بعد ان وضعت حرب كوسوفو اوزارها, وجدت اوروبا نفسها مدفوعة نحو اقامة نظام امني مشترك لا يتعارض مع سياستها الخارجية, ورغم ان التفكير الاوروبي بهذا الشأن كان موجودا منذ عقود طويلة وكان يبدو في صورة حلم بعيد المنال, إلا ان الازمة التي شهدها اقليم كوسوفو والتي تولت واشنطن زمام ادارتها قد دفعت باوروبا الى التحرك لضم (الاتحاد الغرب اوروبي) كمنظمة عسكرية الى الاتحاد الاوروبي, وسط توقعات بقيام منظمة عسكرية اوروبية مستقلة بعيدا عن حلف شمال الاطلسي. (البيان) التقت فاين ايكيلين وزير الدفاع الهولندي السابق الذي تولى منصب السكرتير العام للاتحاد الغرب اوروبي للتعرف من خلاله على التصور المستقبلي لطبيعة العلاقة بين اوروبا وحلف الاطلسي وقوة الدفاع الامني الاوروبي في المرحلة المقبلة والموقف الامريكي من هذا التوجه الجديد وكان هذا الحوار: * في ظل التحركات الاوروبية الاخيرة لضم الاتحاد الغرب اوروبي كمنظمة عسكرية تحت الاتحاد الاوروبي, كيف ترى مستقبل نظام الدفاع الاوروبي؟ ـ عندما كنت سكرتيرا عاما للاتحاد الغرب اوروبي كنت اكرر دائما ان هذه المنظمة العسكرية لابد ان تدخل ضمن اطار الاتحاد الاوروبي ولا يجب ان تظل مستقلة عنه, لانه ليس من المعقول ان يكون للاتحاد الاوروبي سياسة خارجية واحدة, وسياسة امنية واحدة, في الوقت الذي توجد فيه منظمة اوروبية منفصلة عن الاتحاد تعني بالشؤون الامنية والعسكرية فكانت رؤيتي هي ان السياسة الامنية الاوروبية والخارجية لابد وان تكون جزءاً لا يتجزأ من الاتحاد الاوروبي, لكن في نفس الوقت اعتقد ان الدفاع الذي يعني دفاعا عسكريا بشكل جماعي عن الاراضي الأوروبية وحماية الاستقلال يجب ان يكون بالدرجة الاولى هو مهمة حلف شمال الأطلسي, واعتقد ايضا ان الفرنسيين والدول الاوروبية الاخرى يشتركون معي في نفس الرؤيا حيث يفضلون بقاء تلك المهمة من الواجبات الاولى للحلف, اما ما حدث في القمة الاوروبية التي عقدت مؤخرا في كولونيا وفي اجتماع المجلس الاوروبي هو ليس فقط البحث عن نظام للدفاع العسكري, لكن الاتفاق على امكانية وجود دور مساند للسياسة الخارجية الاوروبية من خلال مزيد من طاقات وقوة عسكرية وانطلاقا من الخبرة الاوروبية التي استفادت مما حدث في البوسنة والهرسك ومؤخرا حرب كوسوفو لابد وان يكون لاوروبا دور عسكري وقائي يسبق مهمة الدفاع ولذلك ركز الاتحاد الغرب اوروبي منذ عام 1992 على: ـ المهام الانسانية ـ تأمين عمليات التهجير ـ حفظ السلام ـ فرض السلام ولقد انطلقنا من هذه المهام الاربع حينما تم الاتفاق على دمج الاتحاد الغرب اوروبي في الاتحاد الاوروبي والذي سيصبح حقيقة قيد التنفيذ مع بداية عام 2000. امكانية الاستقلال عن الاطلسي * هل تستطيع اوروبا باستقلالية عن حلف شمال الأطلسي وبجهودها الذاتية وما تملكه من قوات عسكرية الدفاع عن نفسها والتدخل في الازمات على غرار كوسوفو او خارج اوروبا, وهل لا تتضارب سياسة الاتحاد الاوروبي مع مهام حلف شمال الأطلسي؟ ـ بخصوص قدرة أوروبا على القيام بهذه المهام, يمكن التأكيد على وجود هذه القدرة ويوجد في اوروبا من حيث المبدأ شباب وشابات تحت السلاح اكثر من العدد الموجود في امريكا وهم مدربون تدريبا جيدا, لكن الموازنات العسكرية في كل البلدان الاوروبية موجهة للدفاع اكثر منها للقيام بمهام جديدة وهذا يعني عدم وجود استعداد حقيقي لان تتدخل في أية أزمة خارجية بقدر قدرتها على الدفاع حال وقوع ازمة داخلها, وبالمقارنة بالامريكان نجد انهم افضل من حيث الاستعداد والقدرة على التدخل والقيام بمهام خارجية, ولو نظرنا الى الحرب في كوسوفو نجد ان امريكا المتفوقة في مجال التكنولوجيا العسكرية عن اوروبا كانت هي المعنية بقيادة المعركة العسكرية وتوجيه الضربات ليوغسلافيا لان هذه الحرب كانت حربا من نوع خاص ولها اهداف محددة وحرب كوسوفو كانت لها بصمة وسيطرة امريكية نظرا لان امريكا كان لديها اسلحة طيران وهجوم جوي لا يملكها حلف شمال الأطلسي, ولا اوروبا, لكن لو كانت الظروف اضطرت اوروبا للقيام بهجمات برية فمن المؤكد انه كانت ستقوم بدور رئيسي في تلك الحرب, فأوروبا على سبيل المثال لا تملك صواريخ (كروس) لكن العناصر البشرية لديها اكبر وفي حالة حدوث ازمات على غرار ما حدث في البوسنة او كوسوفو, فكل ما يمكن ان تفعله اوروبا بجدارة هو توريد كم هائل من العناصر البشرية المدربة وذات الخبرة للمشاركة في هذه المهام الأربع السابق ذكرها سواء في اطار حلف شمال الأطلسي او حال قيام اي تحالف يوافق عليه المجتمع الدولي ولو تكرر ما حدث في كوسوفو في منطقة اوروبية اخرى, فإن فرنسا وغالبية الدول الاوروبية يرون ان حلف شمال الأطلسي افضل المنظمات العسكرية التي يمكن ان تتولى حل مثل هذه المشاكل, وفي ذات الوقت فإن اوروبا على اتم الاستعداد في حالة حدوث ازمة اوروبية ان يتكفل الاتحاد الاوروبي بكافة المهام خاصة في حالة اذا ما رفضت امريكا لاي سبب كان التدخل وابلغت اوروبا بموقفها وان اوروبا وحدها هي المسؤولة عن تلك المشكلة الأوروبية البحتة, ولقد بدأت اوروبا بالفعل عمل حساباتها ووضع الخطط لمثل هذا السيناريو متوقع الحدوث من قبل امريكا حال اي ازمة اوروبية, جديدة لكن لا يعني ذلك ان اوروبا في هذه الحالة ستعمل ضد الناتو, لكنها ستعمل على ألا يكون لديها نسخة أخرى من حلف شمال الأطلسي, فأوروبا حريصة على ان تعمل مع حلف شمال الأطلسي في استراتيجية متكاملة تحول دون حدوث تضارب او تصادم, ولقد تم الاتفاق على ذلك بالفعل في امريكا اثناء الاحتفال بمرور نصف قرن على تأسيس الناتو ووضع استراتيجية جديدة له, كما ان قوات حلف شمال الأطلسي ستكون على اهبة الاستعداد باستمرار حال طلب اوروبا لتدخلها. الموقف الامريكي المحتمل لو فرض بالفعل ان رفضت امريكا طلب اوروبا للتدخل في ازمة اوروبية جديدة, كما رفض بالتالي حلف شمال الأطلسي التدخل, فما هو موقف اوروبا في هذه الحالة؟ ـ لهذا السيناريو المتوقع يجب على اوروبا ان تكون بمعزل عن حلف شمال الأطلسي ولديها الاستعداد الدائم للتحرك والتدخل في الازمات باستقلالية سواء في مجالات الامن الوقائي او الدفاع, وبالفعل فإن قادة وزعماء اوروبا مدركون لهذا السيناريو الافتراضي, وفي اجتماع القمة الاوروبية في كولونيا تم الاتفاق على وجوب بقاء الباب مفتوحا دائما للمشاركة الامريكية, لكن لو تغير الامر ورفضت امريكا فكما ذكرت تكون اوروبا جاهزة للتدخل ليس فقط بالافراد ولكن بمعداتها العسكرية ايضا, مع الوضع في الاعتبار ان يكون حلف شمال الأطلسي على استعداد لمساعدة أوروبا بالمعدات العسكرية والتكنولوجيا الحديثة عند طلبها, غير انه لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي بين اوروبا والحلف حول هذه النقطة, وفي حالة موافقة الحلف على ذلك, فإنه بوصف الدول الاوروبية اعضاء في حلف الناتو ومشاركة في التجهيزات والتمويلات العسكرية للحلف, فسيكون من حق اوروبا الانتفاع بهذه الاجهزة والمعدات دون دفع مقابل اضافي لذلك ومن المتوقع بصفة عامة ان أية ازمة جديدة في اوروبا سيكون لها شأن آخر مختلف تماما من قبل اوروبا عما حدث في حرب كوسوفو. التوازن المفقود * لو حدث نوع من اليقظة الاوروبية وبدأت الشعوب الاوروبية تنادي بحدوث يقظة قومية واتخاذ مواقفها وقراراتها بعيدا عن امريكا فماذا سيكون موقف الاتحاد الاوروبي؟ ـ دول اوروبا اعضاء في حلف شمال الأطلسي, وكل ما يحدث في اوروبا من قبل امريكا او حلف شمال الأطلسي لا يتم إلا بالتشاور معنا كأوروبيين وبمعرفتنا, فالامريكان ليسوا ضد اوروبا. لكن لامريكا الدور القيادي في حلف شمال الأطلسي والسؤال هنا هو هل امريكا على استعداد دائما للقيام بهذا الدور ام ستأخذ خطوتين للوراء, وتقول لنا نحن الاوروبيين بأنه علينا حل مشاكلنا بانفسنا لذلك فنحن نبحث عن التوازن داخل حلف شمال الأطلسي ولتبقى امريكا كحليف هام بالنسبة لنا, خاصة في عملية الدفاع الجماعية ضد روسيا فالحفاظ على قوة اوروبية ذات شأن وحساب هام جدا وإلا انعدم وزن اوروبا بالنسبة لامريكا, فامريكا نفسها تريدنا شركاء اقوياء لنا فاعلية وليس ضعفاء, إذن فهي مصالح متبادلة ومشتركة, او هذا ما اتمناه. * ولماذا تقبل اوروبا دائما ان تظل امريكا تلعب دور الاخ الاكبر بالنسبة لها؟ ـ لان اوروبا على مر التاريخ لم تنجح في ان يكون لها سياسة امنية وخارجية واحدة مستقلة, فقط تم ادراج استراتيجية موحدة للامن والسياسة الخارجية في عام 1991 كما نصت عليه اتفاقية ماستريخت, وهذا امر جديد على اوروبا لكن منذ هذا التاريخ كان لابد من التحضير والاعداد الجيد, فوضع هذه السياسة ضمن الاتفاق على ورق, لا يعني بالضرورة دخوله الى حيز التنفيذ, فحينما بدأت الازمة اليوغسلافية في عام 91, 92, طالبت من خلال موقعي بأن يكون لاوروبا جيش موحد. لكن كانت توجد في حينه خلافات كبيرة, حالت دون تدخل اوروبا بشكل جماعي وذلك لان المانيا كانت تساند كرواتيا, وفرنسا وبريطانيا كانتا تساندان الصرب, فلم يتوافر في ذلك الحين اتفاق اوروبي على رأي موحد, وذلك على عكس ما يحدث الآن, فقد شهدت السنوات الثماني الاخرى تعديلات قانونية ودستورية داخل مختلف دول الاتحاد الاوروبي وفقا لما جاء في نصوص اتفاقية ماستريخت الامر الذي جعل فرنسا وبريطانيا والمانيا والدول الاخرى الاعضاء يقفون صفا واحدا في ازمة كوسوفو, وساعد على ذلك ايضا التأثير الاقتصادي للاتحاد الاوروبي الذي يتزايد مع الوقت في العالم وايضا في وسط اوروبا ولو نظرنا الى توسع الاتحاد الاوروبي نجد انه يحتل اهمية كبرى في هذه القارة اكبر من اهمية توسع حلف الناتو بالنسبة لاوروبا اضافة لاستقرارها, وارى ان اهمية التوسع في الاتحاد الاوروبي تنطلق من اهمية تكثيف العلاقات التجارية التي تمس مصالح كافة المواطنين في اوروبا وتحقق لهم الفوائد وهذه النقاط تؤدي الى ركيزة الاستقرار التي تسعى اليها اوروبا, وامريكا تعلم ذلك جيدا لكن احيانا تسير الامور الى مناحي غريبة, فنذكر على سبيل المثال ان مطار سراييفو بعد حرب البوسنة تمت اعادة بنائه على نفقة الاتحاد الاوروبي وتم افتتاحه على ايدي الامريكان. لذلك فأنا اتوقع ان عملية اعادة اعمار ما دمرته الحرب في كوسوفو ستتحمل اوروبا فيها النصيب الاكبر اكثر من امريكا. اما بالنسبة للاتحاد الغرب اوروبي, فهذه المنظمة العسكرية لها وضع يكاد يكون فريدا من نوعه في العالم فأعضاؤه العشرة لهم عضوية كاملة وهم اعضاء في الاتحاد الاوروبي, وفي ذات الوقت اعضاء في حلف الاطلسي, في الوقت الذي يوجد فيه خمس دول اعضاء بالاتحاد الاوروبي موجودين ايضاً داخل الاتحاد الغرب اوروبي ولكن بصفة مراقب واعضاء في حلف شمال الاطلسي ليسوا اعضاء في الاتحاد الاوروبي وهم النرويج وايسلاند لكنهما اعضاء في الاتحاد الغرب اوروبي بصفة شرفية, وعشر دول من وسط اوروبا لديها الرغبة للانضمام في عضوية الاتحاد الاوروبي وهم في الوقت نفسه شركاء بصفة شرفية في الاتحاد الغرب اوروبي, والآن يضم الاتحاد الغرب اوروبي كل اعضاء الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي الاوروبيين والدول المرشحة ايضاً للانضمام للاتحاد الاوروبي وقد وضعت انا هذا الاساس حينما كنت اتبوأ منصب الأمين العام للاتحاد الغرب اوروبي, وهذا يعني جلوس 28 دولة حول مائدة الاتحاد الغرب اوروبي, وهو ما اطلق عليه (الشراكة الامنية) لذلك فوجود هذا العدد من هذه الدول وتقدم كل دولة بمبادرة ومقترحات وتوزيع الادوار والمهام العسكرية المستقبلية والمتوقعة, كل هذا اهم من اصدار بيانات او ملء استمارات عضوية وترى هذه الدول ان الملف الامني مأخوذ على محمل الجدية, اضافة الى ملف الشراكة من اجل السلام ومن هنا كان دمج الاتحاد الغرب اوروبي في اطار الاتحاد الاوروبي وهذه شرعية طبيعية لان يكون لأوروبا شخصية وذات داخل حلف شمال الاطلسي, وكانت لفرنسا رؤية خاصة بالبعد الامني المستقبلي, انطلاقاً من رؤيتها بوجوب انضمام اعضاء الاتحاد الاوروبي فقط داخل المنظمة العسكرية, لكن من خلال المفاوضات وتبادل وجهات النظر استطاعت اوروبا قبل وبعد مؤتمر كولونيا ان تقنع الجميع بوجود النرويج وايسلاند حتى يتحقق الامن لكل القارة وايضاً تركيا حتى نستطيع تقريب كل الدول وتقليل مساحات الفجوات الموجودة, وعلى الرغم من ان فرنسا ليست عضواً كاملاً في حلف شمال الاطلسي الا انها تتمتع بعضوية سياسية كاملة ذات ثقل داخله ولا تريد الاندماج العسكري. * هل يعني هذا ان تبقى الـ 28 دولة تعمل داخل اطار الحوارات والمشاورات, ام انه لاحقاً سيصبح لهم منظمة ما او يجمعهم اتفاق مشترك؟ ـ اليمنيون في الحكومات الاوروبية يفضلون بقاءهم في حلف شمال الاطلسي وعدم بذل جهود في الاطار الجديد الذي تسعى اليه اوروبا, حتى ان توني بلير في اتفاقية امستردام كان يرفض تماماً كل التطورات الحادثة الآن, لكن بريطانيا غيرت رأيها بمائة وثمانين درجة واصبحت تؤيد وجود شكل عسكري اوروبي يجعل للقرارات السياسية الاوروبية فاعلية ومصداقية في ذات الوقت ويشترك في وجهة النظر الآن شرويدر وليونيل جوسبان واوروبا كلها كاملة, إذن هناك تحول واضح وملموس, وقد حدث هذا التحول لسببين: اولاً: لان توني بلير رأى بالتجربة العملية ان امريكا في المستقبل ستكون دائماً على استعداد لأخذ المبادرة وتحمل المسؤولية في القضايا المتعلقة بالمصير والأمن الاوروبي. والسبب الثاني: هو ان بريطانيا بصفة خاصة رأت البعد التكتيكي والاستراتيجي, فعلى الرغم من انها لم توقع بعد على اتفاقية (شتجن) واتفاقية وحدة الاقتصاد والنقد الاوروبي, الا انها ترى أهمية ومصلحة في وجود سياسة خارجية اوروبية موحدة وسياسة امنية, وبريطانيا تتمتع في هذا المجال بدبلوماسية جيدة وجيش مدرب, كما انها عبر التاريخ لديها خبرة للتحرك الخارجي في الميادين العسكرية فقد سبق ان وصلت الى افريقيا, وذلك على عكس الالمان الذين تنحصر خبرتهم في المجال الداخلي فقط او مع روسيا, وهناك خبرة الفرنسيين في بلاد المغرب العربي وبعض البلدان الافريقية. * الا تعتقد ان مثل هذا المجلس الاوروبي الذي سيضم وزراء الخارجية والدفاع في آن واحد لن يتسبب في قلق بالنسبة لامريكا, خاصة مع وجود تركيا كواحدة من الدول الثماني والعشرين؟ ـ الامريكان لهم تفسيرات خاصة بهم, فهم يرون حيناً اننا كأوروبيين لنا ذات وشخصية ويجب ان نتحمل المسؤولية, واذا ما تحركنا بالفعل في جدية وسرعة طلبوا منا التروي لذلك فهناك دائماً مناخ شائك بين الاوروبيين والامريكان في هذا الشأن ورغم ذلك فإن بيل كلينتون ينظر لأوروبا بايجابية اكثر في هذا الخصوص بالمقارنة بمن سبقوه من رؤساء امريكا وهو ينطلق من ان الاوروبيين اذا كان لهم تحركات ايجابية وفعالة في منطقتهم فإن هذا سيشجع الكونجرس الامريكي على توفير مزيد من الدعم والمساعدة على كافة المستويات لحلف شمال الاطلسي ويتعامل مع القضية المطروحة بجدية اكثر لان المناخ السائد في الكونجرس هو انهم وحدهم كأمريكان يتحملون كل الاعباء في حين تأتي اوروبا في المرتبة الثانية ورفض الكونجرس لهذا المبدأ يتعارض مع رغبة الجنرالات الامريكان الذين يرون انه على امريكا الاحتفاظ براية الريادة والمبادرة وان تأتي اوروبا بعد ذلك. اما بالنسبة لتركيا فأعتقد من وجهة نظري الخاصة ان لها مصلحة في الاتحاد الغرب اوروبي تفوق مصلحتها للانضمام في الاتحاد الاوروبي, باعتبارها عضوا مشاركا له كافة الصلاحيات وحقيقة انها ليست عضوا كاملا لكن الدبلوماسية التركية تقبل هذا الوضع من حيث المبدأ, ولعل هذه بداية لتقوية وضعيتها ومكانتها في المستقبل تساهم في انضمامها للاتحاد الاوروبي. أجرى الحوار في لاهاي: سعيد السبكي