تحل غدا الذكرى الثلاثون لحريق المسجد الاقصى في القدس الشريف بأيدي المتطرفين الغاصبين الصهاينة, لتدق الناقوس للعالم وتذكر بمسلسل الارهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة, وتنبه الاطراف العربية بقضية القدس وضرورة استعادتها . ففى مثل هذا اليوم من عام 69 شهد المسجد الاقصى هجومااسرائيلياأسفر عن احراق الجناح الشرقى منه بالكامل واحراق السقف الجنوبى ومنبر السلطان نور الدين ومحراب صلاح الدين بهدف طمس المعالم العربية والاسلامية فى مدينة القدس العربية المحتلة. ومع قرب حلول هذه الذكرى جددت سلطات الاحتلال استفزازاتها فى القدس باغلاق أحدى النوافذ فى سور المسجد الاقصى والتى تستخدم للتهوية الامر الذى يعد انتهاكا خطيرا وعدوانا جديدا على أحد أهم المقدسات الاسلامية. فاسرائيل تهدف من هذا الاجراء الايماء بأنها المسؤول الوحيد عن المقدسات الدينية ولكن هذا يتنافى مع مبادىء القانون ومع جميع قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة الخاصة بمدينة القدس المحتلة وينتهك بنود اتفاقية جنيف الرابعة. وقد أكدت السلطة الفلسطينية أن اسرائيل بهذا الانتهاك تتنكر لخطاب الضمان الذى قدمته لوزير خارجية النرويج قبيل توقيع اتفاقيات أوسلو والذى يضمن عدم المساس بالمقدسات الدينية وكذلك عدم إعاقة عمل المؤسسات الدينية والثقافية والتعليمية. وفى هذا الاطار أشار مفتى القدس الشيخ عكرمة صبرى الى ان تدخل السلطة الاسرائيلية لاغلاق النافذة لامبرر له والمجلس الاسلامي وهيئة الاوقاف والقوى الاسلامية ترفض تدخل سلطات الاحتلال فى شؤون المسجد الاقصى والمقدسات الاسلامية بالقدس موضحا ان المسجد الاقصى لا يخضع لمفاوضات أو للامر الواقع الذى تحاول السلطات الاسرائيلية فرضه عليه وانه لا يخضع الا لارادة المسلمين وهيئة الاوقاف الاسلامية وأن ترميمه هو مسؤولية هيئة الاوقاف واصفا هذا الاجراء بأنه مجرد ذريعة لاستمرار محاولات اسرائيل للتدخل فى شؤون الاقصى وفرض سيطرتها عليه . ولم تتوقف محاولات الاعتداء من جانب المتطرفين اليهود على المسجد الاقصى فقد تعرض المسجد لسلسلة من الاعتداءات عام 79 حيث قام أربعون يهوديا بمحاولة لاقتحام المسجد والصلاة بداخله ورغم ذلك أصدرت قاضية اسرائيلية حكما ببراءتهم جميعا. ثم كانت المحاولة التى استهدفت تدمير المسجد الاقصى فى مايو عام 80 على يد الارهابى اليهودى مائير كاهانا والذى وضع فى المسجد أكثر من طن من المتفجرات بغرض تدميره وقد حكم على كاهانا ومساعده مباروح جرين بالسجن لمدة ستة أشهر. وفى السابع والعشرين من يناير 82 كانت هناك محاولة أخرى لنسف المنطقة المحيطة بالمسجد الاقصى حتى يتسنى لاسرائيل اقامة الهيكل الثالث بها . كما قام بعض أعضاء الكنيست بعملية استفزازية فى 14 يناير 89 عن طريق تلاوة مايسمى بمقدس الترحم داخل المسجد الاقصى وقد أثار ذلك مشاعر وغضب المسلمين الفلسطينيين ودفع رئيس الهيئة الاسلامية العليا الى المطالبة بطرد أعضاء الكنسيت الا أن رجال الشرطة الاسرائيلية مكنوا الوفد الاسرائيلى من اتمام الزيارة . وفى السابع من يناير من العام نفسه اقتحم ثلاثون يهوديا ينتمون لحركة مجوش مونيم بنيمحم المتطرفة المسجد الاقصى بعد احتفال دينى اقامته الحركة بزعم الاحتفال بذكرى توحيد القدس. وتأتى ذكرى احراق المسجد الاقصى واسرائيل لاتزال تتحدث عن القدس كعاصمة أبدية لها وانها مسألة غير قابلة للتفاوض فى حين يؤكد الفلسطينيون انها عاصمة الدولة الفلسطينية. وشددت السلطة الفلسطينية مرارا على أن القدس جزء لا يتجزأ من الاراضى الفلسطينية المحتلة منذ عام 67 وهو الموقف الذى سبق وأن أكدته الجمعية العامة للامم المتحدة ومجلس الامن الدولى فى القرارات الدولية ذات الصلة ومن بينها القرارات 681 و 726 و 799 و 904. كما اكد مجلس الامن فى قراره الذى صدر فى يونيو عام 80 ان مبدأ الاستيلاء على الاراضى بالقوة هو أمر غير مقبول مشددا على معارضته للاعمال العدوانية التى تقوم بها اسرائيل فى المدينة المقدسة . واستنكر المجلس ضم القدس لاسرائيل واعتبارها عاصمة لها وطالب كل الدول بنقل بعثاتها الدبلوماسية من المدينة المقدسة كما جاء البيان الرئاسى الذى صدر عن مجلس الامن فى يونيو الماضى 98 ولاول مرة باجماع اعضائه لمنع اسرائيل من توسعة القدس ليدل على انتهاك اسرائيل لقرارات الشرعية الدولية. ثم ان إعلان المبادىء الفلسطينى الاسرائيلى الذى تم توقيعه فى واشنطن فى 13 سبتمبر 93 ينص فى مادته الخامسة على انه قد تم الاتفاق على مناقشة القدس فى مفاوضات المرحلة النهائية وتقضى هذة المادة بأنه ليس لاى طرف الحق فى اتخاذ اية اجراءات من شأنها اعاقة هذه المفاوضات . والوضع فى القدس الآن يستوجب وضع قرارات وتوصيات لجنة القدس موضع التنفيذ الفعلى وبذلك تكون هناك آلية عربية اسلامية تخرج التوصيات والقرارات من دائرة الاطر النظرية الى دائرة التطبيق الفعلية تمكن من الحفاظ على البقية الباقية من القدس وانقاذ ما يمكن انقاذه لان القدس بوضعها التاريخى والحضارى هى المدخل الى السلام الدائم فى الشرق الاوسط مما يجعل الاهتمام بها عاملا اساسيا ومحوريا وجوهريا ومهما فى مسيرة التسوية السلمية. ا. ش. ا.