قضت محكمة جنايات القاهرة امس بمعاقبة مجدي احمد حسين رئيس تحرير صحيفة الشعب المصرية المعارضة الناطقة بلسان حزب العمل وصلاح بديوي وعصام حنفي صحفيين بالصحيفة بالحبس لمدة عامين مع الشغل , وتغريم كل منهم 20 ألف جنيه مصري, واكتفت بمعاقبة عادل حسين الامين العام للحزب والكاتب الصحفي بالجريدة بغرامة 20 ألف جنيه. وقرر المستشار حسيب البطراوي رئيس محكمة جنايات القاهرة الزام الصحفيين الاربعة سداد مصاريف المحاكمة ودفع مبلغ 501 جنيه تعويض مؤقت الى الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء وزير الزراعة الامين العام للحزب الوطني الحاكم, لقيامهم بسبه وقذفه والتشهير به ونشرهم مقالات اتهمت والي بالخيانة والعمل لحساب المخابرات الاسرائيلية الموساد. واوضح المستشار حسيب البطراوي رئيس المحكمة في سرده لمنطوق الحكم انه ثبت للمحكمة من المقالات التي نشرتها جريدة الشعب ان بها عبارات والفاظ سب فى حق الدكتور يوسف والي كاتهامه بالخيانة وسعيه لدى دولة اجنبية والتخابر معها والمشاركة في عمليات دعائية ضد مصر مما يضر بمصلحة الوطن مؤكدا ان هذه الالفاظ والعبارات لم يثبت صحتها على الاطلاق وثبت انها حملة صحفية عارية عن الصحة. واضاف ان ما حشده دفاع المتهمين من اوراق ومستندات يخرج معظمها عن اطار الدعوى وتأكد للمحكمة ان هؤلاء قاموا بالسب والقذف في حق الدكتور والي بسبب ادائه اعمال وظيفته. واشار الى ان النقد الموضوعي والتعبير الجاد باداب الحوار يختلف عما اقترفه هؤلاء للتشهير بالمجنى عليه واتهامه بالخيانة العظمى وبأنه سبة في جبين الحكومة ولم يأتوا بأسانيد لذلك مؤكدا ان ما ذكره الدفاع خلال الجلسات السابقة كان لمجرد تعطيل الفصل في الدعوى المرفوعة من الدكتور والي ضدهم وانه استنادا لمواد قانوني العقوبات والاجراءات الجنائية أصدرت المحكة حكمها السابق مع الزام المدعى عليهم باداء مبلغ 501 جنيه على سبيل التعويض المؤقت. وكان المستشار حسيب البطراوي رئيس المحكمة قد ذكر فى بداية الجلسة التى خصصت للنطق بالحكم بأن المحكمة بدأت في 15 مايو الماضى نظر الدعوى المقدمة من الدكتور يوسف والي نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة واستصلاح الاراضي ضد صلاح عبد العزيز بديوي ومجدي احمد حسين ورسام الكاريكاتير عصام الدين حنفي وعادل حسين بتهمة القذف والسب ضد الدكتور والي بطريق النشر بجريدة الشعب وانتهت مداولاتها في جلسة 29 يونيو الماضي وحددت جلسة (اليوم) لاعلان الحكم. ومما يذكر انه لم يحضر اي من المتهمين الاربعة جلسة النطق بالحكم فى حين احتشد بقاعة محكمة جنوب القاهرة منذ الصباح الباكر العديد من الصحفيين من مختلف المؤسسات الصحفية اضافة الى بعض العاملين بوزارة الزراعة الذين رددوا هتافات مؤيدة للحكم. وفي اتصال هاتفي مع (البيان) اكد مجدي احمد حسين انه تلقى نبأ صدور الحكم بحبسه وهو في الاسكندرية وقرر قطع الاجازة والعودة الى القاهرة لتسليم نفسه لادارة تنفيذ الاحكام بوزارة الداخلية. وقال ان نقيب الصحفيين ابراهيم نافع كلف محامي النقابة سيد ابو زيد لتقديم طلب الى النائب العام رجاء العربي يلتمس وقف تنفيذ الحكم بالحبس لحين الطعن امام محكمة النقض. واضاف سوف اتوجه الى منزلي بالمنيل لاعداد حقيبة السجن ثم اتوجه الى ادارة تنفيذ الاحكام تحسبا لرفض النائب العام للطلب الذي قدمته النقابة, مشيرا الى انه يفضل الذهاب الى السجن بنفسه بدلا من القاء القبض عليه في منزله. وتعليقا على الحكم قال مجدي احمد حسين: الموضوع اصبح سياسة فقط وليس له علاقة بالقانون, والدليل على ذلك: ان المحكمة كان يجب عليها انتظار قرار المحكمة الدستورية العليا فيما يتعلق بالغاء مواد حبس الصحفيين من القانون. واشار مجدي حسين الى انه وزملاءه لن يدفعوا الغرامة المالية الباهظة والمبالغ فيها والتي لا يستطيع اي صحفي شريف ان يدفعها. وتندر مجدي حسين بأنه يبدو وجود اعتقاد سائد بأن الصحفيين من فصيلة نواب القروض. ودعا رئيس تحرير صحيفة الشعب الى عقد جمعية عمومية طارئة لنقابة الصحفيين للتصدي الى هذه الاحكام القاسية وناشد زملاء المهنة النضال من اجل وقف هذا الحبس والغاء مواد حبس الصحفيين في جميع القوانين المصرية. وفي تعليق على الحكم قال عصام الاسلامبولي عضو هيئة الدفاع عن الصحفيين الاربعة, ان الحكم مخالف لأبسط القواعد الدستورية, مشيرا الى انه تقدم من قبل بمذكرة الى المحكمة الدستورية العليا تطعن في النصوص التي ادين بها الصحفيون المتهمون, وهي النصوص الواردة في قانون العقوبات والخاصة بجرائم النشر. وعلمت (البيان) ان هيئة الدفاع عن الصحفيين الاربعة مضت في الايام القليلة الماضية الى تبني محاولات قانونية لاعادة فتح باب المرافعة في القضية لكسب بعض الوقت حتى تحين فرصة للمواءمة السياسية للوصول الى صيغة ما في حل القضية. ومن جانبه يعتزم مجلس نقابة الصحفيين الذي يضم في عضويته مجدي احمد حسين تحديد موعد لعقد اجتماع عاجل لمناقشة القضية. القاهرة ـ مكتب البيان