أفرجت السلطات الاسرائيلية الليلة قبل الماضية عن (مانديلا غزة) أقدم أسير فلسطيني بعد ربع قرن قضاه خلف القضبان في وقت انهارت المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية حول اطلاق السجناء الفلسطينيين , وتمسك المفاوضون الاسرائيليون بمعايير حكومة بنيامين نتانياهو السابقة في اطلاق السجناء, متهمة المفاوضين الفلسطينيين باتباع اساليب تكتيكية والتهديد بوقف المفاوضات. ودون سابق اعلان أطلقت سلطات الاحتلال الليلة قبل الماضية الاسير الفلسطيني خليل مسعود الراعي (45 عاماً) بعد 26 عاما قضاها متنقلا بين المعتقلات, وحبسه انفراديا لأكثر من 13 عاما الأمر الذي يعيد الى الاذهان سيرة الرئيس السابق لجنوب افريقيا نيلسون مانديلا الذي كان يعتبر اقدم سجين سياسي في العالم قبل اطلاقه. وقبل وصول الراعي من سجن عسقلان داخل إسرائيل وتسليمه إلى السلطة الفلسطينية كان قد اصطف المئات من الاشخاص وذوي الاسرى الفلسطينيين عند حاجز إيريز الفاصل بين قطاع غزة وإسرائيل بينهم مسؤولون في السلطة الفلسطينية ووالد الاسير أبو إبراهيم (75 عاما) واخوته وأصدقاء الطفولة وزملاء كانوا معه في السجن وتم الافراج عنهم. واطل الاسير الفلسطيني من نافذة السيارة العسكرية التي أقلته وسط هتافات المواطنين (الله اكبر) و(الحرية للاسرى والمعتقلين) . وكان الراعي قد اعتقل بتهمة انتمائه إلى حركة فتح وتهمة الشروع في محاولة قتل الحاكم العسكري في غزة في ذلك الوقت. وبدا على الراعي التعب الشديد والوجه الشاحب رغم الابتسامة العريضة التي ارتسمت على وجهه المغطى بلحية كثيفة واندفعت الجماهير الحاشدة الى الاسير الراعي بهستيريا خاصة أقرباءه. وقال أبوه أبو إبراهيم (لم نكن نحلم بأن نرى خليل وانه سيخرج من المعتقل في حياتنا) . وأجرى الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات اتصالاً هاتفيا مع الاسير المفرج عنه في مقر الارتباط العسكري دام اكثر من ربع ساعة وذلك قبل توجهه مع أهله إلى بيته في حي الزيتون في مدينة غزة. وهنأ عرفات الراعي متمنيا الافراج عن باقي الاسرى. ودبت الحياة في حي الزيتون أحد الاحياء الشعبية في مدينة غزة وأطلقت النسوة الزغاريد كما أطلق عدد من الشبان الاعيرة النارية عندما وصل الاسير الراعي محملاً على الاكتاف. ومن المتوقع ان يزور الرئيس الفلسطيني الراعي الملقب بأبو الصاعد. وفي حديث لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.ا) قال الراعي انه لا يستطيع وصف شعوره وأضاف (أن نضالنا سيستمر حتى تحرير باقي الاسرى الفلسطينيين من السجون الاسرائيلية) . وقال انه عاهد عرفات خلال المكالمة الهاتفية بأن يواصل (جهوده ونضاله في فترة السلام لتحقيق كافة أمانينا وأماني اخوتنا المعتقلين الذين يتوقون لطعم الحرية) . ويذكر أن عدد الاسرى الفلسطينيين الاجمالي يبلغ 2000 أسير حسب إحصائيات رسمية منهم 274 من قطاع غزة و 1255 من الضفة الغربية والباقي من فلسطينيي عرب 1948 والجولان والشتات. ومن ناحية أخرى انفض اجتماع استمر نحو ساعة الليلة قبل الماضية بين كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات والمبعوث الاسرائيلي جلعاد شير دون التوصل لاتفاق بشأن موضوع الافراج عن الفلسطينيين المحتجزين في السجون الاسرائيلية. وشوهد عريقات يخرج من قاعة الاجتماع متجهم الوجه, متوجها لمقابلة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات. وقالت المصادر ان الجانبين اختلفا على قوائم السجناء وكذلك تصنيف هؤلاء السجناء ونقلت عن جلعاد شير قوله للجانب الفلسطيني (ليس هناك شيء يسمى بالسجناء السياسيين وسجناء الحق العام) . وفي محاولة لالقاء المسؤولية على الجانب الفلسطيني دعا ديفيد ليفى وزير خارجية اسرائيل السلطة الفلسطينية الى عدم اضاعة الوقت والتوقف عما اسماه مهاجمة اسرائيل الى الساحة الدولية.. مشيرا الى ضرورة التوصل على اتفاق بين الجانبين حول قواعد للتصرف تلزم الجانبين. واكد ليفى ان المفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية تمر حاليا بمرحلة من التفكيك حيث يهدد الجانب الفلسطينى بوقف المفاوضات بسبب قضية السجناء الامنيين الفلسطينيين.. معربا عن امله فى ان تتغلب الحكمة فى نهاية المطاف ويعود الفلسطينيون الى طاولة المفاوضات من اجل حل القضية العالقة وان اسلوب التهديد بتعليق المفاوضات ليس باسلوب مناسب. وقال ليفى فى تصريح لراديو اسرائيل اننا ملتزمون بتطبيق اتفاق (واى) وان هذا الاتفاق لاينص على اطلاق سراح سجناء امنيين بالذات غير ان اسرائيل على استعداد لدراسة ملفات كل سجين على حدة لكى يكون من الممكن الافراج عن عدد معقول من السجناء الامنيين الذين لم يقوموا باعمال قتل وتخريب على حد قوله. وصرح وزير العدل الاسرائيلي يوسي بيلين لراديو اسرائيل بأن (الازمات جزء من المفاوضات. بعضها تكتيكي أو استراتيجي) مضيفا انه ليس لديه شك في انه سيتم التوصل الى اتفاق. ونقلت صحيفة (الجيروزلم بوست) الاسرائيلية عن مصدر اسرائيلي قوله ان المفاوضات انهارت بعد أن أبلغ المندوب الاسرائيلي جلعاد شير نظيره الفلسطيني صائب عريقات بقرار المجلس الاسرائيلي المصغر لشؤون الأمن عدم تغيير المعايير التي كانت تتبعها الحكومة السابقة بشأن اطلاق سراح السجناء. ووفقا للمصادر الاسرائيلية فقد أبلغ شير المفاوضين الفلسطينيين أن اتفاق واي بلانتيشن لا ينص على اطلاق سراح (السجناء الأمنيين) وأن الافراج عن هؤلاء السجناء تم من خلال اتفاق شفهي فقط وهو ما يخلق صعوبات أمام اطلاق سراحهم. ووصف المسؤول الفلسطيني عن ملف الأسرى هشام عبدالرازق القرار الاسرائيلي بأنه غير مقبول مضيفا أنه لا يمكن لاسرائيل أن تستمر في احتجاز السجناء بينما تتفاوض مع قادتهم الذين أعطوهم التعليمات لتنفيذ أعمال المقاومة قبل توقيع اتفاقية أوسلو. من ناحية أخرى أمهل عريقات اسرائيل يوما واحداً لتغيير موقفها بشأن السجناء. ونقلت الاذاعة الاسرائيلية عن عريقات قوله (ان الفلسطينيين لن يقبلوا باقل من اطلاق سراح 650 أسيرا) تنفيذا لاتفاق واي بلانتيشن. ـ الوكالات