امتدت تداعيات المواجهة المفتوحة بين القوات الروسية والمقاتلين الاسلاميين في داغستان الى الشيشان المجاورة التي اعلنت حالة الطوارىء لشهر كامل ابتداء من امس, في حين تحدثت تقارير روسية عن مقتل 60 ممن تسميهم موسكو بـ (المتطرفين المتسللين) في كمين نصبته قوات داغستانية. واعلن المكتب الصحافي للرئاسة الشيشانية ان الرئيس اصلان مسخادوف اعلن اليوم الاحد حالة الطوارىء على الاراضي الشيشانية اعتبارا من 16 اغسطس ولغاية 16 سبتمبر مع منع التجول بين الساعة 22,00 والسادسة بالتوقيت المحلي. ونقلت وكالة انترفاكس عن المتحدث الاعلامى باسم الرئيس الشيشانى سليم عبد المسلموف قوله ان مسخادوف قرر اعلان حالة الطوارىء فى الجمهورية الشيشانية تحسبا لاى تطور تشهده المعارك الدائرة فى المناطق الداغستانية القريبة من الحدود الشيشانية . واشار عبد المسلموف الى ان السلطات الشيشانية رفعت حالة التأهب العسكرى فى صفوف القوات المسلحة الشيشانية والمناطق الحدودية منها بالذات وتم تشديد اجراءات التدقيق على الطرق المؤدية الى الاراضى الداغستانية . وقد تم تعليق العمل بالاعتمادات الممنوحة للصحافيين واجازات الاذاعات والتلفزيونات الخاصة طيلة فترة حالة الطوارىء. وكلفت اجهزة الامن بموجب المرسوم باقامة حواجز للحيلولة دون انتقال اى من التشكيلات العسكرية من والى الحدود الشيشانية. واوضح ان اعلان حالة الطوارىء جاء ايضا نتيجة التهديدات المستمرة التى يطلقها المسؤولون الروس بامكانية استخدام القوة ضد الجمهورية الشيشانية. وكان المسؤولون الروس قد اتهموا السلطات الشيشانية بمساندة المسلحين المتشددين الذين يستولون على قرى داغستانية منذ السابع من شهر اغسطس الجارى بينما تنفى السلطات الشيشانية الرسمية ذلك بشكل قاطع. وكانت تقارير روسية سابقة ذكرت ان عناصر قادمين من الشيشان حاولوا ليل السبت الاحد الانضمام الى المقاتلين الذين يواجهون القوات الاتحادية الروسية منذ السابع من اغسطس في جنوب غرب داغستان على الحدود مع الشيشان, ووفقا للمصادر نفسها فقد صدت القوات الاتحادية الروسية التي قتل ثلاثة رجال في صفوفها, هذه التعزيزات القادمة من الشيشان وفي تقرير لاحق ذكرت وكالة ايتار تاس اليوم ان القوات الفيدرالية تمكنت من القضاء على مجموعة مسلحة موالية للمسلحين المتشددين بالقرب من قرية غاغاتلي الداغستانية. واوضحت ان القوات الفيدرالية بمساندة من سكان القرية كبدوا المجموعة المسلحة التى يترأسها القائد الميداني شيرفانى باساييف 60 قتيلا ولم يعرف العدد الكامل لافراد المجموعة المسلحة. واشارت الى ان القوات الفيدرالية وعددا من سكان القرية اعدوا فخا للمجموعة المسلحة وذلك بتجميع اكوام كبيرة من الصخور فوق المرتفعات المحيطة بالقرية والقائها على المجموعة المسلحة اثناء عبورها من تحتها. وقالت ان المعارك ادت الى مقتل اثنين من سكان القرية وشرطي مضيفة ان القوات الفيدرالية تمكنت من الاستيلاء على اسلحة مضادة للطائرات وعربة نقل جنود من طراز اورال والسيطرة على مداخل القرية الاستراتيجية. وقالت وزارة الداخلية الروسية ان الاسلاميين الذين دفنوا تحت الصخور, وهي اكبر حصيلة للضحايا بين الاسلاميين منذ ان اعلنت القوات الاتحادية بدء العملية التي تهدف الى تصفيتهم. ولم يؤكد اي مصدر اسلامي النبأ. وفي فرع وزارة الداخلية الروسية في محج قلعة, لم يتمكن اي مصدر من اعطاء المزيد من التفاصيل موضحا انه من الصعب التوجه الى المكان لاخراج الجثث واحصائها. وفي سياق متصل ذكرت ايتار تاس ان 21 مسلحا متشددا لقوا مصرعهم في القتال الدائر بالقرب من قرية ريكفانى مع المدافعين عن القرية. ولم تشر الوكالة الى طبيعة القوات التي تصدت للمسلحين والخسائر التي تكبدتها ولم يكن من الواضح ماذا اذا كانت هذه الحصيلة تندرج في اطار ما اعلنه مسؤول عسكري روسي بارز امس عن بدء المرحلة الثانية من العمليات القتالية الرامية الى القضاء على المسلحين المتشددين. ونقلت وكالة انترفاكس عن آمر القوات التابعة لوزارة الداخلية الروسية فيتشسلاف فياتشينيكوف قوله ان القوات الفيدرالية بدأت كما كان مقررا امس المرحلة الثانية من العمليات القتالية من اجل القضاء على المسلحين. ولم يشر المسؤول العسكرى الروسى الى التكتيك العسكرى الجديد الذى ستتبعه القوات الفيدرالية فى عملياتها العسكرية موضحا ان هذه المرحلة تأتى بعد انتهاء المرحلة الاولى الخاصة بتطهير منطقة تسومادينسك. وتتزامن تصريحات المسؤول العسكرى الروسى مع انباء حول وصول تعزيزات عسكرية الى القوات الفيدرالية والمسلحين على حد سواء مما ينذر بتفاقم الوضع المتفجر على الحدود الداغستانية . وكان مسؤولون روس قد توقعوا حسم المعارك القتالية فى غضون اسبوعين الا ان حجم التعزيزات العسكرية التى ترسل الى تلك المناطق تدل على ان معارك عنيفة تدور رحاها هناك وان القوات الفيدرالية تخوض حربا غير معلنة مع من تصفهم بـ (المتشددين الاسلاميين) . وتوقع خبراء عسكريون ان تطول امد المعارك القتالية لاكثر من شهر انطلاقا من معرفتهم لطبيعة المناطق الداغستانية الجبلية الوعرة والاعداد العسكرى الجيد للمسلحين ومعرفتهم الجغرافية لتضاريس هذه المناطق. الوكالات