أكد حاكم جنوب السودان, المتمرد السابق المتحالف مع حكومة الخرطوم رياك مشار جدية نواياه بشأن الاستقالة التي لوح بها أمس الأول, في حين حوت مذكرة ضمنها أسباب ثورته المفاجئة , واطلعت عليها (البيان) نقاطا حساسة تطرح لأول مرة تتعلق بخلافات مكبوتة حول النفط الذي يستعد السودان لتصديره آخر الشهر الجاري. وتضع المذكرة التي تقرر ان يرفعها د. مشار الذي يشغل منصب مساعد رئيس الجمهورية وحاكم الجنوب, الحكومة أمام خيارين: إما معالجة اخفاقات التطبيق لاتفاقية الخرطوم للسلام وإما مغادرة جبهة الانقاذ الديمقراطية التي يترأسها للسلطة والتخلي عن كل المناصب الدستورية في أقرب وقت بتقديم قياداتها بما في ذلك مشار استقالات جماعية. وحوت المذكرة التي يفترض ان تكون سلمت الى اللجنة المعنية بتقويم اتفاقية الخرطوم للسلام وتحصلت (البيان) على نسخة منها, تأجيل تنفيذ قرار انشاء المجلس الاستشاري ومنصب الأمين العام لحكومة الجنوب وعدم تكوين اللجنة الفنية العسكرية المشتركة ودعم قوات دفاع الجنوب وتعيين رجال الأمن والشرطة الموحدة من أبناء الجنوب. وأشارت المذكرة الى ان (هناك محاولات لخلق زعزعة أمنية في ولاية الوحدة بالاضافة الى عدم استيعاب ابناء الجنوب للعمل في حقول البترول وما هو نصيب ولاية الوحدة من البترول) . وأضافت المذكرة ان هناك عمليات تفتيش للدستوريين الجنوبيين في كل من جوبا والخرطوم وأويل منذ 18 نوفمبر 1998 دون اعتبار لحصانتهم اضافة لهدم الكنائس ومدارسها والمعارض الدينية في الجنوب دون اعتبار, وجاء في المذكرة ان الحكومة استوعبت خمسة ضباط من قوات دفاع الجنوب في القوات المسلحة دون سابق اتفاق معها في اغسطس 1997. وتساءل مشار في مذكرته عن الهدف من استقطاب قواته ولماذا طرد قادتها من مؤتمر ملوط وما هي الأسباب التي قادت لتفجر الصراع بولاية الوحدة؟ وأشارت المذكرة الى ان الحكومة تقوم بدعم واضح للواء فاولينو ما تيب المنشق مما حدا به الى طرد والي ولاية الوحدة ومدير الشرطة بها. من ناحية أخرى قال مكواج تينج وزير الدولة بمؤسسة التنمية الوطنية انه في حالة عدم الاستجابة لما ورد في المذكرة فإن الخيار هوالاستقالة و(لا خيار آخر لنا واللجنة المعنية بتقييم الاتفاقية هي وحدها التي تقرر شكل العلاقة على ضوء النتائج التي تخرج بها) . وأكد مكواج تينج الناطق باسم جبهة الانقاذ الديمقراطية مجددا تمسك مشار بالتنحي عن كل المناصب الدستورية في البلاد. وقال (لا يمكن ان تتمسك بعملية السلام من طرف واحد لأن الحكومة لم تلتزم بتنفيذ أي بند من بنود اتفاقية الخرطوم للسلام خاصة في محاورها الأمنية) . وفي رده على سؤال مباشر فيما اذا كان ينوي تقديم استقالته فعلا قال الدكتور رياك مشار: ان وجودي في الحكومة أصلا مرتبط باتفاقية الخرطوم للسلام وليس لدي أي برنامج آخر غير تحقيق السلام. الخرطوم ـ التيجاني السيد