وضعت الانتخابات الرئاسية اليمنية الحزب الاشتراكي في قلب الاحداث, وسط دائرة الضوء والجدل وبدلا من ان يؤدي استبعاد مرشحه للانتخابات علي صالح مقبل الى تهميش الحزب وكسر شوكته, ادى الى توسيع دائرة جاذبيته الحزبية, وعمقت تحالفاته مع مجمل التيارات اليمنية. وكشفت الاستعدادات للانتخابات عن احتفاظ الحزب الاشتراكي بميراث الزعامة, رغم خفوق صدى صوته, لطائر العنقاء الذي سيبعث للحياة مجددا من رماد ميتة, وهذا ما تكشف خلال الفترة الماضية عندما عاد الحزب الاشتراكي مقتحما الساحة اليمنية, وسحب خلفه كل احزاب المجلس الاعلى للتنسيق في خطوة اشبه بالصدمة القاسية للنظام, ودعوته لمقاطعة الانتخابات الرئاسية, وكشف عوارها. في الندوة التي نظمها مكتب البيان في صنعاء حول الحزب الاشتراكي دلائل كثيرة على حيوية جسد الحزب وتكاثر تحدياته وقدرته على المراجعة ونقد الذات. ومثل التجمع اليمني للاصلاح زيد الشامي رئيس دائرة التعليم في التجمع, وشارك نقيب الصحفيين السابق عبدالباري طاهر, ومحمد المقالح وعبدالوهاب المؤيد وعبده الجندي الامين العام للحزب الديمقراطي الناصري, وعلي سيف حسن الامين العام المساعد للتنظيم الوحدوي الناصري, وجار الله عمر سكرتير الدائرة السياسية للحزب الاشتراكي, والدكتور عبدالمك المتوكل استاذ العلوم السياسية جامعة صنعاء وعلي العراري رئيس تحرير صحيفة (الثوري) الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي, والدكتور فارس السقاف رئىس مركز دراسات المستقبل بصنعاء. صنعاء : اعد الندوة للنشر خالد الحمادي في بداية الندوة رسم الدكتور فارس السقاف خطوطا تامة لمسار الحزب الاشتراكي وزعامته للمعارضة بعد خروجه من دائرة الحكم حيث كانت الانتخابات الرئاسية بالنسبة للاشتراكي الوسيلة المثلى لانتزاع الحق الدستوري للمواطن اليمني في منصب رئيس الجمهورية والمشاركة الفاعلة في الفرص الديمقراطية المتاحة فكان موقفه واضحا من ذلك منذ البداية وكان من السباقين لمناقشة هذا الموضوع والاعلان عن مرشحه للانتخابات الرئاسية. واحتل الاهمية في ذلك ان مجلس التنسيق الاعلى للمعارضة اقر ان يكون مرشح الاشتراكي هو المرشح المشترك لجميع هذه الاحزاب المعارضة والتي اعلنت دعمه الكامل خلال الانتخابات الرئاسية وهو ما ضاعف الاعباء على عاتقه كحزب وكحامل لواء المعارضة. غير ان الرياح اتت بما لاتشتهيه السفن حيث حجب مجلس النواب الذي يسيطر حزب المؤتمر الحاكم على الاغلبية المريحة فيه وشكل حجر عثرة في بداية الطريق امام طموح الاشتراكي في العودة الى السلطة من باب الانتخابات الرئاسية ويعتقد ان الحزب الحاكم اعتبرها مصدر خطر عليه وعلى مستقبله السياسي الا ان الحزب الاشتراكي ـ ادى دوره وواجبه ازاء هذه اللافتة الانتخابية وواصل كفاحه حتى اغلقت امامه (الابواب). وطرح الصحفي علي الصراري رئيس تحرير (الثوري) الناطقة بلسان الحزب الاشتراكي مضمون ورقة بحثية ترصد المعالم التاريخية للحزب وطرح تساؤلا. هل تكفي ورقة واحد لاستحضار ماضي الحزب الاشتراكي اليمني كي يكون بمقدور معدها ان يقول لكم: هاكم ماضي الحزب اضعه بين ايديكم؟ واجيب على تساؤلي: لا ازعم باني قد اعددت ورقة كهذه .. وانما اكتفي بتقديم نبذة تاريخية مختصرة تتناول ماضي الحزب من خلال معلومات محددة فيما اقدر انه يمثل محطات رئيسية في تاريخه, او ملامح اساسية في توجهاته الفكرية والبرنامجية, وعلى اساس هذا التقدير, اقسم تاريخ الحزب الاشتراكي اليمني الى اربع مراحل اساسية يتكون فيها تاريخه حتى الآن. النشأة وميراث التشطير لقد جاء قيام الحزب الاشتراكي اليمني كثمرة لتقارب ثم توحد عدد كبير من الاحزاب والتنظيمات والجماعات السياسية التي ظهرت في فترات زمنية مختلفة, وفي ظروف وملهمات وبرؤى فكرية وبرامج سياسية مختلفة واحيانا متناقضة. لقد سجل الحزب في مقدمة برنامجه السياسي المقر من مؤتمره التوحيدي الاول في 9 مارس 1979م , بانه الوريث الشرعي للحركة الوطنية اليمنية كلها! وفي هذا القول شيء من المبالغة, غير انه في الحقيقة وريث فعلي لعدد كبير من احزاب وفصائل الحركة الوطنية اليمنية ان لم يكن معظمها .. وهذا شيء يتفرد به قياسا بالاحزاب والتيارات السياسية القائمة اليوم في اليمن. وتشكل الحزب من مجموعتين الاولى نشأتها موحدة والثانية ارتبطت بالتشطير. أ) حزب البعث: وقد بدأ نشاطه عام 1958 في عدن, ثم امتد الى مناطق المحميات والى المملكة المتوكلية اليمنية, وكان يعمل كفرع لحزب البعث العربي الاشتراكي كحزب قومي اسسه ميشيل عفلق عام 1947, واشتهر بشعاره ذي المفردات الثلاث: (وحدة, حرية, اشتراكية) , واستطاع فرع حزب البعث في اليمن ان يستقطب الى صفوفه نخبة من المثقفين والطلبة الدارسين في الخارج, وعدد من ضباط الجيش في المملكة المتوكلية الذين شاركوا بدور هام في ثورة 26 سبتمبر 1962 في صنعاء, واطاح بالامام البدر واعلن قيام الجمهورية العربية اليمنية. دخل فرع حزب البعث في اليمن في خلاف مع القوات العربية المصرية التي جاءت لمساعدة الثورة اليمنية, وهذا اثر على دوره الى حد كبير, الا موقع البعثيين في معسكر الجمهورية في الشمال, ومعسكر النضال لطرد المستعمر في الجنوب. في مرحلة لاحقة وتحديدا في عام 1972, انقسم فرع حزب البعث الى قسمين رئيسيين: القسم الاول: ظل محتفظا بتسمية حزب البعث وحافظ على ارتباطه القومي, مجموعة ارتبطت بالمركز البعثي في العراق, ومجموعة اخرى ارتبطت بالمركز البعثي في سوريا, اما القسم الثاني: فقد اسمى نفسه بـ (حزب الطليعة الشعبية) , وقام كحزب موحد في اليمن برئاسة انيس يحيى اندمج في الماركسية اللينينية, ثم ما لبث ان انقسم بالتفهاهم الى حزبين: جنوبي برئاسة انيس يحيى اندمج في التنظيم السياسي الموحد: الجبهة القومية الحاكم في الجنوب, وشمالي برئاسة الدكتور عبده علي عثمان, صار فيما بعد احد فصائل حزب (الوحدة الشعبية) في الشمال, واحد الفصائل المكونة للحزب الاشتراكي اليمني. ب) حركة القوميين العرب: وقد نشأ فرعها في اليمن عام 1959 على يد مجموعة من الطلبة اليمنيين الذين كانوا يدرسون في بيروت حيث المركز القومي للحركة. بدأ فرع حركة القوميين العرب يعمل في عدن وفي شمال اليمن في وقت واحد, وركز الحركيون على النشاط وسط العمال والطلبة والمدرسين, ثم مدوا نشاطهم الى الارياف وداخل الاجهزة العسكرية .. ومثل البعثيين, شاركوا في ثورة 26 سبتمبر 62, وفي الدفاع عن نظامها الجمهوري, وكانت حركة القوميين العرب التي اشتهرت بشعارها المعروف (تحرير, عودة, ثأر) , ذات توجهات سياسية ناصرية ومنحازة للمركز القومي بقيادة عبد الناصر في القاهرة, وان ظل مركزها التنظيمي في بيروت بقيادة الدكتور جورج حبش وهاني الهندي وآخرين, اما في اليمن فانها ارتبطت بثلاثة اسماء كبيرة, فيصل عبد اللطيف الشعبي, وسلطان احمد عمر, ويحيى عبد الرحمن الارياني. لقد تشكلت الجبهة القومية كتنظيم مستقل من فرع (حركة القوميين العرب) في جنوب اليمن وتنظيمات اخرى مع انها ظلت ترتبط بعلاقات خاصة مع حركة القوميين العرب سواء كفرع في اليمن او مركز قومي يعمل من بيروت. ج) التيار الماركسي: لقد بدأ هذا التيار ينشط تحت اكثر من مركز في الشمال وفي الجنوب اليمني, غير ان المجموعة التي تزعمها عبدالله باذيب شكلت المجموعة الماركسية الرئيسية, وحافظت على نهجها الفكري والسياسي المتميز حتى قيام الحزب الاشتراكي اليمني. بطبيعة الحال, عانى هذا التيار من النزعة العدائية المتشددة ضد الماركسيين من قبل التيار القومي, وهذا اثر على فعاليتهم وادى الى محدودية وتحجيم نشاطهم ووجودهم, ومع ذلك ظل . 2) المجموعة الثانية ذات الامتداد الشطري أ) لم ينقسم حزب الطليعة الشعبية المنبثق عن فرع حزب البعث في اليمن الى فرع للشمال وآخر للجنوب الا عندما دخل فرعه في الجنوب في التحالف ثم التنظيم السياسي الموحد (الجبهة القومية) عام 1975. ب) ومثله حزب اتحاد الشعب الديمقراطي التيار الماركسي الذي ترأس فرعه في الجنوب عبدالله باذيب, وتزعم فرعه الشمالي عبدالله صالح وسلطان زيد. ج) اما حركة القوميين العرب, فقد انضوى اعضاؤها في الجنوب تحت اطار (الجبهة القومية) , ومنذ يوليو عام 1968م, شكل اعضاؤها في الشمال حزبهم باسم (الحزب الديمقراطي الثوري اليمني) , الذي اعلن نفسه كحزب موحد لليمن كلها, الا ان نشاطه ظل محصورا في شمال اليمن, وبرز في قيادته الاخوة: عبد الحافظ قايد, وسلطان احمد عمر, وعبدالقادر سعيد, ويحيى عبدالرحمن الارياني. د) حزب العمل اليمني: وقد نشأ في مطلع السبعينات من مجموعات كانت تنتمي لحزب البعث او لاتحاد الشعب الديمقراطي , والبعض (القليل) منها من حركة القوميين العرب ... ومع ان حزب العمل اعلن وجوده ونشاطه في اليمن كلها, الا ان نشاطه انحصر في شمال اليمن. هـ) منظمة المقاومين الثوريين: وقد نشأت في البداية كتنظيم عسكري يتبع التنظيم السياسي للجبهة القومية, ثم ادت التطورات السياسية والتنظيمية الى تشكله كتنظيم سياسي في الشمال وكواحد من فصائل العمل الوطني اليساري التي اندمجت في اطار الحزب الاشتراكي اليمني. والى جانب فرع حركة القوميين العرب شارك في تشكيل الجبهة القومية التنظيمات والجماعات التالية: 1ـ تنظيم الضباط الاحرار. 2ـ جمعية الاصلاح اليافعية. 3ـ تشكيل القبائل. 4ـ الجبهة الناصرية. 5ـ الطلائع الثورية. الستينات والتحول الى الماركسية وباستثناء (اتحاد الشعب الديمقراطي) بقيادة عبدالله باذيب الذي تشكل منذ البدء كجماعة ماركسية فان بقية الاحزاب اليسارية التي تشكل منها الحزب الاشتراكي فيما بعد انتقلت وعلى نحو تدريجي من الايديولوجية القومية الى الايديولوجية الماركسية. ولم تكن الماركسية التي التزمت بها احزاب اليسار في اليمن بين سنوات 68 وحتى 79 تشكل نسيجا فكريا واحدا بل كانت عبارة عن خليط من الافكار والمدارس الماركسية المختلفة التي تجاوزت وتعايشت بين احزاب اليسار وداخل كل حزب فالى جانب المدرسة السوفييتية وجدت التيارات الماوية والتروتسكية والجيفارية... الخ. وظلت السمة العامة لعمل احزاب اليسار محكومة برغبة كل منها في ان يثبت انه ماركسي اكثر من الاخرين. وسارت خطى التحول الى الماركسية كما يلي: 1 - الجبهة القومية: جنبا الى جنب مع استمرار الثورة المسلحة لطرد القوات البريطانية من جنوب الوطن كان ينمو تيار يساري داخل الجبهة القومية ومع انتزاع الاستقلال في نوفمبر 67 كان التيار اليساري في الجبهة القومية قد صار يشكل القوة الرئيسية فيها وبدأ يصارع لفرض برنامجه الاقتصادي والاجتماعي لفترة ما بعد الاستقلال. واستطاع اليسار ان يصل الى السلطة في 12 يونيو 68 في انقلاب ابيض اطاح بقحطان الشعبي وفيصل عبداللطيف وهما ابرز قادة الثورة وانتقلت الزعامة الى عبدالفتاح اسماعيل وسالم ربيع علي (سالمين) غير ان الجبهة القومية لم تعلن التزامها بالماركسية الا في المؤتمر العام الخامس لها عام 1972. 2 - الحزب الديمقراطي الثوري اليمني: تشكل من فرع حركة القوميين العرب في شمال اليمن في يوليو 1968 واعلن التزامه بالماركسية منذ ذاك. 3 - حزب الطليعة الشعبية: اعلن اليساريون في حزب البعث فرع اليمن قيام حزبهم المستقل باسم (الطليعة الشعبية) عام 1972 وترافق ذلك مع اعلان التزامهم الايديولوجي بالماركسية. 4 - حزب العمل: نشأ عام 1972 من مجموعات كان ينتمي بعضها لحزب البعث وبعضها لاتحاد الشعب الديمقراطي وبعضها الثالث كمجموعات ماركسية واعلن التزامه الايديولوجي بالماركسية من لحظة قيامه. ارهاصات الوحدة في السبعينات في 5 فبراير 1975 وقعت احزاب اليسار الجبهة القومية لاتحاد الشعب الديمقراطي - الطليعة الشعبية اتفاق توحيد عام تلاه مؤتمر توحيد اخر في (الجبهة القومية لحزب واحد حاكم) وبالمقابل وقعت احزاب اليسار في 11 فبراير 76 على قيام (الجبهة الوطنية الديمقراطية) في شمال الوطن غير انه ما لبث ان انسحب البعثيون والسبتمبريون من الجبهة وبدأت احزاب اليسار فيها تناقش فيما بينها مشروعا لاندماجها في حزب واحد وشكلت لذلك لجنة (توحيد اليسار) التي اخذت شيئا فشيئا تتحول من لجنة للتنسيق والحوار بين احزاب اليسار الى هيئة موحدة لقيادتها. وفي نفس الوقت خاضت احزاب اليسار في اليمن شمالا وجنوبا حوارا فيما بينها حول الاداة السياسية الدعوة لقيادة العملية الثورية والتوحيدية في اليمن هل تكون حزبا او تحالفا جبهويا؟ وانتهى هذا الحوار الى الاقرار بقيام حزب طليعي واحد يقود النظام في الجنوب ويناضل لاسقاط النظام في الشمال ويعلن قيام الدولة اليمنية الموحدة. ولا بأس ان تنشأ جبهة للتحالف الوطني بين هذا الحزب والاحزاب والمجموعات السياسية الاخرى ذات الميول الوطنية والقومية ووقعت على ذلك اتفاقا فيما بينها في 12 سبتمبر 78 وقعه كل من عبدالفتاح اسماعيل وعلي ناصر محمد عن التنظيم السياسي الموحد الجبهة القومية, وعبدالباري طاهر وعبدالواحد غالب احمد عن حزب العمل اليمني وعبدالله صالح عبده ومحمد عبد ربه السلامي عن اتحاد الشعب الديمقراطي وسلطان احمد عمر وجار الله عمر عن الحزب الديمقراطي الثوري اليمني ويحيى محمد الشامي وعبدالعزيز محمد سعيد عن حزب الطليعة الشعبية وحسين الهمزة ومحمد صالح الحدي عن منظمة المقاومين الثوريين. مرحلة الوحدة بين الشمال والجنوب تبدأ هذه المرحلة منذ عام 1987 والتي بدأت فيها عملية التجديد النظري في الحزب وفيها تغيرت الكثير من المفردات البرنامجية فبدلا من مهام مرحلة الثورة الوطنية الديمقراطية بدا الحديث عن مهام الاندماج الوطني وتحقيق مشروع الانبعاث الوطني لتجاوز التخلف قبل الحديث عن التطور الرأسمالي او التطور الاشتراكي وبدلا من مهمة التغيير الثوري في الشمال طرحت مهمة التغيير الديمقراطي وتوصل الحزب الى صياغة مفهوم جديد للوحدة اليمنية يقوم على رفض الضم والالحاق والعمل من اجل تجربة ثالثة في اليمن تأخذ احسن ما في تجربة الشطرين وبطريقة سلمية وعلى اساس ديمقراطي وتم التراجع عن المفاهيم السابقة للنهج الاقتصادي لصالح الاخذ بآليات السوق مع اطلاق امكانية التنافس المتكافىء بين القطاعات واشكال الملكية المختلفة وغدت الديمقراطية والمنظومة السياسية الليبرالية هي مضمون التوجه السياسي للحزب. الاصلاح ينتقد ميراث الاشتراكي وفي ورقته حول تأملات في مسيرة الحزب الاشتراكي حرص زيد الشامي رئيس دائرة التعليم في التجمع اليمني للاصلاح الخصم اللدود للاشتراكي على تأكيد كون ورقته حصيلة انطباعات شخصية وليست رؤية بحثية, وقال ان الاشتراكي حكم الشطر الجنوبي منذ 30 نوفمبر 1967 وحتى 22 مايو 1990 وكان مثالا للتفرد بالسلطة ونفي الاخر. واشاد بشجاعة الحزب في البيان الختامي للمؤتمر العام الرابع واعتذاره عن اخطائه خلال فترة التفرد بالسلطة. الاشتراكي حزب الفرص التاريخية الضائعة واضاف الشامي ان هذا الاعتراف باخطاء الماضي يحسب اليوم للحزب الاشتراكي والاعلان عنه اليوم خير من تأجيله الى الغد كما انه لو جاء اثناء وجود الحزب في السلطة لكان ابلغ تأثيرا ولمكن الحزب من معالجة اثار تلك الاخطاء ليس بمجرد الاعتذار ولكن برد الاعتبار واعادة الحقوق الى اصحابها وكان يحسن ان يوجه الاعتذار لبقية الشرائح مثل: العلماء والوجهاء والمفكرين والسياسيين غير المرتبطين بتنظيمات سياسية والا يقتصر الامر على الضحايا المنتسبين للتنظيمات السياسية او الشرائح الرأسمالية مع تقديرنا لاهمية هاتين الشريحتين. واتهم الشامي الحزب الاشتراكي باضاعة فرصة تاريخية للمصالحة مع الشارع اليمني وظل اسيرا لتجربته السابقة مدللا بذلك من خلال التفاوت والتناقض الصارخ بين الشعب والممارسة. اصبح الحزب الاشتراكي شريكا رئيسيا في السلطة وتقاسم مع المؤتمر الشعبي العام كل مفاصل الدولة (المدنية والعسكرية) وقد رفع الحزب شعار (بناء دولة المؤسسات دولة النظام والقانون ومحاربة الفساد) وقد لقيت دعوته تلك استجابة واسعة سياسيا وشعبيا ولكنه اسهم في اتساع دائرة الفساد المالي والاداري من خلال الوظيفة العامة لمصلحته الحزبية!! فتمت تسوية اوضاع اعضاء الحزب وانصاره بدرجات وظيفية متفاوتة ومنحت درجات وظيفية ورتبا عسكرية لعدد ممن لا يستحقها الامر الذي فتح الشهية عند بقية الاحزاب. وفي مقدمتهم شريكه في السلطة - آنذاك - المؤتمر الشعبي العام وجعلها سنة ماضية لا نزال نتجرع اثارها السيئة حتى اليوم وقد ادى هذا الاجراء الى انتفاخ وتضخم الجهاز الاداري للدولة وشعور كثير من الموظفين المؤهلين والقدامى بالغبن لانهم لم يجدوا الانصاف وقدم عليهم الاقل خبرة وكفاءة بسبب الانتماء الحزبي فقط!! لقد تحولت ميزانية الدولة الى ميزانية مرتبات وظلت الدعوة الى (البناء المؤسسي للدولة ومحاربة الفساد المالي والاداري) مجرد شعار لم ير النور على ارض الواقع وفقد المواطن ثقته بجدوى تلك الشعارات) . انه لا يمكن ان نلقي باللائمة فقط على الحزب الاشتراكي وحده ولكن تبنيه لبناء دولة النظام والقانون جعله محط الانظار غير انه في دوامة الصراع وبهرج السلطة وانشغال الكثير من قيادات الحزب بأمورهم الخاصة مع سهولة تحقيق مصالحهم والاستجابة لمطالبهم كل ذلك افرغ دعوة (بناء دولة النظام والقانون) من محتواها فزادت المحسوبية والفساد والعبث المالي والاداري بصورة لم يسبق لها مثيل من قبل. كان الحزب الاشتراكي عاملا اساسيا في اعلان التعددية السياسية كحل بديل للحزب الوحيد الحاكم في ظل دولة جديدة انتقل النظامان المكونان لها من التفرد الى التعددية وفي ضوء ذلك اعلنت الاحزاب السياسية عن نفسها وكثرت اصدارات الصحف الرسمية والحزبية غير انه - علي الصعيد العملي - فان الحزب لم يبد اية موافقة للتنازل للاخرين عن اي موقع وعن طريق الممارسة الديمقراطية فهو مع الديمقراطية التي تحافظ على مكاسبه وتصون مواقعه وهو ضدها اذا لم تحقق ذلك. فالنقابات والمنظمات الجماهيرية التي كان يسيطر عليها الحزب لم تساعد على اعادة تشكيلها بطريقة ديمقراطية الا اذا ضمن نجاحها فيها وفشلت كل الدعوات الى توحيد العمل النقابي واضاع الاشتراكي فرصا كثيرة كان يمكن ان يأخذ فيها دور الريادة وكان زمام الامر بيده وعلى سبيل المثال: لم يوافق ولم يتخذ خطوات عملية لتوحيد الكيان النقابي للمعلمين ولا الطلاب, صمم على التقاسم الرسمي في كثير من المنظمات الطوعية مثل (اتحاد نساء اليمن) . وهم البقاء في السلطة وقد كان تمديد الفترة الانتقالية, والطرح المستمر من قبل الاشتراكي لصيغ توفيقية تضمن بقاءه في السلطة مؤكدا تلك المخاوف, وعندما جاءت انتخابات ابريل ,1993 تمكن الحزب الاشتراكي من الاستحواذ على جميع الدوائر في المحافظات الجنوبية والشرقية ـ الا النزر اليسير ـ, وهي المحافظات التي كان يبسط كامل نفوذه, ولعل تشديد قبضة الحزب على تلك الدوائر لم يكن في صالحه, لانه اكد من جديد ان الحزب لايزال على طريقته السابقة في عدم الاعتراف بالاخر, وهو يعلم انه موجود في الواقع. وبعد اعلان نتائج انتخابات ابريل ,1993 طالب الحزب بمعاملته بأكبر من حجمه في الانتخابات, فاحتل المركز الثاني في السلطة لاعتبارات غير ديمقراطية, غير انه لم تمض سوى اشهر قليلة حتى اعلن تبرمه من الديمقراطية و(الاستقواء بالكثرة العددية) !! فكانت الأزمة السياسية التي انتهت بالحرب والانفصال!! ان تلك الممارسات ـ بغض النظر عن مبرراتها التي قيلت او ستقال لاحقا ـ قد جعلت القوى السياسية ترى بأن الحزب الاشتراكي غير جاد في القبول بالخيار الديمقراطي, ولن يتعامل معه الا اذا كان سيضمن له البقاء في السلطة. اتصف موقف الحزب الاشتراكي المعلن وتصريحاته السياسية والاعلامية: انه مع الرأي الاخر, ولكن المحك العملي اثبت غير ذلك, فقد اظهر الحزب تصلبا شديدا ازاء كل القضايا محل الخلاف, والحوار الذي كان يجريه مع الآخرين حول عدد من القضايا الوطنية كان لا يتم فيه التوصل الى أي اتفاق, مالم يكن ذلك يمثل رأيه, والحق يقال: ان لدى الحزب من القدرات والكفاءات من كان يستوعب النقاش والحوار الى مالا نهاية, ولكن دون التوصل الى نتيجة, وغالبا ما يجر الحوار الى حوار اخر, ومالم يتم الاتفاق عليه اليوم يطلب الحزب مناقشته في الغد وهكذا دواليك. لقد سبب ذلك الاسلوب توتير الاجواء السياسية, واوجد قدرا كبيرا من عدم الثقة او التعاون, وحتى الاتفاقات التي كانت تتم بينه وبين المؤتمر الشعبي العام سرعان ما تنتهي, وأصبحت القوى السياسية ترى ان الاشتراكي يضعها في مواجهته, باستثناء القوى السياسية التي ارتبطت به لسبب او لآخر. لقد تبنى الحزب شعار: الدفاع عن حقوق الانسان وحمايته من التعسف والظلم, والحد من سلطة اجهزة الامن في تقييد حرية المواطنين, وتمتعهم بحقوقهم المدنية والسياسية, وكان صوته في هذا الجانب واضحا, خاصة انه قد اكتوى بنار تلك الممارسات, وعانى افراده من اجراءات السلطات الأمنية قبل الوحدة. ولكن لم يشفع تلك الدعوة بالممارسة العملية في المواقع والمحافظات التي ظلت تحت سيطرته, ولم يتخذ موقفا ايجابيا من قضايا حقوق الانسان في البلاد العربية والاسلامية, فهو مع الانظمة الاستبدادية التي تضطهد المسلمين في اكثر من بلد, والمسلم الذي يحارب ويمنع من قول رأيه ظل في نظر الحزب ارهابيا او رجعيا او لا يستحق التعاطف, الرجوع الى صحف الحزب الصادرة خلال الفترة الانتقالية وما بعدها يوضح بجلاء تلك المواقف التي كان يمكن للحزب الاشتراكي ان يكتفي منها بالسكوت على الاقل. لغز معارضة الشريعة, والدفاع عن البيرة اضاع الاشتراكي فرصة كبيرة عندما استمر في التعامل مع مسائل الشريعة الاسلامية بالحذر او العداء او عدم التجاوب, حتى ظهر وكأنه لا يزال متمسكا بتلك الافكار القديمة التي ترى عدم صلاحية الاسلام عقيدة وشريعة, فاثناء الاستفتاء على الدستور اظهر الحزب تصلبا شديدا وغير مبرر من جعل الشريعة الاسلامية مصدر جميع التشريعات, وذلك ـ لا شك ـ لا يعني اقفال باب الاجتهاد, ولكنه يعني انه اذا اتضح حكم الله في قضية فلا مجال لغيره, وارى ان الحزب كان في غنى عن ذلك الموقف, ومع الاسف ان موافقته على التعديلات المتعلقة بهذه المادة وتلك المتعلقة بالنظام الاقتصادي الاشتراكي جاءت متأخرة بعد ان انطبع في الاذهان ان الاشتراكي لايزال يحمل تلك الافكار التي ترى ان الاسلام لا يصلح ليحكم حياة البشر اليوم. كما ان الحزب ظل يدافع عن مصنع (صيرة) للخمور, وكأنه علامة على المصادقة المباشرة مع نصوص شرعية واضحة تحرم الخمر صناعة وشربا وبيعا وتسويقا, ان هذا الموقف والتشديد على ضم ميزانية ذلك المصنع ضمن موازنة الدولة, وعدم الاستجابة لطلب تحويله الى مصنع اخر, كل ذلك قد سمح لغير الاشتراكي اتهامه بالعداء لمشاعر اخوانه اليمنيين وعقيدتهم. وتجدر الاشارة هنا ان مشروع البرنامج السياسي للحزب المقدم الى المؤتمر العام الرابع, قد اكد على تمسك الحزب بالعقيدة الاسلامية, وانه يستمد من مفهومات وروح الاسلام الحنيف مضامين النضال من اجل نصرة المستضعفين, واحقاق العدل والمساواة, والحث على العلم والعمل والتسامح. ان هذه العبارة تدل بوضوح على ان الحزب قد تقدم خطوة جيدة الى الامام, ولكنها لا تغني عن ذكر الشريعة مع العقيدة, لان المشكلة اليوم ليست في الاعتراف والايمان بالله, وانما في الاقتناع بتحكيم شريعته التي هي المحك الصحيح لصدق الايمان من عدمه, ولعل الحزب يتدارك هذا لاحقا سواء كان هذا قد سقط سهوا او عمدا.. ولكن بعد فوات جزء من الوقت قد لا يكون في صالحه. اما ما يتعلق بقضايا المسلمين في العالم, فلا يزال الحزب الاشتراكي متحفظا على الحركات الاسلامية قيادات وافرادا وتوجهات, ونظرته اليها بالحذر وعدم البحث عن القواسم المشتركة.. وما فتئ يردد مقولات الغرب عن الاسلاميين انهم ارهابيون ومتطرفون وضد التقدم والديمقراطية, ولم نر منه مواقف متعاطفة مع المضطهدين من دعاة الاسلام في اكثر من دولة عربية او اسلامية. وبرغم الاخطاء التي تقع من بعض العاملين في حقل الدعوة الاسلامية هنا او هناك, فان ذلك لا يبرر الموقف العدائي الثابت من جميع الحركات الاسلامية ومواقفها وقادتها. واذا تتبعنا صحف الاشتراكي الصادرة خلال السنوات الثماني الماضية سنرى ان الحزب ربما كان بحاجة الى اعادة النظر في هذه المسألة على الاقل ليطمئن هذه القوى انه قادر على التعامل معها بواقعية ومن منطلق انساني على الاقل, ولا سيما انها موجودة على الساحة ولا يمكن تجاهلها. والمشكلة ان حماس الحزب الاشتراكي يأتي في الوقت الضائع بعد ان جرد من السلطة, ولم يعد قادرا على تحويل الاقوال الى افعال, الامر الذي يجعل المخالفين له يقولون انه سيظل على اسلوبه الذي عرف عنه لو عاد الى السلطة مرة اخرى, وهو ما يحتاج منه الى طمأنة غيره. ادمان المماحكات السياسية ولكن ارى ان ثمة عدد من القضايا لايزال الحزب مشدودا فيها الى الماضي, فهذا ما فتىء يردد بعض الاطروحات التي يصعب التعامل معها, فمثلا (وثيقة العهد والاتفاق) التي وضعت بعد حوار طويل من اجل منع اندلاع الحرب, ولكن الحرب حدثت واعلن الانفصال, وتجاوز الزمن اغلب ما جاء في تلك الوثيقة, اما الجزء المتعلق ببناء الدولة فيمكن الاستفادة منه بما يناسب المستجدات والمتغيرات المحلية والاقليمية الدولية, واستمرار المطالبة بتلك الوثيقة لم يعد مجديا اليوم. اما الدعوة الى المصالحة الوطنية, فتفهم على انها مطالبة بعودة الاشتراكي الى السلطة باتفاق وليس عن طريق الخيار الديمقراطي, افلا يكون البديل عنها المطالبة بتطبيق فعلي للديمقراطية, وايجاد الضمانات لنزاهة الانتخابات, وعدم استغلال السلطة والمال العام والاعلام والجيش والامن لترجيح كفة حزب على اخر؟! كما ان البيان الختامي للمؤتمر العام تضمن مواقف لا تخرج عن اطار المماحكة السياسية, فمثلا دعا البيان الى توحيد التعليم, ولكنه ايضا دعا الى تعددية الآراء والاجتهادات في تدريس العلوم الشرعية. كابوس الماضي واحلام المستقبل في نفس سياق التأمل في تجربة الحزب المشدود على وتر بين تركه الماضي ووعد المستقبل قدم نقيب الصحفيين عبدالباري طاهر ورقته معتبرا في البداية ان المؤتمر الرابع للحزب في صنعاء عام 1998 جاء تتويجا لمرحلة الخروج من هيلمان السلطة, وانعقاد المؤتمر بعيدا عن سقف التشطير. كان المؤتمر علامة فارقة في مسيرة حزب, جزء منه كان يحكم الجنوب كحركة تحرير وطني, وينهج نهجا يساريا متطرفا في مراحل معينة, وجزء في الشمال يكافح للظفر بالعلنية والحريات العامة والديمقراطية. كانت وحدة الحزب هي المهمة الرئيسية, والعنوان الكبير هو: (يمن ديمقراطي موحد) . ويقينا فان هذا العنوان قد لعب دورا كبيرا في اسقاط ركام الاحتجاج الايديولوجي والسياسي والاعلامي بين نظامين شموليين ينتميان الى الثورة اليمنية (سبتمبر واكتوبر) ويمتحان من بئر واحدة هي الشمولية والديكتاتورية. وقد غطى دخان الحملات الاعلامية على حقيقة ان ما حدث باعلان الانفصال, انما كان انقلابا واضحا على الحزب الاشتراكي, وان الانفصال قد استهدف الحزب بالقدر الذي استهدف اليمن ووحدتها وتاريخها, ويعود الانتصار السريع الى خذلان الحزب والشعب للانفصال وادانته جنوبه وشماله, ورغم مرارة الحرب وبشاعتها فان انتصار الوحدة قد اتاح امكانية اعادة بناء وصياغة الحزب بعيدا عن تشكيلات ما قبل عصر الوطنية والدولة وبعيدا ايضا عن موروث الشمولية وصراعاتها الدامية, وبعيدا عن اقبية العمل السري ومتاهاته وعقليته اللاديمقراطية بعد ان سكتت مدافع الانفصال ومع هزيمة الانفصال وسكوت اصوات المدافع بدأ الحزب يتلمس الطريق المحاصر بالتخوين والتجريم, والشعور بهول الكارثة التي شاركت في صناعتها عناصر في قيادته ليدفع الحزب والشعب كله ثمنها من التضييق على الهامش الديمقراطي, والتطور السلمي, ولقمة العيش النظيفة فرغم استمرار الهامش الديمقراطي فان الحرب قد خلقت مناخا مختلفا عما عرفته اليمن عقب قيام الجمهورية اليمنية في الثاني والعشرين من مايو ,1990 فقد تراجع الهامش الديمقراطي, واختفت لغة الحوار والتسامح والتصالح وحلت محلها مفردات: الخونة, الانفصالية, العملاء, المتآمرين. وجرى الاستيلاء على مقرات الحزب ومصادرة ممتلكاته, وطرد المئات من المنتسبين اليه, واذا كانت السلطة المنتصرة بالحرب قد ادارت الظهر لوثيقة العهد والاتفاق والحكم المحلي والتصالح الوطني واعتبرت (الوثيقة) وثيقة خيانة, فان القيادات الجديدة للحزب قد خطت نصف خطوة باتجاه المستقبل, ولم تغادر كلية المواقع القديمة في انتظار الذي يأتي ولا يأتي. لقد دعت القيادة الجديدة الى مصالحة وطنية, وقدمت ورقة بذلك للمؤتمر الشعبي العام والاحزاب الاخرى بما فيها الاصلاح, وفي حين ايدت احزاب مجلس التنسيق دعوة المصالحة الوطنية ـ بحماس اقل ـ فان المؤتمر والاصلاح الثنائي في الحكم والشريكين في الحزب قد رفضا دعوات المصالحة, واعتبراها خيانة وطنية, وكان المؤتمر الشعبي العام اقل تشددا في الرفض من الاصلاح الذي طالب فقهاؤه بتوبة بشروطها الاسلامية المعروفة في كتب الفقه. لم يكن شعار المصالحة الوطنية خاطئا, وانما تجلى الخطأ في الوقوف على اطلاله, واعتباره شرطا للممارسة الديمقراطية, فالتمسك الاعمى بشعار المصالحة الوطنية قد اسهم في عزلة الحزب, وفي قرار المقاطعة للانتخابات النيابية في 27 ابريل 1997م. ورأى طاهر ان تركة الاشتراكي ثقيلة جدا وانه ليستحيل الخلاص منه دفعة واحدة, وليس من سبيل امام الحزب الا سبيل الممارسة الديمقراطية التي لم تجرب بقدر كاف, والتمرس بالمصالحة الوطنية كشرط يعكس جانبا من حذر وخوف بعض قيادة الحزب للاتجاه كلية الى المستقبل, والتطهر من أوزار الماضي وتبعاته ومآسيه, وبالاخص وهم المصالحة الوطنية الذي يقدم على طبق من ذهب كهبة ومنحة, كذلك اوهام الحل التي تأتي من طرف او اطراف دولية. كثيرون من قيادة الحزب لا يستقرئون التاريخ حق قراءاته, وينسون ان سر انتصار الجبهة القومية في الكفاح ضد المستعمر البريطاني انما كان من اهم اسبابه الرهان بالدرجة الاولى على الشعب اليمني, وعلى المقاتلين ودعم الشعب, وخسرت الاطراف الاخرى رهانها على حل لا يؤيده كفاح الشعب اليمني, ووهم الخارج الذي اسهم في صناعة الكارثة ويتمازج هذا الوهم بوهم اكثر ضررا وخطورة وهو اختزال المشكلة وكأنها صراع شمال وجنوب, وان الحل لا يأتي الا عبر العودة الى ما قبل الحرب, وهي عودة مستحيلة بما تعني كلمة الاستحالة من معنى, ولقد مثلت ان تعنت الدولة لا يكون الرد عليه بالعودة إلى الماضي والمكابرة في التمسك بالاخطاء التي جنى الحزب منها اوخم العواقب, ان الانجاز التاريخي للاشتراكي لا يتجلى في شيء كما يتجلى في تحقيق الاستقلال, والدفاع عن الثورة اليمنية, ورفض الرهان على الخارج, والاسهام الكبير في صنع فجر الوحدة, فلماذا يريد البعض ارتهان الحزب لقوى خارجية؟! ولماذا الحرص على شده إلى ما يسيء اليه؟! ان الخطر الماحق ان ينكفىء الحزب على نفسه وان تتجه معالجته وخطابه السياسي إلى الذات, فابرز الدروس المستخلصة ـ كما تشير كلمة عبدالملك المخلافي الامين العام للتنظيم الوحدوي الشعبي الناصري ـ من تاريخ الحركة السياسة الوطنية في البلاد, هي: ان اخفاق قوى التحديث والديمقراطية والمدنية في تحقيق مشروعها على الرغم من حجم التضحيات التي قدمتها جاء من صراعات وتمزق هذه القوى. معاداة الاسلام تهمة في رقبة الاشتراكي اختار الباحث السياسي محمد محمد المقالح محورا ملتبسا وشائكا موضوعا لورقته (الاشتراكي .. عوائق من الداخل مسألة الدين مثالا) معتبرا ان تهمة معاداة الحزب للدين الاسلامي وقيم واخلاق اليمن, تهمة ملتصقة بالحزب منذ نشأته, وكانت سببا في حصاره شعبيا, واثرت على حركته الجماهيرية. وقدم المقالح عرضا للصورة الجماهيرية للحزب الاشتراكي بأنه حزب الحادي شيوعي معاد للاسلام والمسلمين, قام باغلاق المساجد ومنع المصلين من ارتيادها, وزج بالعلماء والخطباء في السجون, واباح الدعارة, وفتح الخمارات وعاقرها قادته جهارا نهارا, وقام باصدار قوانين مخالفة للدين في الاحوال الشخصية وقضايا الزواج والطلاق ومسألة الارث والوصايا, كما جعل من جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية قلعة لدعاة الالحاد والاباحية والكفر العالمي, والغى مادة التربية الاسلامية من مناهج الدراسة واستبدلها بمادة الالحاد إلى غير ذلك من قضايا السخرية من الدين واستفزاز مشاعر المسلمين .. فقد قيل حينها عن الحزب الاشتراكي ما لم يقله مالك في الخمر بمعنى أو بآخر, مارس خصوم الحزب الاشتراكي ما يشبه (غسيل مخ) نظيف في حقل جيل بكامله من ابناء المحافظات الشمالية وعدد كبير من ابناء اليمن في الخارج حيث لا رأي سوى رأي الحكومة. مطلوب الاشتراكي ان يتجمل لا شك ان الاشتراكي لم يكن بهذه الصورة القاتمة, ولم تكن تجربته في الجنوب بهذا السوء, فلا الحزب الاشتراكي كان في يوم من الايام حزبا ملحدا, ولا قام باغلاق المساجد ومنع المصلين عن الصلاة فيها, والدعارة لم يقم باباحتها بل اغلق المحلات التي ورثها من بقايا الاستعمار البريطاني في عدن, والاشتراكي التي انحاز اليها, وحسم امره فيها بعد المؤتمر الخامس للجبهة القومية لم تكن بقصد الالحاد, ولم تكن حتى علمانية جمهورية اليمن الديمقراطية ـ إن جاز التعبير ـ لم تكن بذلك التطرف الذي ظهرت فيه بلدان عربية واسلامية اخرى, كما حصل في تركيا أو غيرها. نعم, الحزب الاشتراكي اتخذ بعض الاجراءات, واصدر بعض القوانين في مرحلة السبعينات, وكذا مارس بعض قادته ممارسات بدت جميعها استفزازية لمشاعر ابناء شعبه, واتسمت في بعض نواحيها بالتطرف والغلو في مجتمع متدين, وبدت مخالفة لقيم واخلاق الاسلام الحنيف, ورغم انها لم تكن نهجا ضمن برامجه, وايديولوجيته, بقدر ما كانت جزءا من توجهات بعض قيادته, وجزءا من اجراءات عنيفة اتسمت بها فترة السبعينات, وطالت اشياء كثيرة, وتضرر منها اناس كثر منهم العلماء والمتدينون, وجاءت بعضها وكأنها ردود فعل لتصرفات واجراءات قام بها خصومه, ومن ذلك استخدام ورقة الدين في مواجهة مشروعه. ولتصحيح صورته طالب المقالح الحزب بان يبذل جهدا في تجلية صورته التي رسمت في اذهان الناس, وساهم فيها خصومه في تشكيلها, وفي التوضيح للناس بأن (الاشتراكية) ليست بالضرورة فكرة الحادية بل ان معانيها ودلالاتها في الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية جزء لا يتجزأ من مقاصد الاسلام واهدافه وهو ما فهمه الاباء المؤسسون. ومن هذا المنطلق, فان السلوك وحده ومدى احترام الشعائر والعبادات والالتزام بها هي الكفيلة بتصحيح تلك المفاهيم, فالمجتمع قد يقبل بعدم تسييس الدين خصوصا في ظل الاستخدام السيىء للدين من قبل بعض الحركات والجماعات الدينية والمذهبية اليوم في مواجهتها للخصوم, ولكن ابدا لا يمكن ان يقبل بفكرة تسييس العبادات والشعائر الاسلامية, كما يعمل عدد من قادة الاشتراكي تحت حجج واهية, تارة باسم ان ذلك سلوك شخصي لا يجوز محاسبة الافراد عليه, وتارة اخرى بان هذه جزء من ثقافة (الاصوليين) التي لا ينبغي التصادق معها. ملامح التغيير والمؤتمرات اختار الصحفي عبدالوهاب المؤيد ملامح التغيير في الحزب عبر مؤتمراته العامة محورا لورقته من موقع المراقبة في بلاط صاحبة الجلالة. وتناول المؤيد قراءة ملامح التغيير في المؤتمرات منذ تأسيس الحزب في سبتمبر 1978 وحتى الان حيث عقد اربعة مؤتمرات عامة وحدثت خمسة تحولات, وتناوبت خمس قيادات على الحزب. واستخلص المؤيد ان الاشتراكي حزب عنيد عنيد قوي, ويتوقع مراقبون له ان يتخلص في المستقبل من مخاضات العنف وانتظار الحوادث المفاجئة لتدفعه نحو التغيير والتجديد الذي لايزال مرتبطا ـ في جانب كبير منه ـ باجراء الانتخابات لهيئاته ومنظماته, هذا على المدى القريب, وعلى المدى البعيد, مدى حرصه مستقبلا على عقد المؤتمر العام الخامس في موعده دون تأجيل, ومن ثم ربما من الصعب ومن نافلة القول استباق الخطوات ومردودات النتائج وردود الفعل, بالتوقعات المحددة لصورة المستقبل اكثر من التوقعات العامة وهي ايجابية في مجملها, وهذا كل ما يمكن قوله بكثير من الاطمئنان. التعقيبات والمناقشات استهلت المداخلات والتعقيبات بدفاع حماسي من الحزب قدمه عبدالواحد المرادي, عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي, وقال: ان الحزب الاشتراكي اليمني من ارومته وروافده واسلافه وسلفه الكبير الجبهة القومية لا يمكن استيعاب تاريخه وحياته الداخلية وعقله السياسي وادواره الكفاحية الوطنية سياسيا واجتماعيا دون ارتباط وثيق بالحركة الكفاحية الشعبية اليمنية ضد الاستعمار وضد الاستبداد والتخلف والقهر والتحرر الاجتماعي من اجل الاستقلال والسيادة والتحرر الوطني والتحرر الاجتماعي والعدالة والديمقراطية والتقدم واللحاق بحياة كفاح امته العربية والتفاعل والتلاحم مع قواها الوطنية والقومية التحررية التقدمية بكل ما مثلته قوميا واقليميا ودوليا في الزمن والعصر خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية. والحزب الاشتراكي اليمني وهو كيان سياسي اجتماعي وطني يمني لم يتخلق كفكرة ولم يحيى ويتطور الا بارتباط وثيق بكفاح الشعب اليمني كله وبتعقيدات وممكنات هذا الكفاح ارتباطا بالواقع اليمني وقديمه وموروثه وجديده في اقتصاده وعلاقاته وحياته الاجتماعية والثقافية والسياسية, المتشابه والمتغاير فيها والعوامل الاساسية المؤثرة عليها وعلى حركتها الوطنية ونخبها وقياداتها وانتم تعلمون حال العلم والتعليم والثقافة في اليمن قبل 20 او 30 عاما وحال قراءتنا ومعرفتنا بالعام والخاص في اوضاع بلادنا وما حولها في الواقع العربي القومي والاقليمي والمؤثرات الدولية عليه في اواسط القرن وما تلاه وبالتالي كان من الطبيعي ان ترتبط حياته وتطوراته الداخلية بحياة وتطور المجتمع والوطن خصوصا بعد ان غدا حزبا قائدا لثورة وطنية تحررية واجتماعية منتصرة ولدولة وطنية وليدة لها في شطر من البلاد حزب معارض, مكافح في الشطر الآخر في البلد المنقسم دولتين ونظامين سياسيين مختلفين في ظروف الانقسام والاستقطاب العربي والدولي وفي المنطقة الاقليمية الاكثر اهمية للمصالح الغربية وبالذات لزعيمة المعسكر الغربي الولايات المتحدة. تاريخ اليمن مطبوع على جبين الاشتراكي لماذا لاتقرأ حياة وخيارات وتجربة الحزب الاشتراكي اليمني في علاقتها بالتاريخ اليمني الحديث وثورته او ثوريته مصائرهما المتمايزة في شطري البلاد.. الم يغدو التأثير المتبادل بين الشعب وثورته والاشتراكي بالذات في قلب تلك العلاقة الاكثر اهمية لقراءة تاريخ اليمن الحديث وبالذات بعد عام 1967 وما حمله من تطورات في شطري اليمن.. والاشكال الاساسي الكبير الذي اثر بمصائر الثورتين في حياة الاشتراكي ونجاحاته ومعاناته وفواجعه الداخلية والحروب ضده وضد ما مثله انما ارتبط باختيار تطور وطني بعد الثورتين كما اثر في الحياة الداخلية لروافد ومكونات واسلاف الاشتراكي وبالذات سلفه الكبير الجبهة القومية والهزات والانفجارات والفواجع الداخلية في الاشتراكي خاصة وانه الحزب القائد في جنوب البلاد بالاضافة الى ذلك لماذا لاتقرأ بالارتباط والاقتران والمقارنة مع ما حدث في شمال البلا من امور مماثلة ومترابطة, وعلى سبيل المثال من الذي يستطيع ان يفصل انقلاب 5 نوفمبر 1967 في الشمال من جهة او الانكسار والهزيمة التامة لحصار الثورة السبتمبرية وعاصمتها صنعاء من جهة اخرى عن ضغوط احداث الثورة الشعبية المنتصرة في جنوب البلاد؟ ومن الذي يستطيع ان يفصل احداث 13 يونيو 1973 الاحيائي التجديدي لثورة سبتمبر وسلطتها في شمال البلاد عن التطورات الديمقراطية الثورية في الجنوب وتأثيراتها على الكفاح الشعبي واوضاع شمال البلاد والنظرات وردود الفعل المتباينة حولها في الشمال بين قوى السلطة وبين قوى المجتمع, ومن الذي يستطيع فصل الاغتيال الغادر للشهيد الحمدي ورفاقه والانقلاب عليهم بانقلاب احمد الغشمي واصحابه في 10 اكتوبر 1977 عن تطورات ثورة الشعب في الجنوب وعلاقتها مع الاحياء الثوري السبتمبري في شمال البلاد وتفاعلات واصداء وردود الفعل لذلك اقليميا ودوليا؟ ومن الذي يستطيع فصل احداث 28 يونيو 1978 المأساوية في جنوب البلاد والحكم القاسي على القائد الشهيد سالم ربيع علي ورفيقيه عن اغتيال الغشمي والتأثير المتبادل للاحداث الكبيرة والاساسية في شطري البلاد على بعضهما البعض؟ صعود صالح مرتبط بالجنوب ومن الذي يستطيع فصل صعود الرئيس علي عبدالله صالح الى الرئاسة او جدول اعمال حكمه عن التطورات في جنوب البلاد بقيادة الحزب الاشتراكي وعن كفاح المعارضة الوطنية في الشمال بدور رئيسي حاسم للحزب الاشتراكي؟ كما ان ما حدث في يناير 1986 في جنوب البلاد هل يمكن فهمه كلية وعلى نحو حاسم اذا اغلقنا دائرة البحث والتحليل في داخل الحزب الاشتراكي اليمني او داخل الجنوب فقط رغم اساسية ومركزية هذه الدائرة؟ ولكن هل هناك من يعتقد ان استيعاب كل بل بعض اهم واخطر ما حدث وهو اللجوء الى الحسم العسكري بعد كل المعالجات المتبصرة والحذرة التي حدثت قبل انعقاد المؤتمر العام الثالث دون بحث علاقة ذلك بتأثيرات اساسية من خارج الجنوب وخارج الحزب الاشتراكي وفي شمال البلاد بالذات ثم خارج اليمن؟ وهو ترابط في الاحداث الوطنية بكل ما فيه من سالب وموجب, الى جانب استيعاب تأثيرات العامل الخارجي اقليميا ودوليا.. ومن الذي يستطيع فصل خيار نظام الحزب الواحد بما فيه من شمولية والغاء للآخر في جنوب البلاد حيث قاد الحزب الاشتراكي وروافده وسلفه الكبير للجبهة القومية ثورة منتصرة حميت من الانتكاسة على الاقل بمقاييس الزمان والمكان العربي والعالمي الثوري المعاصر حينها عن النموذج الذي شاع وذاع وتطبق كأداة واسلوب لتوحيد وتنظيم وقيادة قوى المجتمع في معظم بلدان العالم المتحررة حديثة الاستقلال الوطني ـ عدا الهند. ولذلك نقول للخائفين والمتخوفين ان الاشتراكي اليمني لن يستحدث حيلة شيطانية لالغاء الآخر في تلك الفترة بل كان ذلك خيارا قوميا تحرريا عربيا شائعا لمعظم القوى التي غدت ديمقراطية تعددية فيما بعد.. كما كان خيارا عالميا للبلدان التي سميت ببلدان التحرر الوطني والتطور المستقل والعادل.. وتحقق ذلك في جنوب البلاد لا بالقهر والقمع فقط ولكن ايضا بتقارب الرؤى وحوارها وانسجامها في حالات عدة وبالذات بعد الاستقلال الوطني في 30 نوفمبر 1967. جدل بيزنطي عقيم المشكلة بان الاخوة ظلوا يناقشون وضع الحزب الاشتراكي من بعد الاستقلال وحتى يوم الوحدة ولم يحققوا حتى خطوة عملية وانما حققوا نقاشا طويلا مغنيا وغير مجد, واذا نظرنا من الداخل الآن لوجدنا ان الضرورات الموضوعية هي ان الحزب الاشتراكي يمتلك الكثير من القوة التي ترى بانتشار العدالة الاجتماعية والتنمية الاقتصادية وهيمنة دولة النظام والقانون والديمقراطية الا انه يظل عاجزا عن تحقيق اي فعل على مستوى المجتمع ولابد للحزب الاشتراكي ان يفكر في انتظام العدد الكبير من الخريجين ضمن حركة سياسية عمليا يحقق من خلالها المطالبة السلمية والعراك السليم مع القوى السياسية التي تريد ان تبقي اليمن فيما هو عليه من هذه الاوضاع فهل هذه الضرورة الموضوعية ولاسيما ان المجتمع اليمني مقدم على وضع اقتصادي سيىء سيزداد فيها الفقر كثيرا ولن يجد المواطنون ربما ما يسد حاجتهم المعيشية فهل سيظل الحزب الاشتراكي الآن يناقش ويناقش القضايا الهامشية, انه لابد ان يدخل وينظم في خطوات سياسية عملية فالضرورة الموضوعية تفرض التوجه صوب التوجه العالمي نحو الديمقراطية والى انتظام العالم كله في العولمة والى حقوق الانسان والذي هو متحمس الآن من تجاربه السابقة ومما اقتنع به من خلال عراكة السياسي اكثر هو الحزب الاشتراكي وهذا لايعني على الاطلاق سواء في النقطة الاولى داخليا او خارجيا بان حزب الاصلاح يرفع العدالة الاجتماعية ومن يقول لا والاحزاب القومية ترفع العدالة الاجتماعية ولكن الاولوية عند الحزب الاشتراكي لاقامة عدالة اجتماعية ولا يغفل الدين ولا يغفل الوحدة القومية فهذه الاولوية تجعله مؤهلا ان يقود هذا الهدف او المطالب اكثر من غيره لهذا السبب وبالذات الشروط الذاتية الحقيقية فبالنسبة للحزب الاشتراكي وبعد تجربة 13 يناير 1986 آمن ايمانا راسخا وان كان مازال تحت صدمة 13 يناير والوحدة لكن هذا الايمان رسخ في ذهنه لا مجال ولا هروب من ضرورة الديمقراطية داخل الحزب الاشتراكي لانه في ظل عدم الديمقراطية حصلت تلك المحن ومن ثم فالشرط الذاتي الذي يمثل نوايا الحزب الاشتراكي موجود لكن ما هي الشروط الذاتية الفعلية التي يجب ان يكتسبها الحزب الاشتراكي هل مثلا الحزب الاشتراكي كله الآن قيادته وقواعده مهيئون ان يت