يوم الاثنين من كل اسبوع يجلس آباء وأمهات وأبناء وأصدقاء غاضبون في حديقة مقر منظمة الصليب الأحمر في غزة يحملون صورا بأطر مذهبة لذويهم من الأسرى الفلسطينيين الذين يقبعون خلف قضبان سجون الاحتلال النازية في ظروف مرفوضة دوليا وقانونيا وإنسانيا وبكل المقاييس. يتجمع هؤلاء في جلسة احتجاج, بعضهم يبكي, وآخرون تعلو قسماتهم علامات الحزن يرفعون صوتهم للعالم للمطالبة بالافراج عن أبنائهم الذين يعانون بصورة لا تحتمل. ولا يولي اصحاب القرار أية التفاتة للمناشدات المتزايدة من قبل ذوي الاسرى ومؤسسات حقوق الانسان. وبعث الافراج عن أقدم أسير فلسطيني في سجون الاحتلال, خليل الراعي (أبوالصاعد) ليلة الأربعاء الماضي بعد ان كان محكوما عليه بالسجن المؤبد, وبقي 26 عاما متنقلا بين عدة سجون اسرائيلية, الأمل في نفوس ذوي الاسر الذين يتوقون للافراج عن أبنائهم ولكن المسألة تتجاوز الآمال, حيث تمر المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول الاسرى بفشل مستمر لم يستطع المفاوض الفلسطيني ان يخفيه نتيجة تواصل الصلف والتعنت الاسرائيلي في الافراج عن كل الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب. ويقول هشام عبدالرازق وزير شؤون الاسرى في السلطة الفلسطينية ان اسرائيل تحاول ابتزاز السلطة للحصول على مكاسب سياسية من خلال المماطلة في الافراج عن الاسرى وتنفيذ الاتفاقات الموقعة بشأنهم. وتؤكد تقارير منظمات حقوق الانسان ومهتمون ان الاوضاع داخل السجون سيئة جدا, ويتهددها الانفجار بصورة خطيرة امام استمرار التضييق على المعتقلين داخل السجون والمعاملة اللا انسانية والقمع الذي يتعرضون له بصورة منظمة من قبل الحكومة الاسرائيلية. وحذرت جمعية الاسرى والمحررين (حسام) بقطاع غزة من حالة الغليان المتزايدة والمتصاعدة التي تسود أوساط الأسرى في السجون الاسرائيلية وما ينتابهم من حالة الاحباط وفقدان الامل بالتحرر من تقدم عملية السلام. ودعت الجمعية الى انهاء هذه القضية حتى يشعر الفلسطينيون ببعض الفوائد من عملية السلام التي يدور الحديث عنها ولا يلمس المواطنون تقدما فعليا نحو السلام. وتقدر الاحصاءات غير الرسمية ان اجمالي عدد الاسرى يزيد على 2990 اسيرا فلسطينيا وان العدد في ازدياد مستمر منهم حوالي 500 أسير من غزة وحوالي 1455 من الضفة الغربية والباقي هم من فلسطينيي الخط الأخضر والعرب والشتات. وأوضحت الاحصاءات ان هناك (180) اسيرا يعانون من امراض مزمنة وخطيرة ومعظمهم يحتاج الى علاج عاجل ورعاية صحية دائمة فضلا عن وجود (26) اسيرا فلسطينيا دون سن 16 عاما وان (88) اسيرا فلسطينيا يتعدى سنهم 44 عاما. وتقول عائلات الاسرى الذين تمكنوا من زيارة السجون ان الاسرى بدأوا تحضيرات لتنظيم اضراب عام عن الطعام نظرا لتعثر المفاوضات بشأن الافراج عنهم وايضا لاحساسهم بتهميش قضيتهم. ويرى عبدالرازق ان الافراج عن الاسير الراعي يبعث الامل من جديد لجميع الاسرى الفلسطينيين واعتبره عاملا مساعدا لكسر الثوابت والمعايير المتصلبة التي تضعها سلطات الاحتلال لاطلاق سراح الاسرى القابعين في سجونها.