علمت (البيان) من مصادر رفيعة المستوى في عمان ان العاهل الاردني الملك عبدالله يعتزم في حال استقالة رئيس الوزراء الاردني عبدالرؤوف الروابدة من موقعه تكليف أي شخصية أردنية ثانية تنتمي الى شمال الاردن, وذلك تجنبا لأي حساسيات شعبية . وفي هذا الصدد, فان سكان شمال الاردن الذي يضم مدنا كاربد والرمثا وعجلون وقراها, كانوا يشعرون بوجود استبعاد ضمني لهم خلال العقود الماضية من اهم المواقع, باستثناء حكومة احمد عبيدات عام 82 التي فشلت لاسباب عديدة في حين شعر هؤلاء بطعم العدالة حين تم تكليف عبدالرؤوف الروابدة برئاسة الحكومة الاردنية, وهو ما اعتبر تجديدا للوزن المعنوي والاعتباري لشمال الاردن الذي كان غائبا عن دائرة الفعل السياسي, برغم انه يضم نخبة الطبقة المتوسطة اقتصاديا, وتعليميا بين سكان شرق الاردن, اضافة الى ان الشمال يلتقي ثقافيا مع سوريا وفلسطين, مما انتج تجربة غنية بين المواطنين. وعلمت (البيان) ان شخصيات رفيعة المستوى ابلغت العاهل الاردني الملك عبدالله انه على الرغم من عدم وجود فرق بين مواطن وآخر, الا ان اناطة رئاسة الوزراء في المرحلة المقبلة بشخص من منطقة ليست من شمال الاردن بعد الروابدة, قد يثير مشاعر الناس, ويجعل موجة من الشعور بـ (الاهانة) تسود بين سكان الشمال باعتبار ان تجربة الروابدة فشلت وان بين ظهرانيهم لا يوجد من هو مؤهل, الا ان توجه القصر الملكي في هذه المرحلة في الاردن ومع خلخلة النسق السكاني وازالة مشاعر الحرمان والتغييب التي سادت بين اردنيين من مختلف المناطق, وخصوصا اولئك الذين ينتمون الى شمال الاردن, او الى مدن الضفة الغربية, ويبدو واضحا ان الملك عبدالله ومع دعوته لشعب موحد نحو القرن المقبل, وايمانه بأن المواطنة تجمع كل الاردنيين الا انه يعيد بذكاء شديد بناء نقاط ارتكازه الاساسية على الصعيد السكاني. ويترقب الاردنيون تجربة رئيس الوزراء الاردني, باهتمام بالغ, وبرغم وجود اخطاء لرئيس الوزراء, الا انه نجح في نقاط مفصلية اخرى, اهمها القوانين الاقتصادية, وتجاوز ازمة المياه, والتعامل مع البرلمان, كما ان اخطاء كبار المسؤولين في مواقع اخرى موازية لموقعه كرئيس للوزراء, منحته وحكومته عمرا اضافيا, الا ان المؤكد ان الحكومة جاءت في مرحلة انتقالية هدفت الى تثبيت الحكم والوضع الداخلي الاردني, اثر وفاة الملك حسين, وهو ما تم فعلا, وتبقى نزعة التغيير لدى الملك الاردني مؤكدة, دون ان يعني ذلك فشلا للروابدة في ادارة الحكومة. على ذات الصعيد فان الشخصيات الاردنية المنتمية الى شمال الاردن, المؤهلة للتكليف برئاسة الحكومة, محدودة للغاية ولكل واحدة نقاط ضعفها, فأحمد عبيدات رئيس الوزراء السابق يقف ضد عملية السلام حاليا واقرب الى خط المعارضة, في حين ان ذوقان الهنداوي وهو صاحب تجربة عريقة, امسى كبيرا في السن, وبعيدا الى حد ما عن اجواء الحياة السياسية في عمان وصراعاتها, اما صالح ارشيدات فقربه من الملك عبدالله, ومعرفة كل الاردنيين انه صديق للملك, سيؤدي الى احراجات شديدة لذات الملك الاردني في حال تكليفه برئاسة الوزراء, كونه سيتهم ولو ظلما انه يحتمي بالملك في اي قرار, مما يهدد مبدأ الفصل بين القصر الملكي والحكومة في حال المساءلة او المحاسبة او التعامل, كما ان تشويشا نيابيا واسع النطاق على ارشيدات يجري لاسباب عديدة, مما يثير التنبؤات حول صعوبة العلاقات بينه وبين النواب سلفا. عمان ـ ماهر ابو طير