اكتفى مجلس نقابة الصحفيين المصريين بتقديم كافة اشكال المساندة القانونية لصحفيي جريدة الشعب المحبوسين لقضاء حكم بالحبس مدته عامان ودعا الى اعتصام رمزي يوم السبت المقبل ملوحا باللجوء في الفترة المقبلة الى عقد جمعية عمومية طارئة لاتخاذ موقف من حبس الصحفيين في قضايا النشر, وكلف المجلس عقب اجتماع طال حتى ساعة مبكرة من صباح امس النقيب ابراهيم نافع بمواصلة اتصالاته لانتزاع قرار من الدولة بوقف تنفيذ الحكم بحبس مجدي احمد حسين رئيس تحرير (الشعب) وصلاح بديوي المحرر بالصحيفة وعصام حنفي رسام الكاريكاتير. تزامن ذلك مع تصعيد حزبي من جانب حزب العمل الذي دعا الى مؤتمر سياسي حاشد مساء غد الخميس لمواجهة عملاء الصهيونية. فقد قرر مجلس النقابة بعد اجتماع شهد حضورا صحفيا مكثفا داخل المقر المؤقت للنقابة تكليف لجنتي تطوير المهن والتشريعات الصحفية والحريات بالنقابة بعقد ورشة عمل قانونية لاعداد تصور لمشروع بتعديلات على مواد الحبس في جرائم النشر تمهيدا لمناقشتها وطرحها على الهيئات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني بديلا للعقوبات السالبة للحرية مع الاخذ في الاعتبار الدعاوى المرفوعة بعدم دستورية هذه العقوبات, ودعا المجلس في بيانه الى تصعيد حملة النقابة ضد الحبس في جرائم النشر ودعوة الكتاب والصحفيين والمهتمين بمستقبل الحريات في مصر للمشاركة في هذه الحملة, ولم يستبعد المجلس دعوة الجمعية العمومية الى اجتماع طارئ لمناقشة هذه القضية واعتبر نفسه في حالة انعقاد دائم لمتابعة الموقف واتخاذ ما يراه مناسبا. وقال بيان المجلس, ان الصحفيين فوجئوا من المحكمة بتوقيع الحد الاقصى للحبس والغرامة في جرائم النشر, واضاف: ان هذا الحكم جاء في وقت يتطلع فيه الصحفيون لبدء حوار موضوعي من اجل الغاء العقوبات السالبة للحرية في جرائم النشر, وقال: انه مع الحرص على عدم الخوض في التعليق على هذه الاحكام وما سبقها من احكام اخرى الا انه يرى ان استمرار ظاهرة الحبس بهذا الشكل يشكل تهديدا حقيقيا لحرية الصحافة في مصر, وينسف من الاساس قدرة الصحفيين على الاستمرار في اداء رسالتهم بحرية بعيدا عن الضغط والاكراه. من جهة اخرى دعا حزب العمل الى مؤتمر حاشد مساء غد الخميس وذلك بمقره الرئيسي بالسيدة زينب, ويحضر المؤتمر عدد من قيادات احزاب المعارضة وفعاليات سياسية وفكرية اخرى, واعتبر الحزب ان هذا المؤتمر يأتي في سياق ما اسماه بمواجهة الحزب ومعه طلائع الامة ضد عملاء الصهيونية وعناصر الفساد والعدوان على الديمقراطية. وقال مصدر قانوني لـ (البيان) ان الجهود التي تبذل من اجل وقف تنفيذ الحكم الى حين النظر في دعوى النقض قد تأخذ بعض الوقت, مشيرا الى ان الطلب الذي ستتقدم به هيئة الدفاع عن الصحفيين المسجونين, لهذا الغرض سيرفع الى محكمة الاستئناف طبقا لقرار النائب العام لتحديد جلسة للنظر فيه, فيما يعني هذا انها ستستغرق بعض الوقت وربما تسفر ايضا عن لا شيء. وفي اول رد فعل عن الاحكام الصادرة بحق الصحفيين قال د. يوسف والي نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة, والامين العام للحزب الوطني الحاكم والذي قام برفع الدعوى ضد الصحفيين المسجونين, قال: ان حملة صحيفة الشعب ضده استمرت لمدة 11 شهرا ثم حكم القضاء مؤخرا مما يمثل قمة الديمقراطية, وقال والي: انا متأثر لما حدث للصحفيين المحكوم عليهم, ودعا الى توخي الحقيقة والالتزام بلغة الحوار والابتعاد عن السب, واشار في لقاء له مع الشباب بمحافظة الجيزة اول امس انه تقدم كمواطن عادي بالشكوى ضد الصحيفة للنيابة العامة التي قامت بتحريك الدعوى. على صعيد متصل وفي ثوب جديد يوحي بانتصارها في المعركة التي يعتبرها حزب العمل معركة سياسية, خرجت صحيفة الشعب في عددها الصادر امس دون ثوبها الصحفي التقليدي الذي درجت عليه منذ سنوات طويلة, وذلك بعدم ادخال الالوان على طبعتها الصحفية, والاكتفاء فقط باللون الازرق في المانشيتات واسم الصحيفة, وفي عدد الامس تصدر غلاف الصحيفة الالوان الحمراء والصفراء على المانشيتات وبخلفية من اللونين الاخضر والازرق, وصورا شخصية كبيرة للصحفيين المسجونين, وتعهدت الصحيفة طبقا لقرارات المكتب السياسي لحزب العمل باستمرار الحملة ضد د. يوسف والي, واعتبرت ان هذا النهج اتجاه اصيل لحزب العمل, وشددت الصحيفة من نقدها للحكم القضائي, ودعت قيادات صحفية وسياسية وفكرية وبرلمانية عبر صفحاتها, عبروا عن رأيهم فيما يحدث, وتمثل في ان حبس الصحفيين ضربة قاضية للتجربة الحزبية في مصر وضربة لحرية التعبير. القاهرة ـ مكتب البيان