على الرغم من غياب مجلس الأمة الكويتي في اجازة تنتهي في 26 اكتوبر المقبل تصاعدت المواجهات غير المباشرة بين عدد من أعضاء المجلس والحكومة, وتبادل الطرفان الاتهامات بشأن العديد من القضايا في مقدمتها قرار رفع أسعار المحروقات, وتصريحات النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد حول شروط ابرام صفقات الاسلحة وضرورة عرضها على المجلس أولا. وشن النائب وليد الطبطبائي هجوما عنيفا على الحكومة خص بجانب كبير منه وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح بسبب رفع أسعار المحروقات. وقال الطبطبائي: ان استغلال الحكومة للاجازة الصيفية للمجلس واتخاذها هذا القرار ينذر بمواجهة معها عبر وزير النفط في اكتوبر المقبل (لأنها تجاهلت مفهوم تعاون السلطات, ونقضت تفاهما قديما على عدم الاقدام على خطوات من هذا النوع من دون التنسيق مع المجلس) . وأضاف الطبطبائي: انه (لا شك في ان تسعير البنزين والامور الاستهلاكية الاخرى المقدمة للجمهور مثل الماء والكهرباء مسؤولية تنفيذية من اختصاص الحكومة, ولأن هذه القرارات تزيد الأعباء المالية على الناس وخصوصا محدودي الدخل, فان التدخل ومواجهة الحكومة واجب على النواب ومن صميم وظيفة السلطة التشريعية. وأكد الطبطبائي أنه (ليس من حق الحكومة وبعض السياسيين والصحف الموالين لها المزايدة على النواب وعلى الشعب الكويتي في الحرص على المصلحة العامة ومعالجة العجز في الميزانية) موضحا انه (لم يكن للحكومة اهتمام بهذا العجز أو بالحالة المالية للبلاد لولا الإصرار الذي مارسه النواب قبل سنوات على الحصول على حقيقة أوضاعنا المالية وقرارهم ببحث الحالة المالية للدولة بصورة سنوية. وقال الطبطبائي: ان المبررات التي ساقها وزير النفط الشيخ سعود ناصر الصباح لقرار رفع أسعار المحروقات (غير صادقة تماما, فالوزير تحدث عن توفير الالتزام الحكومي لدعم المحروقات بواقع 28 مليون دينار, وعن ترشيد الاستهلاك والمحافظة على الموارد, في حين ان الوزير يريد المغامرة بحقول الكويت الشمالية في صفقة غامضة مع شركات امريكية تصل قيمتها لسبعة مليارات دولار أو أكثر, ويستعجل موافقة دولة الكويت عليها من دون إعطاء توضيحات كافية لظروف عقد هذه الصفقة وحجم العمولة فيها والتي ستزيد بالتأكيد على الـ 28 مليونا التي ستوفر من محطات البنزين) , واضاف (إذا أرادت الحكومة لي ذراع المجلس في هذه القضية متذرعة بصلاحياتها الدستورية, فان للمجلس صلاحياته التي سيستخدمها تجاه الوزير في شهر نوفمبر المقبل) . واضاف الطبطبائي ان توجهها بدأ يتشكل بين النواب نحو التقدم بمشروع قانون يحظر على الحكومة رفع اسعار المواد الاستهلاكية والخدمات التي تحتكر بيعها للجمهور من دون موافقة المجلس, وقال إن الجمهور لايمانع من الرفع التدريجي لاسعار بعض المواد ولرفع عبء الدعم المالي عن كاهل الميزانية ولكن بشرط ان ينفذ ذلك وفق خطة متناسقة لها إطارها الزمني وتلتزم أولويات واضحة, وتراعي ذوي الدخل المحدود, أما أن تبدأ الحكومة بالمواطن ولاتمارس أي ترشيد لمكافآت القياديين فيها ومصروفاتهم, ولاتوقف الهدر, ولاتبدي تعاونا كافيا ولاتقدم أجوبة شافية لاسئلة النواب عن الاستثمارات الخارجية وصفقات السلاح, فهذا ليس سلوك من يسعى لمعالجة العجز وانقاذ الاقتصاد الوطني. وعلى صعيد الموقف من عقد صفقات اسلحة في غياب المجلس والذي اثاره النائب مبارك الدويلة اعلاميا اكد وكيل وزارة الدفاع المساعد لشؤون التجهيز الخارجي الشيخ حمد جابر العلي ان الوزارة غير ملزمة بعرض مشاريع السلاح امام مجلس الامة موضحا ان كل صفقات الاسلحة التي تبرمها الوزارة (تعرض على ديوان المحاسبة) . ووصف الشيخ حمد في حديثه لجريدة (الرأى العام) الكويتية تصريح الدويلة قبل ايام عن ان وزارة الدفاع استدعت احدى الشركات لابرام عقود شراء اسلحة في 16 الجاري (اليوم) بانه (يفتقد الدقة) مؤكدا ان النائب الدويلة (لم ينقل تصريح الشيخ صباح الاحمد النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في خصوص عدم توقيع اي صفقة سلاح في غياب مجلس الامة بصورة صحيحة) . وقال الشيخ حمد ان الشيخ صباح (كان يتكلم عن وضع خاص يتعلق بصفقة المدفع الامريكي فقط ولم يقصد ان كل صفقات الاسلحة يجب ان تعرض على مجلس الامة) . وكان النائب مبارك الدويلة قال في تصريح صحافي الاسبوع الماضي ان وزارة الدفاع استدعت احدى الشركات المعنية بمشروع C4 - 1 للبدء باجراءات التعاقد معها. ونفى الشيخ حمد ان تكون الوزارة دعت الشركة التي عرضت تنفيذ مشروع القيادة والسيطرة C4 - 1 لتوقيع اتفاق وقال (كان المفروض ان تحضر الشركة المعنية للتفاوض وليس للتوقيع ولكن موعد حضورها تأجل قبل تصريح مبارك الدويلة) . وتابع (على الاخ الدويلة وغيره من النواب ان يتحروا الدقة قبل الادلاء بتصريحات من هذا النوع) مشيرا الى ان (مثل هذه المعلومات الخاطئة تثير البلبلة بين المواطنين) . الكويت ـ أنور الياسين