في سابقة تعد الأولى من نوعها توقعت أوساط نيابية ان يعقد مجلس الأمة الكويتي جلسة مكتملة النصاب في العاصمة البريطانية لندن خلال الأيام المقبلة . وذكرت صحيفة (الانباء) الكويتية أمس ان عددا من أعضاء مجلس الأمة الموجودين حاليا في الخارج أجروا اتصالات مكثفة فيما بينهم لترتيب لقاء لندن مع رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي بهدف التنسيق لمواجهة المراسيم الحكومية المتبقية والقضايا العالقة. وأشارت الى ان عشرة نواب يزورون العاصمة البريطانية منذ أيام, يحاولون جمع أكبر عدد ممكن من زملائهم للتوصل الى آلية عمل موحدة للتعامل مع المراسيم المتبقية وتحديد مستقبل العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ويقوم عضو مجلس الأمة مبارك الخرينج, الموجود في لندن بدور المنسق العام لهذا الاجتماع المقرر في منزل الخرافي في العاصمة البريطانية. وذكرت الصحيفة ان اتصالات نيابية جرت مع النائبين خلف دميثير ووليد العصيمي الموجودين حاليا في ماربيا في اسبانيا لاقناعهما بالحضور الى لندن, كما علم ايضا ان اتصالات ستجرى للغرض نفسه مع النواب صالح عاشور ود. حسن جوهر وخميس عقاب وفهد الهاجري الذين يقضون اجازتهم الصيفية في بيروت والنائب د. وليد الطبطبائي الموجود في القاهرة. وكان رئيس مجلس الأمة ينوي الاجتماع بأعضاء المجلس في الكويت بعد عودتهم من اجازاتهم, لكن وجود عدد كبير منهم في العاصمة البريطانية عزز فرصة انعقاد الاجتماع النيابي في الخارج. وأمام المجلس الذي يعقد للمرة الأولى في عاصمة الضباب اجندة حافلة بالقضايا التي يرى النواب انها لا تحتمل الانتظار حتى السادس والعشرين من اكتوبر المقبل وهو موعد افتتاح دور الانعقاد البرلماني الجديد. ومن أهم هذه القضايا: رفع أسعار الخدمات الذي تنوي الحكومة الاستمرار فيه بعدما رفعت أسعار المحروقات وبدأت بفرض رسوم صحية على الوافدين, كما تنوي تطبيق التأمين الصحي على الوافدين ايضا في فبراير المقبل, وهناك اتجاه لتعميم الرسوم الصحية على الكويتيين ايضا, وهو ما يحتاج بالضرورة الى أخذ رأي مجلس الأمة في ذلك, وسيكون المجلس ايضا مطالبا بمناقشة تطورات الأزمة الاسكانية والخطوات الاخيرة التي أخذتها الحكومة نحو حلها. وفي هذا السياق بحثت اللجنة الاسكانية التابعة لمجلس الأمة أمس تطورات القضية الاسكانية بحضور وزير المالية الشيخ احمد عبدالله الاحمد, حيث ناقشت مع الوزير مسألة مشاركة صندوق التنمية في حل القضية الاسكانية, في ظل تصورين, احدهما عبرت عنه الحكومة في المرسوم بقانون في شأن اقتطاع 25% من ارباح الصندوق لتمويل المشاريع الاسكانية, والثاني نيابي يميل الى ان تكون مساهمة الصندوق على شكل استثمارات شبيهة بتلك التي ينفذها خارج الكويت. وذكرت مصادر نيابية ان الاجتماع استهدف البحث عن أرضية مشتركة توفق ما بين اصرار النواب على الصيغة الحكومية لا توفر الاموال الكافية لحل المشكلة الاسكانية, ورأي الحكومة ومسؤولي الصندوق بأن التوجه النيابي يسيىء الى مهمة الصندوق الاساسية التي من أجلها قام. وأضاف البراك ان اللجنة ستتمسك في حال لم يلق اقتراحها قبولا, بفكرة تنفيذ الصندوق استثمارات داخل الكويت, وأقر بأن ذلك قد يؤثر في دور الصندوق خارج الكويت, لكنه قال (يجب اعطاء الاولوية للقضايا الداخلية وعلى الصندوق ان يهتم بالكويت كما يهتم بالدول الأخرى إن لم يكن أكثر. واذا كان يؤمل من اجتماع اليوم ان يخرج بنتيجة تبدد عائق تمويل المشاريع الاسكانية, فإن اللقاء المنتظر غدا بين البلدين ومؤسسة الرعاية السكنية سيزيل على الارجح عائقا ثانيا هو الأراضي, وهذا ما فهم من تصريحات رئيس المجلس البلدي أحمد العدساني بتوفير المساحات لاقامة المشاريع, وسرّع مشروع اقامة شارع عبدالله الاحمد في قلب العاصمة. وتعتقد المصادر ان الصيغة النهائية لبرنامج الحكومة الاسكانية مع الجدول الزمني الذي سيرتبط به ستتبلور في ضوء اجتماعي أمس واليوم وستكون قريبا وربما هذا الاسبوع, على طاولة اللجنة الوزارية المشتركة, تمهيدا لرفعها الى مجلس الوزراء وادراجها ضمن البرامج العام للحكومة الذي سيقدم الى مجلس الأمة. وذكرت المصادر ان الحكومة عازمة على ايجاد حل متكامل لا تعتريه أية ثغرة للمشكلة الاسكانية, بحيث تضع حدا لتراكم الطلبات من جهة, وتوفر على نفسها مواجهات في هذا الشأن مع مجلس الأمة, كتلك التي شهدها الفصل التشريعي الثامن, وخصوصا ان عددا من النواب (الصقور) والمشاكسين هم اعضاء في اللجنة الاسكانية النيابية ويتربصون بالحكومة وينتظرون أية هفوة منها لينقضوا عليها. لكن وزير الدولة لشؤون الاسكان وزير الكهرباء والماء وزير الاوقاف والشؤون الاسلامية عادل الصبيح أكد انه لن يعيد صوغ فلسفة الرعاية السكنية (بمعزل عن مجلس الأمة أو بقرار فردي) . وقال الصبيح ان (الحكومة حريصة ايضا على وصول خدمة الرعاية السكنية الى مستحقيها من المواطنين, لذا فإنها تسعى الى ايجاد آلية ملائمة لتحقيق هذا الغرض, ولكن بعد اطلاع مجلس الأمة على تفاصيل التوجهات الحكومية) . وذكرت مصادر الهيئة العامة للاسكان ان التوجهات الراهنة لدى الهيئة تركز على محاور عدة تهدف الى اعادة القطار الاسكاني الى سكته السليمة, والتي يرى المسؤولون في الحكومة انه حاد عنها, إذ سيتم حرمان كل من حصل على تسهيلات مالية من الدولة من خدمة الرعاية السكنية, وعلى رأسها الشريحة التي حصدت أموالا ضخمة من الدولة خلال عمليات التثمين شريطة ألا تتجاوز قيمة التثمين مائتي ألف دينار. وقالت المصادر ان تلاعب بعض الأسر في ممتلكاتها وتسجيل كل ما يمتلكونه من عقارات وأراض باسم رب الأسرة ستعتبره الهيئة الاسكانية تلاعبا, وتعكف الجهات المسؤولة على محاربته, وذلك لأن أرباب الاسرة وأولادهم يتركبون هذه المخالفات ويتلاعبون على القانون للاستفادة من خدمات الرعاية الاسكانية رغم انهم ليسوا في حاجة اليها. الكويت ـ انور الياسين