أمضى ملايين الاتراك الخائفين من احتمال وقوع كارثة جديدة الليل في العراء فيما تجاوزت محصلة أسوأ زلزال يضرب البلاد منذ 60 عاما حاجز سبعة آلاف قتيل . وخرجت صحيفة ستار اليومية بعناوين رئيسية تقول (ليلة مرعبة) , و(تركيا تخرج الى الشوارع) . وحذر كبير خبراء الزلازل في تركيا من (نشاط زلزالي غير عادي) يتركز في مدينة بورصة وطلب من السكان تمضية مساء الخميس في العراء في اجراء احتياطي. وكرر حاكم بورصة التي يقطنها نحو مليوني نسمة ومناطق اخرى مجاورة هذا التحذير لتبدأ عملية نزوح السكان الى الشوارع. وقال اورخان تسانلر حاكم بورصة (مواطنو بورصة.. دون فزع, ربما تكون هناك ضرورة لتمضية الليل في الخلاء) . وتجمع المواطنون في كل منطقة خضراء في بورصة وهي عاصمة صناعة النسيج في تركيا والتي نجت الى حد كبير من الدمار الذي ضرب كثيرا من المدن بسبب زلزال يوم الثلاثاء. واصبح القانون الشائع في الشوارع هو ان مقاعد الحدائق والمتنزهات ملك لاول من يصل اليها0 ووضع رجل جهاز التلفزيون في شرفة منزله وجلس في الشارع لمتابعة نشرات الاخبار. ولم تظهر علامات رعب حقيقية ولكن بدا بوضوح ان القلق يتملك الناس مع تكدس السيارات في الشوارع في طريقها للخروج من المدينة الى الخلاء, وقدر المسؤولون ان نحو 60 في المئة من سكان بورصة كانوا في الشوارع0 وكان البعض سعداء بالاجراءات الاحتياطية فيما نظر البعض الاخر ببعض الضيق الى تصريحات احمد ايسيكارا كبير خبراء الزلازل. وقال ايرول يلمظ وهو يحتسي الشاي على مقعد في حديقة بعدما امضى ليلة في العراء (الناس لا تزال خائفة من العودة الى المنزل) . واضاف (سيتملكني الذعر عندما اذهب الى منزلي الليلة لتناول العشاء, لا احد يعرف ما يجب ان يفعله) . وبدت امارات القلق والارق على وجه رجل الاعمال سليمان ايرباص وهو يأكل خارج مخبز. وقال (يقولون شيئا ثم يرددون عكسه بعد لحظات0 ولذا فمن يستطيع ان يصدقهم عندما يقولون ان الوضع اصبح آمنا مرة اخرى) . وقال ايسيكارا ان وقوع عدة هزات ارضية طوال امس الاول يعد سببا كافيا لبقاء الناس خارج منازلهم لمدة 24 ساعة خوفا من انهيار منازل اخرى في كارثة جديدة. ولكن ايسيكارا عاد بعد ساعات عقب اجتماعه مع خبراء اخرين ليغير تصريحاته ويقول انه لم يعد يتوقع وقوع هزات جديدة, ولكنه قال في مقابلة تلفزيونية (لو سالني احد عن رأيي الشخصي لنصحت بالبقاء في الخارج) . والتزم الزعماء السياسيون الوطنيون الصمت رغم ان كثيرا من سكان المنطقة اتهموهم بالتقصير في ادارة عمليات انقاذ الاف المحاصرين تحت الانقاض منذ صباح الثلاثاء, ولكن صحيفة واحدة على الاقل انبرت للدفاع عن ايسيكارا. وخرجت صحيفة (الصباح) اليومية بعنوان رئيسي يقول (لقد فعل الصواب) , وتساءلت (لقد اصدر اهم قرار في مجال مهنته واخرجنا الى الشوارع, في مثل هذا الوضع ما الذي كان يمكنك ان تفعله) . ولم توجه صحيفة (ميليت) انتقادا مباشرا الى ايسيكارا فيما وصفته صحيفة ستار بانه ضعيف ومتقلب الرأي. ونقلت حريت عنه القول (انا حزين بسبب هذا الرعب, كنت فقط احاول احاطة الناس علما بالامر) . ودافع مسؤول في بورصة طلب عدم ذكر اسمه عن قرار تمضية الليلة في العراء قائلا (لا استطيع القول انهم امضوا ليلة في العراء دون داع ولكن كان علينا اتخاذ اجراء احتياطي) . وشعرت مدينة اسطنبول العاصمة التجارية لتركيا والتي يقطنها عشرة ملايين نسمة بهزات امس الاول بسبب توابع بلغت شدتها خمس درجات على مقياس ريختر كان مركزها قرب بورصة, وحذا الاف اخرون حذو سكان بورصة وامضوا يومهم في الحدائق وداخل سياراتهم وفي الشوارع ومواقع البناء. ويحاول عمال الانقاذ حثيثا انقاذ الالاف من المحاصرين تحت انقاض منازلهم بسبب الزلزال الذي ضرب مناطق شمال غرب تركيا الصناعية في الساعات الاولى من صباح الثلاثاء الماضي, وبلغت شدة الزلزال 7.4 درجات بمقياس ريختر. وليت الامر يقتصر على هذا الدمار, فحرارة الصيف القائظ تمثل تهديدا على الصحة بسبب الجثث التي تتحلل تحت الانقاض, وبدأت بالفعل الروائح الكريهة تنبعث في المناطق التي كانت اكثر تضررا من الزلزال خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. ورغم ان الآمال تتضاءل بشأن العثور على احياء فهناك بعض لحظات البهجة النادرة0 فقد سعد الناس بنجاحهم في انقاذ امرأة في العقد السابع من العمر من منطقة جولجوك مع ابنها وعمره 35 عاما بعدما أمضيا 62 ساعة تحت الانقاض. وقال شريف اوزاريك وهو احد اقارب منيرة دومان وابنها يحيي دومان (كنا نحفر بحثا عن جثث ثم ظهرت فجوة0 وفجأة سمعنا صوتا يقول ساعدونا) . وارسل المجتمع الدولي كلاب شرطة مدربة واموالا في محاولة لمساعدة تركيا اجتياز اسوأ زلزال تتعرض له منذ عام 1939 عندما قتل نحو 33 الف شخص. ـ رويترز