أرسل مجلس الامن الدولي تعازيه الى تركيا فيما قدرت الامم المتحدة حجم المساعدات النقدية لانقرة بثمانية ملايين دولار, وعلاوة على الدول الحليفة والصديقة وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي تقوم بتعبئة وسائل عسكرية ومدنية استثنائية لمساعدة تركيا فان اكثر الدول عدائية لانقرة هبت هي ايضا للنجدة وفي مقدمتها اليونان وايران والعراق وسوريا. وفي بيان في بداية اول اجتماع للمجلس منذ الزلزال الذي ضرب شمال غرب تركيا فجر الثلاثاء الماضي اعرب مارتن انجابا سفير ناميبيا ورئيس المجلس عن (مشاعر الصدمة والحزن البالغ لهذه الخسائر الفادحة في الارواح والاضرار المادية الهائلة التي احدثها الزلزال) . وطلب من سفير تركيا لدى الامم المتحدة نقل حزن المجلس وتعازيه الى حكومته. واصدر الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان بيانا مماثلا يوم الثلاثاء اعرب فيه عن الحزن للخسائر البشرية التي احدثها الزلزال وقال ان المنظمة الدولية (ستقدم كافة اشكال المساعدة التي في استطاعتها في جهود الاغاثة والاعمار) . وقال مكتب تنسيق الشؤون الانسانية التابع للامم المتحدة ان المساعدات الدولية لتركيا بلغت 8 ملايين دولار عدا المساعدات العينية وانه تم ارسال اكثر من ستين فريقا متخصصا في الانقاذ الى اماكن الزلزال في شمال غربي تركيا وهو ما يعادل الفي شخص و120 كلبا. في غضون ذلك قال مساعد وزيرة الخارجية الامريكية للشؤون الاوروبية مارك جروسمان ان الولايات المتحدة قامت بتعبئة وسائل عسكرية ومدنية غير عادية لمساعدة تركيا التي ضربها زلزال مدمر. وقال جروسمان في مؤتمر صحافي امس الاول (فعلنا كل ما بوسعنا في الايام الاخيرة وعلى كل المستويات) . واكد ان خمسة امريكيين قتلوا في الزلزال وجرح اثنان آخران. واضاف (انهم الضحايا الذين ابلغنا بهم حتى الان) . وقال المتحدث باسم الخارجية الامريكية جيمس روبن ان اثنين من الامريكيين ما زالوا في عداد المفقودين. واوضح انهما من المتعهدين الذين يعملون في قاعدة جولجوك الجوية البحرية على بحر مرمره التي تبعد 15 كيلومترا عن ازميت. وذكر روبن بان 4037 امريكيا يقيمون في المناطق التي ضربها الزلزال في تركيا حسبما تؤكد المعلومات التي تملكها السفارة الامريكية في انقرة. واكد مدير الوكالة الامريكية للتنمية الدولية روي وليامز ان فريقا للانقاذ من فيرفاكس (فيرجينيا) ارسل الى ازميت وعثر صباح امس الاول على ثلاثة اشخاص احياء بين الانقاض. وعبر وليامز عن تفاؤله, مؤكدا ان مهلة الـ 72 ساعة التي يمكن خلالها العثور على احياء تحت انقاض الابنية المنهارة (يمكن ان تمدد) بسبب وجود (اماكن تسمح بالتنفس) لبعض الضحايا. كذلك عبر كافة جيران تركيا عن تعاطفهم ومواساتهم وارسلوا المساعدات الانسانية بعد ان صدمهم روع الكارثة البشرية اثر الزلزال. وفي مقدمة هؤلاء الجيران هبت اليونان الواقعة هي ايضا على خط الزلازل, لنجدة جارتها العدوة داخل حلف شمال الاطلسي. وفي بادرة لا سابق لها دعت وزارة الصحة اليونانية المواطنين الى التبرع بالدم لتأمين احتياجات الضحايا الاتراك, وقد لبى العديد من المانحين هذا النداء وحضروا امس الاول الى المستشفيات العامة. حتى ان وزير الخارجية اليوناني جورج باباندريو اختصر اجازته خصيصا لهذا الغرض. وقال في هذا الصدد (بالطبع لم نحل مشكلاتنا بعد لكن المشكلة الانسانية تطغى على كل شيء اخر في نظرنا. وفي هذا الوقت يجب ان نساعد جيراننا على تجاوز هذه المحنة) . وارسلت اثينا ايضا فرقا عدة للاغاثة وطائرات "سي-130" و(سي الـ 415 كنداير) ومروحية خاصة تستخدم لاخماد الحرائق. ويوم امس ثمنت وسائل الاعلام التركية كافة هذه المساعدة ولفتت الى ان الزلزال قرب بين الجارتين في بحر ايجه. بعد ان وجه وزير الخارجية التركي اسماعيل جيم الشكر لباباندريو. فقالت صحيفة (صباح) الشعبية باعجاب ان (اليونان تصرفت كما لو انها صديق منذ مئة عام) , علما بأنها لا توفر في الزمن العادي اي فرصة لانتقاد اثينا. كذلك شرعت ايران على الفور للتعبير عن تعاطفها الثلاثاء مع الشعب التركي وعرض الرئيس محمد خاتمي المساعدة الانسانية لبلاده. بدورها اعلنت الحكومة العراقية مساعدة مجانية من النفط تتجاوز قيمتها المساعدة الامريكية. وقالت في بيان (نحن مستعدون كذلك لارسال فريق طبي باختصاصات متنوعة للاسهام في عمليات الانقاذ وعلاج المصابين) . كذلك سوريا لم تتخلف عن قطار المساعدات واعلنت هي الاخرى انها سترسل مساعدة انسانية عاجلة. ووجه الرئيس حافظ الاسد ورئيس الوزراء محمود الزعبي الثلاثاء برقيتي تعزية وتضامن مع تركيا. حتى ان الحكومة القبرصية تحركت لمساعدة تركيا بالرغم من انتشار 35 الف جندي تركي في شمال الجزيرة المقسومة منذ تدخل جيش انقرة في العام 1974. وقد ارسلت نيقوسيا طبيبا وممرضة من منظمة اطباء العالم. اما الرئيس الارمني روبرت كوتشاريان فقد وجه رسالة تعزية الى نظيره التركي سليمان ديميريل عرض فيها مساعدة دولته بالرغم من عدم وجود اي علاقات دبلوماسية بين البلدين. ـ الوكالات