نجحت وحدات عسكرية مكثفة من الجيش اللبناني وقوات الامن الداخلي في منع وقوع اقتتال كان وشيكا في بلدة رأس المتن بين انصار النائب وليد جنبلاط ومناوئيه من المؤيدين لزعامة الوزير السابق طلال ارسلان وذلك ضمن استمرار السجال السياسي العنيف الذي يدور منذ ايام بين الموالين للحكم والحكومة والمعارضين والذي زاد حسب رأي مصادر سياسية في اعقاب زيارة العقيد الركن بشار الاسد الى قصر بعبدا. ونتج الحادث عند اصرار (جمعية سيدات ال مكارم) على اقامة معرض يدوي وحرفي في البلدة كانت سترعى افتتاحه عقيلة رئيس الجمهورية اندريه اميل لحود, لكنه الغي في اللحظة الاخيرة. واعتبر انصار جنبلاط ان المعرض يعتبر تحديا لهم, خاصة وان احدى المشرفات عليه نزعت صورتين للراحل كمال جنبلاط وللنائب جنبلاط كان علقهما في قاعة الجمعية انصار (الحزب التقدمي الاشتراكي الذي يرأسه جنبلاط والذين نزلوا الى شوارع البلدة واصروا بدورهم على منع افتتاح المعرض. على الاثر انتشرت وحدات من الجيش واقامت حواجز عند مدخل البلدة, واخضعت السيارات العابرة لتفتيش دقيق. وساهمت اتصالات في تهدئة الوضع اجراها جنبلاط, والنائب ايمن شقير, ومسؤولون حزبيون وامنيون. وتهدد اجواء الاحتقان في مواجهات مسلحة مرجحة في اية لحظة, في ظل انقسام ابناء البلدة, وحتى ابناء العائلة الواحدة (مكارم). ففي رأس المتن شن وزير الاعلام انور الخليل في عشاء تكريمي اقامه له في دارته نائب رئيس بلدية البلدة عادل مكارم هجوما سياسيا على جنبلاط من دون ان يسميه وقال الخليل في العشاء الذي مثل فيه رئيس الجمهورية مستغربا ما يقوم به ما اسماه: (البعض الساخط والمشكك دوما في كل خطوة يخطوها الحكم في اتجاه قيام دولة القانون والمؤسسات وتوطيد استقلال القضاء. وهذا البعض يتشدق بطلب صون الحريات ويتهم السلطة بتنفيذ انقلاب على اتفاق الطائف, بينما لا يترك سانحة الا ويقرع طبول الحرب الاهلية ويزغرد لها ويبشر بها (يقصد جنبلاط). ورد جنبلاط على الخليل من دون ان يسميه ايضا, رافعا من حرارة تهجمه على الحكم, واتهم بحدة بالغة: (البعض في العهد بالتعامل مع حثالة البشر على يد الاجهزة) , واضاف: (هل ان الدخول على قرى المصالحة, عبر قنوات ضعيفة وثانوية (يقصد الخليل) مفيد, ام ان عقد صفقة سياسية كبيرة ترضي الجميع ماديا ومعنويا بعد ارساء غطاء سياسي هو اكثر افادة. وعلى هذه الخلفية تساءلت مصادر سياسية ماذا وراء تصعيد السجالات الحادة بين بعض الوزراء وبعض المعارضين, ولماذا عادت اجواء التشنج تهيمن على الوضع الداخلي؟ بيروت ـ وليد زهر الدين