تحركت الامور في اتجاه حسم الازمة بين الحكومة السودانية والجنوبيين المتحالفين معها بعد التلويح بالاستقالة الذي فاجأ به المسؤول الجنوبي رياك مشار الساحة السياسية قبل يومين . وبدأ امس بمدينة جوبا (جنوب السودان منتدى (الحكم المحلى والادارة الاهلية بالولايات الاستوائية) وينظم المنتدى مجلس تنسيق الولايات الجنوبية ويشارك فى أعماله 283 من القادة والمسئولين بالولايات الاستوائية الثلاث وهى شرق وغرب الاستوائية وبحر الجبل. وصرح انجلو بيدا نائب رئيس مجلس التنسيق ووزير الحكم المحلى والامن العام بالمجلس بأن الهدف من عقد هذا المنتدى هو بحث تجربة الحكم المحلى فى الولايات الثلاث وسبل تطويرها. وسيناقش المنتدى الذى يستمر حتى يوم الجمعة المقبل عدة اوراق عمل حول الجوانب المختلفة للتجربة وما أفرزته من ايجابيات وسلبيات. ويأتى هذا المنتدى وسط انقسامات حادة فى صفوف القوى الجنوبية المتحالفة مع الانقاذ والتى بلغت حد المواجهات المسلحة بين بعض الفصائل فى ولاية الوحدة خاصة بين فصيل فاولينو ماتيب وقوات دفاع جنوب السودان التى يرأسها الدكتور رياك مشار والتى تضم الفصائل الموقعة على اتفاقية الخرطوم للسلام. وتنقسم الساحة السياسية الجنوبية فى السودان حاليا الى جناحين يتزعم احدهما رياك مشار الذى يشغل عدة مناصب سياسية وتنفيذية فهو مساعد رئيس الجمهورية ويرأس مجلس تنسيق الولايات الجنوبية الذى يعد بمثابة مجلس وزراء للولايات الجنوبية العشر اضافة لرئاسته لجبهة الانقاذ الديمقراطية. وقد وجه مشار انتقادات حادة لما أعتبره تقصيرا من الحكومة فى تطبيق اتفاقية الخرطوم للسلام خاصة فيما يتعلق بعدم تشكيل اللجنة العسكرية المشتركة بين الجيش السودانى وقوات دفاع الجنوب ولجنة متابعة وقف اطلاق النار مما أدى برأيه الى خروقات أمنية جسيمة فى ولاية الوحدة. كما اتهم الحكومة بالسكوت على تصرفات فاولينو ماتيب فى ولاية الوحدة والتى شكلت حسب قوله خروجا على الاتفاقية وعلى السلطة الولائية حيث اقدم ماتيب على ترحيل والى الولاية المنتخب وقائد الشرطة الى الخرطوم وانفرد بادارة شئون الولاية. اما الجناح الثانى فيضم القيادات التى انضوت تحت مظلة المؤتمر الوطنى بعد ان تحول الى حزب وفق قانون التوالى السياسى وهو الامر الذى رفضه مشار وقام بتسجيل حزب باسم جبهة الانقاذ الديمقراطية. ورغم ان الحكومة لم تعبر علنا عن استيائها لانشقاق مشار عن المؤتمر الا ان القيادات الجنوبية التى انضمت الى الحزب الحاكم هاجمت مشار بعنف وشككت فى نواياه ودعت بعض التصريحات الى عزله من رئاسة مجلس التنسيق واتهمه خصومه بالفشل فى مهمته وبلغت الاتهامات حد التصريح بأنه يعمل بالتنسيق مع جون قرنق من اجل انفصال الجنوب. من جانب آخر كشف مصدر رفيع في (منبر الجنوب) بالمؤتمر الوطني الحاكم عن برنامج ولقاءات واتصالات تجرى حاليا على كافة الاصعدة بهدف توحيد جنوبيي الداخل وخاصة منسوبي جبهة الانقاذ الديمقراطية المنسلخة عن المؤتمر الوطني وذلك بغرض بلورة الرؤى حول التطورات والاحداث السياسية بشأن اتفاقية الخرطوم للسلام. وشدد المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه على رفض استقالة مشار من مجلس التنسيق والتنصل عن اتفاقية الخرطوم للسلام وقال: (سنتخذ كل التدابير لمنع مشار من اتخاذ هذه الخطوة) . واضاف (الحكومة ايضا ترفض استقالة مشار رغم بعض السلبيات التي طرأت على تطبيق الاتفاقية التي اخفقت فيها حكومة الجنوب ومن بينها رفض استقبال النائب الاول للرئيس اثناء زيارته الاخيرة لبحر الغزال بتحريض من بعض الانفصاليين) . وقال المصدر ان قرارا يتوقع ان يصدر خلال الاسبوع الحالي من رئاسة الجمهورية لحسم التوتر الحادث حاليا بين الحكومة وجبهة الانقاذ الديمقراطية. الخرطوم (البيان) - التجاني السيد