنيد الحاج مضوي محمد احمد نائب رئيس الحزب الاتحادي الديمقراطي في تصريح لـ (البيان) ان اختيار السفير لامريكا للجوء السياسي (ضربة قاصمة للجبهة الاسلامية) لان الولايات المتحدة ستحصل على معلومات دقيقة عن استثماراتها المشبوهة في الخارج وتطبيق الحظر الامريكي على اموالها .

وقال سيد احمد الحسين القيادي البارز ونائب الأمين العام للحزب لـ (البيان) ان اختيار السفير عمر عثمان (لامريكا) لاسباب امنية لانه سيجد الحماية هناك من مكائد الجبهة الاسلامية اكثر من اي مكان آخر واضاف الحسين الذي يوصف بالمعارض الشرس ان موقف السفير يؤكد ان أصالة السودانيين وكراهيتهم للفساد والعبث والاستهتار .

وقال ان هذا السفير ومن موقعه الدبلوماسي المتقدم يكون في موقف المطلع تماما على عمليات التخريب الاقتصادي ضد بلاده, ومنها تهريب الاموال واضاف الحسين اننا نهنىء هذا (البطل) ونتمنى ان يكشف كل المعلومات كما اننا نناشد الدبلوماسيين الآخرين وايضا القياديين في البنوك والمؤسسات الاقتصادية ان تحذوا حذو هذا السفير بالكشف عن عمليات التخريب الاقتصادي ضد وطنهم.