اعلنت مصادر في وزارة الخارجية في بيروت ان الحكومة اللبنانية تلقت تقريرا من باريس يشكل شهادة حسن سير وسلوك اوروبية بعد ان حصلت على شهادة رضى سابقة من الاتحاد الاوروبي . واضافت ان التقرير كتبه خبراء اقتصاديون وسياسيون واعلاميون لصالح مؤسسة (درى) د. ار. اي اي الفرنسية حول المسارين المعيشي والاقتصادي اللبنانيين خلال السنوات الاخيرة مما حدا برئيس الوزراء سليم الحص إلى القول ان بيروت تخطط حاليا لمواكبة المسارات الدولية باعداد خطة اقتصادية انمائية. وتلفت المصادر الدبلوماسية نفسها إلى ان الارتياح الاوروبي المتجدد, ترافق مع نتائج الاجتماع الوزاري التاسع للمجموعة الاسيوية التابعة لمجموعة الـ 77 (الاونكتاد) والذي انهى اعماله قبل ايام في مبنى (الاسكوا) في بيروت ليكشف خلاله رئيس الحكومة الدكتور سليم الحص عن ان مجلس الوزراء بصدد اعداد خطة اقتصادية انمائية لمواكبة التوجهات والمسارات الدولية الجديدة, واوضح ان الحكومة قامت بخطوات اصلاحية من اجل تعزيز القدرة التنافسية للبنان, مشيرا إلى ما تقوم به لجهة تحديث القوانين بغية ارساء جو استثماري ملائم كقانون حماية الملكية الفكرية, ومؤكدا ان من شأن ارساء سياسة اقتصادية تقوم على مبادىء الانفتاح وانشاء منطقة تجارية حرة عربية كبرى, وعقد اتفاقات ثنائية مع بلدان عربية واوروبية وغيرها لمنع الازدواج الضريبي وتشجيع الاستثمار المتبادل, ان تؤهل لبنان لدخول الالفية الجديدة وفق نظام تجارة عالمي جديد. على الصعيد الاول يحمل التقرير الفرنسي عنوانا عريضا يقول: لبنان العائد, ويقع في 13 صفحة. وجاء في المقدمة التي كتبتها دومنيك ماثايت: لا نتردد في استخدام عبارة (استعادة لبنان لعافيته) لانها تترافق بالفعل مع معجزة, فقبل العام 1975 استطاع لبنان بفضل نظامه الليبرالي الحر, وموقعه ان يصبح من اكثر بلدان الشرق الاوسط ازدهارا, وعاد في العام 1990 بعد 16 عاما من حرب اهلية حصدت 200 الف قتيل و20 مليار دولار من الخسائر المادية, ليشهد من خلال الانطلاقة التي حققها رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري, نموا اقتصاديا وصل إلى خمسة في المائة قابله تضخم قضى على القدرة الشرائية وزاد من الفوارق الاجتماعية, اضافة إلى تفاقم الفساد والهدر والمحاباة التي تفشت في كل الدوائر الادارية والحياة العامة. تتابع الكاتبة: في العام 1998 شكل وصول فريق جديد إلى السلطة مرحلة جديدة لاعادة نهوض البلاد, فبعد استتباب الوفاق الوطني بين الطوائف, وبدء الورشة الاقتصادية آن الاوان لاصلاح نظام جعله الفساد مشلولا, رئيس الجمهورية الجديد اميل لحود, ورئيس وزرائه سليم الحص المعروف بالنزاهة, واللذان يتمتعان بدعم شعبي واسع, وبمؤازرة فريق وزاري من ذوي الكفاءات النادرة, هما في صدد اتخاذ قرارات مؤلمة يفرضها الواقع: الاصلاح المالي, تقليص النفقات العامة, والتخصيص الجزئي لبعض القطاعات العامة. لبنان يستعيد وحدته اما المحلل السياسي بول ماري فيرى في تقييمه لوضع لبنان الاقليمي ومستقبل عملية السلام: ان لبنان قد استعاد وحدته, وبدأ العمل لكنه لا يستطيع تجاهل المخاطر التي تلقي بثقلها على المنطقة واولها النزاع العربي ـ الاسرائيلي, ويدرك المسؤولون اللبنانيون الذين توالوا بعد التوقيع على اتفاق الطائف) تماما, انه مهما بلغ حجم الانجازات لاعادة اعمار لبنان, فانه لن يعرف نهوضا مستديما طالما استمر النزاع يهدد المنطقة, وعلى الاخص لبنان, بانفجارات جديدة. ويشدد المحلل بول ماري على ان كل محاولات اسرائيل لابرام اتفاق منفرد مع لبنان باءت بالفشل مشيرا إلى حجم الدعم الوطني الذي تتمتع به المقاومة اللبنانية, وعدم اقتصارها على (حزب الله) فقط, أو فصلها سياسيا أو استراتيجيا, عن باقي الوطن, خصوصا بعد احداث مجزرة قانا في العام 1996. بيروت ـ البيان