بعد عشر سنوات من الجمود القسري بدأت بوادر معركة انتخابية ساخنة يشهدها الوسط الصحفي السوداني عندما تدوي صافرة انطلاقها في العاشرة من صباح اليوم الثلاثاء بنشر كشوفات الناخبين المبدئية , وكان مسجل تنظيمات العمل قد اعلن امس الاول بصورة رسمية الجدول الزمني لانتخابات ممثلي الصحافيين في المجلس القومي للصحافة وهو الجهاز الحكومي المناط بالاشراف على شؤون الصحافة في السودان. وظهرت لأول مرة منذ عشر سنوات قائمة مرشحين باسم التجمع الوطني الديمقراطي للصحفيين, تضم مجموعة من الصحفيين المحسوبين على القوى المعارضة للنظام الحاكم, وفي اشارة واضحة إلى اعلان التجمع الوليد وضع اسم الصحفية آمال عباس رئيس تحرير صحيفة (الرأي الاخر) والمعروفة بمعاركها ضد الحكومة على رأس القائمة, وهي صحافية مخضرمة كانت احدى القيادات الناشطة في التنظيم السياسي للعهد المايوي (نظام جعفر نميري) لكن اسم الصحافية المحسوبة على التيار اليساري سطع في الفترة الاخيرة بعد ان تعرضت لاستجوابات امنية على خلفية نشر مقالات تنتقد الحكومة بشدة في الصحيفة التي تغير اتجاهها تماما بعد توليها رئاسة التحرير قبل بضعة اشهر. وإلى جانب امال عباس ضمت قائمة التجمع الوطني كلا من عثمان سناده احد كوادر الحزب الاتحادي الديمقراطي المعارض في العمل الصحفي, وكمال حسن بخيت رئيس تحرير صحيفة (الصحافة) المحسوب على حزب البعث العربي الاشتراكي إلى جانب كل من محجوب عروه مستشار التحرير ومالك النصيب الاكبر من صحيفة (الرأى العام) الواسعة الانتشار, وهو احد الكوادر الاسلامية المنشقة على الجناح المهيمن على مفاصل السلطة حاليا, كما ضمت القائمة رسام الكاريكاتير الشهير عزالدين عثمان (مستقل) إلى جانب كل من الصحفي الرياضي عبد المجيد عبدالرازق وزين العابدين احمد محمود. واصدر (التجمع الوطني الديمقراطي للصحافيين) بيانا وزع على نطاق واسع, ضمن فيه برنامجه الانتخابي الذي لوحظ فيه تجنب الشعارات السياسية. وتركيزه بصورة واضحة على الجانب المعني والعمل علي الارتقاء بالمهنة. وشن البيان هجوما عنيفا على قانون مجلس الصحافة مطالبا بضرورة تعطيل المواد المكبلة لحريات النشر والتعبير في القانون. ودعا البيان الى تكوين لجنة للشكاوى تكون مقبولة لكافة الاطراف وتؤدي قسما بالحياد التام والتجرد من الهوى الشخصي والبعد عن النظرة العقائدية والمذهبية. وبدا مرشحو قائمة التجمع الوطني الديمقراطي للصحفيين متفائلون بالفوز بالرغم من الانتقادات القاسية التي وجهوها للجدول الزمني المعلن للانتخابات والذي اعتبروه مفصلا على قائمة الموالين للحكومة باختزال جميع مراحل العملية الانتخابية في ثلاثة ايام فقط تنتهي الخميس المقبل. على الطرف الآخر احاط الموالون للحكومة قائمتهم بتكتم شديد ورفض عدد منهم الادلاء باي معلومات حول اسماء المرشحين . وقال النور احمد النور الامين العام لاتحاد الصحفيين (نحن كأتحاد لا نساند بصورة جماعية اي مرشح ولاعلم لنا باي قوائم سوى ما نقرأه في الصحف) واردف النور قائلا اننا لا نحجر علي اي شخص حقه في ان يترشح لمجلس الصحافة. وتجدر الاشارة الى ان مجلس الصحافة يضم 21 عضوا سبعة منهم يتم انتخابهم بواسطة الصحفيين وتسعة يتم تعيينهم بواسطة رئيس الجمهورية وخمسة يتم تعيينهم بواسطة البرلمان ويخصص مقعدان لاتحاد الصحفيين. ووفقا للاجراءات المنصوص عليها في القانون فان الاسماء المرشحة للمجلس بما فيها الفائزون في الانتخابات سترفع لرئيس الجمهورية عبر مستشاره القانوني ليصدر قرارا بتشكيل المجلس متوقع صدوره مطلع الاسبوع المقبل. الخرطوم ـ عثمان فضل الله