جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس عزمه على حل المشكلات الاجتماعية التي تشهدها بلاده مؤكدا في الوقت نفسه أنه سيتابع خطى والده الراحل الملك الحسن الثاني فيما يتعلق بوحدة المغرب وأمنه . وقال في الخطاب الذي وجهه امس الاول (الجمعة) بمناسبة الذكرى السادسة والاربعين لثورة الملك والشعب (لسنا نملك عصا سحرية نزعم بها حل جميع هذه المشكلات وغيرها ولكننا عازمون بحزم وعن قريب على مواجهتها بما نتوافر عليه من امكانيات, وبما نملك من طاقات معنوية هي زادنا وعمدتنا) . واضاف (أولينا عنايتنا ونحن ولي العهد الى القضايا الاجتماعية التي تهم المواطنين كافة مدنيين أو عسكريين مع رعاية خاصة للفئات التي تشكو الحرمان أو تعاني القهر) . وتساءل: (كيف يمكن تحقيق التنمية الشاملة وعالمنا القروي يتخبط في مشكلات تضطر سكانه الى التخلي عن الارض والهجرة الى المدن في غيبة استراتيجية تنموية مندمجة قائمة على تنظيم الانشطة الزراعية والاهتمام بالسكن والتعليم وتحسين مستوى التجهيزات الاساسية والحد من الهجرة بوضع خطة تراعي النهوض بالجماعات القروية وانشاء اقطاب جديدة للتنمية في المراكز المحيطة بالحواضر وكذلك تدبير التقلبات غير المتوقعة كالجفاف. وكيف يراد ادراك التقدم العلمي ومواكبة العالم المتطور وافواج من شبابنا المتعلم والمؤهل عاطلة عن العمل تلقى الابواب مغلقة امامها دون كسب الرزق بعيدا عن تكوين مناسب يفضي الى اظهار المواهب والكفاءات وتمكينها من العمل) . وتابع: (كيف يتصور بلوغ رقي المجتمع وازدهاره والنساء اللائي يشكلن زهاء نصفه تهدر مصالحهن في غير مراعاة لما منحهن الدين الحنيف من حقوق تتناسب ورسالتهن السامية في انصاف لهن مما قد يتعرض له من حيف أو عنف؟ أم كيف يدرك تكافؤ الفرص واتاحتها للجميع اذا كان المعوقون جسديا يهمشون ويبعدون عن الميادين التي هم لها مكونون ومستعدون في حين ان الاسلام وهو دين التكافل والتكامل يدعو الى الاهتمام بالمستضعفين ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع والاخذ بيدهم ليكونوا اعضاء فيه عاملين منتجين) . واعاد العاهل المغربي التذكير بقراره تشكيل هيئة تحكيم مستقلة الى جانب المجلس الاستشاري لحقوق الانسان بهدف تحديد تعويض ضحايا واصحاب الحقوق ممن تعرضوا للاختفاء والاعتقال التعسفي قائلا: اصدرنا تعليماتنا بأن تشرع هذه الهيئة في مباشرة أعمالها سعيا منا حثيثا الى المحافظة على الرصيد الغني للملك الراحل الحسن الثاني وامداده برغبة منا عفوية تلقائية وايمان راسخ عميق بضرورة تمتيع كل فئات شعبنا بالحقوق التي تضمن لها العيش الكريم والحياة الرغيدة) . ودعا بهذه المناسبة الى الالتزام بمقتضيات دولة الحق والقانون في اطار الحريات التي يضمنها الدستور للأفراد والهيئات وفي نطاق القوانين الاجرائية التي تضبط ممارسة الحريات والتمتع بسائر الحقوق والتي يفضي خرقها أو الاخلال بها الى التعرض لما تقتضية القوانين الجاري بها العمل. وأشاد بالدور الذي قام به والده الراحل على صعيد ترسيخ دولة الحق والقانون, وقال: لقد حقق المغرب في العهد الحسني مكاسب جليلة في هذا المجال المتعلق بالحقوق المعتمدة على المرجعية الاسلامية التي كرمت بني آدم والتي حثت على الانضمام الى الاعلان العالمي لحقوق الانسان وما تفرغ عنه من مواثيق دولية, وزاد (الحسن الثاني) فعمل على تنمية هذه الحقوق وتوسيع دائرتها سواء على الصعيد التنظيمي أو اقامة المؤسسات, أو على مستوى النصوص التي تحميها والاجراءات التي اتخذت لصالحها, وهو ما أهل المغرب لكي يعتلي موقعا مرموقا بين الدول المتقدمة في هذا المضمار. وكان لافتا خلو الخطاب ـ وهو الثاني الذي يوجهه الملك محمد السادس الى الامة منذ توليه مهامه الدستورية قبل نحو شهرين ـ من الحديث عن العلاقات المغربية الجزائرية التي تستأثر باهتمام الجميع في البلدين, فيما جرى التأكيد على الالتزام بقرارات الأمم المتحدة بالصحراء الغربية ومتابعة السياسة السابقة التي انتهجها الملك الراحل لإنجاح الاستفتاء في المنطقة المتنازع عليها مع جبهة البوليساريو. وأثار الانتباه ان الخطاب كان حافلا بالاشارات والدلالات السياسية خصوصا عند تحديد المشكلات وتسميتها بأسمائها الأمر الذي يؤشر الى نهج جديد في التعامل مع الواقع وقضاياه بلغة مباشرة وواقعية. الرباط ـ رضا الأعرجي