فيما يصادف اليوم الجمعة الذكرى الاولى لضرب الصواريخ الامريكية لمصنع الشفاء للأدوية بالخرطوم بدت العاصمة السودانية وكأنها تستعد لان تنتهك الصواريخ الامريكية سماءها مرة اخرى . وعلمت (البيان) من مصادر خاصة ان الحكومة قد هيأت كوادر منتقاة لهذا الامر حيث تمت خلال الفترة القليلة الماضية (تنويرات) خاصة للكوادر الاسلامية باحتمال ان تقدم الادارة الامريكية لتوجيه ضربة جديدة للسودان على اهداف استراتيجية ومرافق هامة بالخرطوم والولايات. وظلت العلاقات السودانية الامريكية في تدهور مستمر منذ انقضاض نظام الانقاذ الحالي على السلطة عبر انقلاب عسكري في الثلاثين من يونيو 89م حيث وصلت العلاقات بين البلدين مرحلة اللاعودة اثر انفجار مباني سفارتي الولايات المتحدة الامريكية بكينيا وتنزانيا, والتي اعقبتها ضربة مصنع الشفاء للأدوية في العشرين من اغسطس العام الماضي لتدق المسمار الاخير في نعش العلاقات الامريكية السودانية, وشهدت الايام القليلة الماضية تجديد الولايات المتحدة اتهاماتها المعتادة للسودان بايواء الارهاب لكنها اضافت اتهاما آخر قائلة ان الحكومة ربما استخدمت اسلحة كيمائية في حربها ضد مناوئيها الذين يقاتلون في الجنوب الامر الذي اعتبره مسؤولو الخرطوم تمهيدا لتدخل مباشر للآلة الحربية الامريكية في السودان. وستنظم الخرطوم اليوم مظاهرات احتجاجية بترتيب من الحكومة في الذكرى الاولى لضرب الشفاء وستكون نقطة التقاء المظاهرات الاحتجاجية عند موقع الشفاء حيث يوجه رئيس الجمهورية خطابا ينقله التلفزيون السوداني على الهواء مباشرة, ويتوقع المراقبون ان يحوى هجوما عنيفا على سياسات الادارة الامريكية ضد السودان بعد ان وصلت العلاقات معها الى طريق مسدود. وكانت الحكومة السودانية طالبت امس الولايات المتحدة بالاعتراف بارتكابها (خطأ) بقصفها مصنع الشفاء زاعمة انه ينتج مواد تدخل في صنع الاسلحة الكيميائية. وقال وزير الاعلام غازي صلاح الدين العتباني خلال مؤتمر صحافي امس عشية الذكرى الاولى لقصف المصنع ان الخرطوم جددت طلبها لارسال لجنة لتقصي الحقائق بشأن المزاعم الامريكية. وقال العتباني ان تدمير مصنع الشفاء حيث قتل شخص واحد واصيب سبعة بجروح هو (انتهاك للقوانين والاعراف الدولية) . وقال العتباني الذي كان يقرأ بيانا حكوميا ان الفحوصات التي اجريت للالات والتربة من قبل عدد من الوكالات اكدت ان المصنع لم يكن ينتج مواد كيميائية و(بينت خطأ الادعاءات الامريكية) . وقال ان قبول الخرطوم بفحص التربة حول المصنع يؤكد (ثقتها في صحة موقفها, اما الادارة الامريكية التي تعرقل مثل هذه المهمة, فهي ليست كذلك) . واكد البيان ان تدمير المصنع تسبب في حرمان مئات الاشخاص من وظائفهم وحرمان السودان من كميات كبيرة من الادوية البشرية والبيطرية. وقال العتباني ان المصنع كان ينتج ما بين 50 و100 في المئة من احتياجات البلاد من الادوية بأسعار زهيدة, كما كان المصنع الوحيد لانتاج الادوية البيطرية في البلاد. واضاف ان البلاد مضطرة الان لاستيراد الادوية البيطرية, وقال العتباني ان بلاده لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية بالولايات المتحدة رغم الاعتداء وانها لا تزال راغبة في الاستفادة (من اي فرصة لفتح حوار (معها) من اجل مصلحة السودان) . وقال ان الحكومة قررت تحويل موقع المصنع المنكوب الى موقع للجذب السياحي (حتى يظل العدوان الامريكي ماثلا امام الاجيال المقبلة) على ان تمنح صاحب المصنع قطعة ارض بديلة. الخرطوم ـ عثمان فضل الله