بدأ وفد الوساطة الليبي المصري المشترك الذي وصل السودان الليلة قبل الماضية سلسلة من الاجتماعات مع المسؤولين في الخرطوم بشأن تحقيق المصالحة الوطنية بين الفرقاء السياسيين في البلاد وسط ترحيب واسع من اطراف النزاع في الحكومة والمعارضة وتفاؤل اوروبي للانفراجة السياسية الجديدة في السودان . وانخرط الوفد الليبي المصري منذ العاشرة من صباح امس في اجتماعات مكثفة بوزارة الخارجية السودانية حضرها د. مصطفى عثمان اسماعيل وزير الخارجية الى جانب عدد من قيادات الحزب الحاكم السياسية والتنفيذية في مقدمتهم ابراهيم احمد عمر وزير التعليم العالي ووزراء الدولة بوزارة الخارجية. وفي الوقت الذي لم تعلن أي تفاصيل بشأن ما دار داخل هذه الاجتماعات اشارت مصادر (البيان) الى ان الوفد سيقدم طرحا عمليا ومحددا للدخول في مرحلة البداية الفعلية للحوار بين اطراف النزاع في السودان ورجحت المصادر ان يطالب الوفد الحكومة بتحقيق مطالب التجمع الديمقراطي لتهيئة المناخ للحوار. ومن جانبه أكد محمد الحسن الامين امين الدائرة السياسية بالحزب الحاكم في اتصال هاتفي مع (البيان) قبل دخوله للاجتماع المغلق ان الحكومة قد اعلنت ترحيبها من قبل بالمبادرة الليبية وهي ستدخل لهذه المبادرة بقلب مفتوح وانه لا تغيير في موقفها.. وقال الامين والذي كان متحفظا عن الادلاء بأي معلومات حول اللقاءات التي سيجريها الوفد: اننا حتى الآن لا ندري بماذا قادم الوفد ولكننا لن نرد على ما سيطرحه بصورة مباشرة وقد تستغرق الحكومة فترة من الزمن ليست بالطويلة للرد على ما يأتينا به الوفد. واضاف اما اذا كان الوفد سيقدم المبادرة الليبية فنحن قد وافقنا عليها فعلا. ومن جانبه كشف د. المعتصم عبدالرحيم امين المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم عن الطرح الذي سيقدمه حزبه للوفد الموجود حاليا بالخرطوم وقال المعتصم في حديثه لـ (البيان) ان الحكومة ستطالب بوضع المبادرة الليبية حيز التنفيذ وذلك بالاتفاق الشامل لوقف اطلاق النار والعمل على وقف الحملات الاعلامية المتبادلة كما ستطالب الحكومة بعدم قصر المشاركة كمراقبين على دول محددة وانما يكون الامر مفتوحا لمن يرغب دون تحديد وتسمية دول بعينها من دول الجوار والدول المهتمة بالشأن السوداني واردف المعتصم بأن الحكومة ستطالب بأن تكون المشاركة في لقاء الحوار لكافة القوى السياسية الوطنية المعارضة والمتوالية دون حجر على جهة او شخص وزاد المعتصم كذلك ستطالب الحكومة بأن يأخذ التفاوض في الاعتبار المؤسسات السيادية القائمة وان يكون اي تعديل فيها بالشكل المنصوص عليه دستورا وكذلك الدستور اذا تم الاتفاق على اي تعديل فيه ان يتم ذلك التعديل حسب ما نص عليه الدستور اي ان يتفق الجميع على الارتضاء بحكم الشعب في حالة المواد التي يحتاج تعديلها للاستفتاء. وكشف المعتصم عن احتمال عقد لقاءات جانبية بين الوفد والقوى السياسية الموجودة في الداخل بمن فيهم المعارضة الداخلية. من جانبه رحب وزير الدولة بوزارة الثقافة والاعلام امين حسن عمر بالمساعي التي يقوم بهال الوفد وقال امين عمر لـ (البيان) ان الحكومة تقبل اي جهد لتهيئة المصالحة لكنها تفرق بين قبولها للمبادرة الليبية التي طرحها القذافي واعلان طرابلس الذي يعبر عن وجهة نظر المعارضة وافكارها السياسية الذي تعتبره الحكومة شيئا يخص التجمع المعارض ويعتبر جزءا من خطته في التفاوض. واضاف امين بأن الحكومة تعتبر وصول وفد اللجنة المشتركة فرصة لاسماعها وجهة نظرها وتصورها للحوار والتعرف على آراء الطرف الآخر لاتخاذ التدابير المناسبة التي تساعد على الحوار, مشيرا الى ان الحكومة جاهزة للحوار في شتى القضايا ولا تمانع في تعيين مناديبها للجنة التحضيرية للمشاركة في الاعداد الاجرائي لمؤتمر شامل يجمع بينها وبين المعارضة. وعلى الجانب الاخر قال الشيخ عبدالمحمود ابو امين هيئة شؤون الانصار (الكيان الديني) لحزب الامة الذي يتزعمه الصادق المهدي رئيس الوزراء السابق ان وصول وفد اللجنة المشتركة يمثل مدى الجدية التي اخذت تتعامل بها مصر وليبيا مع الشأن السوداني وقال ان المبادرة الليبية واعلان طرابلس اصبحا يشكلان مداخل سليمة وواضحة لايجاد حلول لمشاكل السودان. وقال ان الحكومة اعلنت قبولها بالمبادرة الليبية وتحفظت على بعض النقاط التي اثارتها المعارضة والتي كان القصد منها تهيئة مناخ الحوار الا انها لا تمثل عائقا له اذا تم الاتفاق على نقاط اجرائية لعقد المؤتمر المقبل والذي يفترض ان يفتح الباب امام الحلول الحقيقية لمشاكل السودان. يذكر ان الوفد المصري الليبي يضم السفير فؤاد يوسف مساعد وزير الخارجية المصري للشؤون الافريقية والسفير سليمان الشعومي موفد الزعيم الليبي معمر القذافي للخرطوم, وكان قدوم الوفد للخرطوم تم بصورة مفاجئة حيث كان مقررا ان يصل الى الخرطوم اليوم الخميس الا ان الموعد تقدم لمساء الاربعاء, ويشمل الوفد الى جانب الشعومي ويوسف ست شخصيات اخرى ثلاث من كل طرف لم يكشف عن اسمائهم. وقد احيط وصول الوفد بسرية بالغة واتخذت في مطار الخرطوم اجراءات امنية مشددة ومنع الصحفيون حتى من الاقتراب من اعضاء الوفد ورفض المسؤولون الحكوميون الذين استقبلوا الوفد الادلاء بأي تصريحات حول اللقاءات التي سيجريها الوفد بالخرطوم, وقالت مصادر (البيان) ان توجيها قد صدر بالتعتيم الاعلامي الكامل عن اللقاءات والمباحثات التي سيجريها الوفد بالخرطوم. وعلى الصعيد الدولي وفي بروكسل اعرب الاتحاد الاوروبي عن تفاؤله للانفراجة السياسية الجديدة في السودان مع قوى المعارضة, وبدء الحكومة الاسلامية بتيسير المسارات السياسية حتى وان اتسم هذا التحول بالحذر, فهو امر يعتبر نقطة تحول نحو الليبرالية السياسية, واكد تقرير من مفوضية الشؤون السياسية ان اهم مظاهر هذه الانفراجة في السياسة السودانية هو اعلان الحكومة السماح بعودة الصادق المهدي رئيس الحكومة السابق واحد اهم قادة عناصر المعارضة. واكد التقرير ان اوروبا ستعيد النظر في دعمها وعلاقتها بالسودان حال تنفيذ حسن الترابي للوعد الذي قطعه على نفسه في لقائه في جنيف مع الصادق المهدي لضمان عودة اقطاب المعارضة للسودان, وبحث اهم مطالبهم في اقامة مؤتمر قومي لبحث مستقبل السودان, على ان تتم مناقشة كافة المشاكل التي تعاني منها البلاد. وعلى ان يحضر ممثلون من دول الجوار بصفة مراقبين من مصر واريتريا, اثيوبيا واوغندا وهي الدول التي لها صلة بالصراعات الدائرة في السودان سواء بشكل مباشر او غير مباشر, بجانب بحث بقية مطالب المعارضة بصورة جدية. الخرطوم ، عثمان فضل الله والتيجاني السيد بروكسل ، سعيد السبكي