تعد الحكومة الكويتية نفسها لاقناع المواطنين بأن دولة الرفاة قد انتهت وان الكويت دخلت مرحلة جديدة لابد فيها من العمل والاخذ والعطاء وليس الاخذ فقط عن طريق انتهاج سياسة (الخطوة... خطوة) . ولمواجهة ردود الفعل الشعبية والبرلمانية المتوقعة احتجاجا على رفع اسعار الخدمات, كما تخطط الحكومة لعقد مؤتمر دولي في نوفمبر المقبل لمناقشة المشاركة الاجنبية لتطوير حقول نفط الشمال. فقد اكدت مصادر رسمية كويتية امس ان الحكومة اعدت خطة متعددة المحاور لمواجهة كل ردود الفعل الشعبية المتوقعة حول قراراتها المتعلقة برفع اسعار الخدمات الاستهلاكية والتي بدأتها الخميس الماضي برفع اسعار المحروقات, كما بدأ امس تطبيق فرض رسوم الخدمات الصحية على الوافدين في المستوصفات والمستشفيات الحكومية, وسيليها قريبا رفع ملحوظ في اسعار الكهرباء للاستخدامات المنزلية والتجارية والصناعية وذلك حسب شرائح متصاعدة طبقا لحجم الاستهلاك اعلن عنها خلال الايام الماضية. واوضحت المصادر ان اهم محاور الخطة الحكومية يتمثل في التوجه نحو مخاطبة الجماهير عبر وسائل الاعلام الرسمية لاقناعها بضرورة الاصلاحات الاقتصادية, وانها لم تعد خيارا يمكن الاستغناء عنه, كما تركز الخطة على كيفية مواجهة مجلس الامة لدى عودته للانعقاد في 26 اكتوبر المقبل, خصوصا في ظل التهديدات التي اطلقها بعض النواب خلال اليومين الماضيين محذرين فيها من استغلال الحكومة للاجازة البرلمانية من اجل تمرير قرارات قد يعترض عليها المجلس مثل رفع رسوم الخدمات. وتتطرق الخطة الحكومية ايضا إلى تطويق المعارضة النيابية لموضوع المشاركة الاجنبية في تطوير حقول نفط الشمال, ولذلك يجري الاعداد حاليا لعقد مؤتمر نفطي عالمي في الكويت تدعى اليه الشركات العالمية لمناقشة هذا الموضوع. المصادر الحكومية نفسها ذكرت ان اللجنة الوزارية المشتركة المشكلة للبحث في اولويات العمل الحكومي ناقشت خلال اجتماعها امس الاول وسائل اقناع المواطنين بان دولة الرفاه انتهت ودخلت مرحلة جديدة لا مجال للرفاه فيها, بل للعمل والاخذ والعطاء وليس الاخذ فقط. وقالت المصادر انه طرحت عدة آراء في هذا المجال ابرزها فرض الرسوم على الخدمات بحيث تغطي على الاقل التكلفة الحقيقية اضافة إلى التباحث في ضرورة المضي قدما في سياسة فرض الضرائب. واجمع الوزراء ان المعضلة الحقيقية هي: كيف تقنع المواطن ان دولة الرفاه انتهت؟, وشددوا على ضرورة اتباع ما يمكن تسميته سياسة (الخطوة ـ خطوة) أو التدرج في فرض الرسوم والضرائب على المواطنين والمقيمين مشددين على صعوبة فرضها بشكل فجائي وشامل, مدللين على ذلك بالخط الذي قوبلت به الزيادة المفاجئة على اسعار البنزين. على صعيد المواجهة المرتقبة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية لدى عودة مجلس الامة للانعقاد اواخر اكتوبر المقبل, اشارت المصادر المذكورة إلى أن مجلس الوزراء كلف نائب رئيس المجلس وزير الدولة لشؤون مجلسي الشعب والشورى محمد ضيف الله شرار باعداد مذكرة قانونية تتضمن وجهة نظر الحكومة لمواجهة مجلس الامة في حال اثارته موضوع اقدام السلطة التنفيذية على رفع اسعار المحروقات وتحصيل رسوم على بعض الخدمات التي تقدمها الدولة, وقد اتخذت الحكومة هذا الاجراء عقب ما تردد عن ان عددا من النواب سيسعون في اول جلسة لمجلس الامة الى تقديم اقتراح بقانون بصفة الاستعجال يلزم الحكومة عدم زيادة اي من الاسعار على الخدمات الا بعد الرجوع الى المجلس. من جانبها اكدت مصادر برلمانية ان رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي تلقى اتصالا من رئيس مجلس الامة بالنيابة الدكتور احمد الربعي ابلغه خلاله بآخر المستجدات على الساحة المحلية واطلعه على ردود الفعل الشعبية والتذمر من قبل النواب في شأن القرارات التي اتخذتها الحكومة في غياب المجلس خلال عطلته الصيفية. وذكرت المصادر ان الخرافي سيقوم بنقل الرسالة النيابية مع اعضاء مكتب المجلس الى ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبدالله ليضع امامه التصورات كافة خوفا على مستقبل العلاقة بين السلطتين جراء هذه القرارات الحكومية. اما بالنسبة للمؤتمر النفطي الدولي والذي تستهدف الحكومة من خلاله قطع الطريق على المعارضة البرلمانية لموضوع المشاركة الاجنبية في استغلال حقول نفط الشمال التي يقودها رئيس مجلس الامة السابق احمد السعدون ويشاركه فيها د. ناصر الصانع ونواب آخرون فقد نسبت جريدة (الرأي العام) الكويتية امس لـ (مصادر موثوق بها) قولها ان وزارة النفط ومؤسسة البترول الكويتية تعدان لعقد المؤتمر الذي ستدعى اليه كل الشركات العالمية وتحضره 600 شخصية عالمية متخصصة في المجال النفطي, لمناقشة موضوع الاستعانة بخبرات الشركات الاجنبية في تطوير الحقول النفطية, وهو ما يتعارف عليه باسم (مشروع الكويت) . وذكرت المصادر ان المؤتمر الذي سيقام في نوفمبر المقبل سيناقش الجوانب الدستورية والقانونية والاقتصادية والفنية لقضية الاستعانة بخبرات الشركات النفطية الاجنبية. واضافت ان الهدف الاساسي من المؤتمر الذي يعتبر الاول من نوعه (مناقشة هذه القضية بطريقة علنية وشفافة تماشيا مع روح الدستور التي تؤكد مبدأ العلانية والمنافسة) . تجدر الاشارة الى ان النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الشيخ صباح الاحمد اعلن قبل انتهاء دور الانعقاد الاول لمجلس الامة ان الاستعانة بخبرات الشركات الاجنبية في تطوير الحقول النفطية الكويتية لاتحتاج بالضرورة الى موافقة مجلس الامة, الا ان بعض النواب يرون ضرورة اخذ موافقة المجلس المسبقة, او اطلاعهم على تفاصيل المشروع وطبيعة الاتفاقات التي ستبرم مع هذه الشركات. ويرى مراقبون ان تنظيم المؤتمر ربما كان تجاوبا من وزارة النفط مع مبدأ الشفافية والعلانية الذي يطالب به النواب. وقال احد المراقبين ان المؤتمر المزمع انعقاده وطبقا للجهات والشخصيات التي ستحضره (سيكون بمثابة منتدى ومرجع لكل من يريد الاطلاع على مشروع تطوير حقول نفط الشمال الكويتية) . الكويت - انور الياسين