دخل الجيش التركي اخيرا في عمليات ازالة الانقاض وجمع القمامة بالتزامن مع اجتماع طارىء لمجلس الامن القومي وحذر رئيس الوزراء بولنت اجاويد المقاولين من احجامهم عن تقديم معدات الانقاذ للحكومة التي حثت المواطنين على التبرع بالاموال وحقائب الجثث وسط خلاف حكومي على رفض او قبول مساعدات (الدول المعادية) . وقالت صحيفة (نيويورك تايمز) ان الجيش التركى دخل بعد صمت دام عدة أيام حلبة المشاركة فى جهود الانقاذ وتطهير الشوارع من القمامة والانقاض بعد أن تزايدت الانتقادات من غياب الدولة والفوضى التى سادت جهود الانقاذ . وأشارت الصحيفة فى تقرير لها من اسطنبول امس الى انه تم ارسال جنود الجيش الى عدد من البلدات التى تعرضت للدمار لجمع القمامة التى تعفنت من جراء حرارة الشمس وأصبحت مصدرا مثيرا للقلق لتفشى الامراض. ومن المتوقع ان يتم اسناد مزيد من المهام الى قوات الجيش خلال الايام المقبلة. وكان مجلس الامن القومى التركى عقد امس اجتماعا طارئا تم تخصيصه لبحث كارثة الزلزال بكل تداعياتها والاستماع الى تقرير من اجاويد حول الخسائر البشرية والمادية التى سببها الزلزال والاجراءات التى سيتم اتخاذها فى الايام القادمة للتعامل مع تداعيات الزلزال الذى يعد أسوأ كارثة طبيعية فى تاريخ تركيا الحديث. وأشارت صحيفة/ صباح /التركية امس الى ان اجاويد عقد قبل ذلك اجتماعا تنسيقيا مع زعيمى الحزبين اللذين يشاركانه فى الائتلاف الحاكم وهما تولت بهشلى ومسعود يلماظ. وكان اجاويد قد وجه كلمة لابناء شعبه الليلة قبل الماضية دعاهم فيها للتوحد والتكاتف فى مواجهة هذه الكارثة كما امر كافة المقاولين فى القطاع الخاص بتسليم مالديهم من معدات للانقاذ أو لرفع الانقاض الى محافظى المدن المتضررة بالزلزال بحلول الثامنة من مساء أمس والا تعرضوا لعقوبات مشددة. وطالب مركز الازمة الحكومي في بيان المواطنين الاتراك للتبرع بمنظفات وخيم وبطانيات واكياس للقمامة واكياس للجثث واطعمة جافة اضافة الى (وهو الاهم) حسب المركز الاموال النقدية. ووسط الجهود المكثفة لتركيا وللعديد من دول العالم التى تمد يد المساعدة للتخفيف من اثار هذه المحنة فقد نشرت الصحف التركية امس ان خلافا نشب بين وزارتى الخارجية والصحة حيث ابدى مسئولو الخارجية التركية غضبهم تجاه موقف وزير الصحة عثمان دوربوش المنتمى لحزب الحركة القومية اليمينى المتطرف الرافض لعروض المساعدات الطبية من دول مثل اليونان ورومانيا وأرمينيا قائلا ان تركيا لاتحتاج لمثل هذه المساعدات على حين ترى الخارجية التركية ان هذا الظرف الطارئ لايتعلق بموقف سياسى معين وانه يجب عدم رفض المساعدات من اى دولة تعرضها. وفى الوقت نفسه قررت تركيا تقليص احتفالاتها السنوية التى تتم فى ذكرى عيد النصر التى توافق الثلاثين من أغسطس كما أصدر وزير الداخلية قرارا بمنع الموسيقى والحفلات الصاخبة فى المحال والاندية والكازينوهات وكذلك فى شبكات التلفزيون مراعاة للحزن الذى يضرب الاتراك بسبب الزلزال المدمر. ووسط هذه الصورة المأساوية بدأت بعض الامور تعود لسيرها الطبيعى بالنسبة للعديد من الطرق الرئيسية التى اعيد تشغيلها للربط بين المدن المختلفة 00 كما عادت الاتصالات الى طبيعتها فى العديد من الاماكن وان لم يكن فى كافة الاماكن. واتفقت معظم وسائل الاعلام التركية أمس على ان الخسائر الاقتصادية للزلزال لن تقل عن 25 مليار دولار سواء قيمة المبانى المهدمة أو المصانع التى تهدمت أو توقفت عن الانتاج اضافة الى تكلفة اعادة بناء البنية الاساسية فى المناطق الاكثر تضررا. ( الوكالات)